مخيمات لبنان: هل تُلحَق المؤسسات الصحية برام الله؟

أحمد الحاج عليالثلاثاء 2025/08/26
مخيمات اللاجئين الفلسطينيين في لبنان (غيتي)
تطبيق الأنظمة المعمول بها في الضمان الصحي في رام الله، على مؤسسة الضمان الفلسطيني في لبنان (Getty)
حجم الخط
مشاركة عبر

في الوقت الذي تتوجه فيه الأنظار إلى السلاح الفلسطيني في لبنان، باحثة في المواقيت المضروبة لتسليمه، والآليات المتبعة، وكمية السلاح، تجري تغييرات عميقة داخل المؤسسات المدنية الفلسطينية، التابعة لمنظمة التحرير الفلسطينية، لا تقل تأثيراتها عن التغييرات التي طالت الجوانب العسكرية والأمنية والدبلوماسية في مؤسسات المنظمة وحركة فتح أخيراً. وشملت هذه التغييرات، وبعضها متوقع في الأيام المقبلة، الهلال الأحمر الفلسطيني والضمان الصحي واللجان الشعبية التابعة لمنظمة التحرير الفلسطينية.

 

الهلال الأحمر 

الصراعات داخل مؤسسة الهلال الأحمر الفلسطيني التي احتدمت منذ ست سنوات، طالت تأثيراتها آلاف العائلات الفلسطينية واللبنانية، باعتبار أن هذه المؤسسة التي انطلقت في العام 1969، تحوي خمسة مستشفيات في لبنان، إضافة إلى تسع عيادات. ويُعد مستشفى الهمشري في مدينة صيدا الأكبر والأكثر تأثيراً، ويحوي أقساماً عديدة أهمها قسم غسيل الكلى، وقسم القلب الذي يُجري بعض العمليات. ويستفيد من خدماته المرضى الفلسطينيون، إضافة إلى جزء كبير من سكان الجنوب اللبناني بأسعار رمزية جداً.

قبل أربع سنوات تشكّلت لجنة تحقيق في لبنان للبحث في أزمة الهلال الأحمر الفلسطيني المستفحلة حينها، وقامت بتحقيقات واسعة، وُصفت بالجدية والنزيهة، وسلّمت تقريرها، وأوصت بجملة من التوصيات لإحداث تغيير في بنية الإدارة وآليات العمل. لكن لم يجرِ الأخذ بتلك التوصيات، ورُكن التقرير في أدراج مكتب المشرف على الساحة الفلسطينية في حركة فتح عزام الأحمد.

ومع انفجار الموقف أخيراً، وتشكيل لجنة تحقيق في رام الله، استمعت هذه اللجنة إلى عشرات من الأطباء والطاقم الإداري، واتُخذت إجراءات عدة منها إقالة مدراء عدد من المستشفيات بينهم مدير مستشفى الهمشري الدكتور رياض أبو العينين، وتعيين بديل له هو الدكتور إبراهيم الخطيب، المسؤول السابق لمنطقة صيدا في وكالة الأونروا.

وتقول مصادر مطلعة على مسار التحقيق لـ"المدن" إن ما يوازي ذلك أهمية هو البحث في عدد من الاقتراحات، بينها أن تصبح المستشفيات التابعة للهلال الأحمر الفلسطيني في لبنان جزءاً من هيكلية وزارة الصحة في السلطة الفلسطينية، مع ما يعنيه ذلك من إدخال أنظمة إدارية مختلفة تماماً، وربما توحيد معايير التوظيف والترقيات والبدلات المالية. 

وهناك قرار، له معارضوه، هو نقل مستشفيات محددة إلى خارج المخيمات، وتحديداً مستشفى بلسم في مخيم الرشيدية، ومستشفى حيفا في مخيم برج البراجنة. وبالفعل تدرس اللجنة الصحية الآتية من رام الله، عدداً من عروض الأراضي المطروحة لتشكل البديل. وترى اللجنة، وفق المصادر، أنه من الصعب إحداث إصلاحات، أو على الأقل وقف الفوضى، في ظل العجز عن وقف التعديات على المستشفيين المذكورين، خصوصاً أنه خلال الأسبوع الماضي استقال المدير الإداري والمدير المالي لمستشفى بلسم احتجاجاً على استمرار التعديات. 

لكن آراء معارضة لهذا التوجه داخل الهلال الأحمر ترى أنَّ سكان المخيمات لم يستطيعوا الوصول إلى خارجها خلال بعض الحروب التي اندلعت هناك. وتضرب مثلاً على ذلك تعرض مخيم الرشيدية للقصف خلال العدوان الأخير على لبنان، وسقوط شهداء وجرحى كثر. فقد كان صعباً نقلهم إلى خارج المخيم. وهناك من يحاول التوفيق بين الرأيين؛ بأن يبقى مبنيا المشفيين داخل المخيمين ليكونا رديفين للّذين يُنوى بناؤهما. والأهم أنها المرة الأولى التي تُرصد فيها مبالغ طائلة لهذا الشأن.

 

الضمان الصحي واللجان الشعبية

مؤسسة الضمان الصحي الفلسطيني في لبنان التي أُسّست في العام 2009، والتي تغطي جزءاً من تكاليف العلاج للفلسطينيين في المستشفيات الخاصة، من المنتظر، وفق المصادر، أن تشهد تغييرات واسعة في بنيتها الإدارية، والكوادر الأساسية، خلال الأيام القليلة المقبلة، على غرار ما جرى داخل الهلال الأحمر. 

وستُتخذ إجراءات إدارية عديدة، أهمها أنه سيجري تطبيق الأنظمة المعمول بها في الضمان الصحي في رام الله، على مؤسسة الضمان الفلسطيني في لبنان. كما أن النسب المستحقة لكل مريض لن تُقر قبل أن تحظى بموافقة المكتب الرئيس للضمان في مركز السلطة الفلسطينية. وهذه الإجراءات معمول بها في صندوق محمود عباس للطلاب الفلسطينيين منذ تأسيسه في العام 2011.

وإن كانت التغييرات لم تطل حتى الآن اللجان الشعبية التابعة لمنظمة التحرير الفلسطينية، إلا أن المقربين من رئيس دائرة شؤون اللاجئين الدكتور أحمد أبو هولي، ينقلون عنه نيته إحداث بعض التغييرات التي ستطال مسؤولين رئيسيين، لكن من دون أن يُفصح عن الأسماء، وهو الأمر الذي فتح باب التأويلات. لكن ما هو مؤكد أنه سيجري ضخ أموال في مشاريع خدماتية أو معيشية في الفترة المقبلة. وعلى سبيل المثال هناك مفاوضات جدية لشراء أرض قريبة من مخيم البرج الشمالي، وتحويلها إلى مقبرة.

وكان لافتاً إعلان قيادة تحالف القوى الفلسطينية في لبنان، المناوئ لمنظمة التحرير الفلسطينية، عن تشكيل إطار مركزي للجان الشعبية "يشرف على أعمال اللجان الشعبية في المخيّمات". ويُذكر أن التحالف يسيطر عملياً على اللجنتين الشعبيتين في مخيمي شاتيلا وبرج البراجنة. ويوحي إعلان التحالف استشعاره أن ما يجري هو محاولة للاستئثار بإدارة المخيمات، وهو الأمر الذي أطلق المنافسة بين الفريقين للسيطرة على تلك الإدارة. 

Loading...

تابعنا عبر مواقع التواصل الإجتماعي

إشترك في النشرة الإخبارية ليصلك كل جديد

اشترك معنا في نشرة المدن الدورية لتبقى على اتصال دائم بالحدث