في ظل تنامي حالات التحرش الرقمي بالأطفال، وحيال سوء استخدام اللعبة من المتصيدين عبر الإنترنت للإيقاع بالأطفال، طالبت الجمعية اللبنانية للإحصاء والتدريب والتنمية الحكومة اللبنانية، بحجب هذه اللعبة في لبنان، أسوة بدول عدة حذت هذا الحذو سابقاً.
الأمان والخصوصية
هذه اللعبة التي تعتبر بمثابة تشكيل "حياة اجتماعية" خاصة بالأطفال والمنتشرة بكثرة حول العالم، تلعب مباشرة، لكن لها مخاطر تتعلق بالأمان الرقمي، بعدما بات الأطفال عرضة للتحرش الرقمي، ومشاهدة مشاهد إباحية وموبقات أخرى. لكن يبقى أن مشكلة هذه اللعبة عدم انتباه الأهل لأطفالهم. فهي تتيح للأهل إنشاء حسابات خاصة بأطفالهم مع تحديد الخاصيات التي يمكنهم الولوج إليها، ومنع فتح غرف دردشة جانبية عبر الإنترنت، بعدما تبين أن المتصيدين يستقطبون الأطفال من خلال اللعبة إلى غرف دردشة، ويتعرضون للتحرش الرقمي، وعرض مشاهد إباحية وفاحشة عليهم. ورغم أن القيّمين على اللعبة أجروا تطويراً على نظام الأمان، لمنع تسجيل كبار بالسن فيها، والحد من مخاطر التحرش، من خلال أخذ صورة مباشرة للطفل عند تسجيل الحساب، إلا أن هذا التطوير تعرض لانتقادات تتعلق بالخصوصية، وبتخزين معلومات حساسة عن أطفالنا.
تحرش واستغلال جنسي
وأصدرت "الجمعية اللبنانية للإحصاء والتدريب والتنمية"، بياناً توجهت فيه إلى الحكومة اللبنانية ووزارات الاتصالات والإعلام والشؤون الاجتماعية والشباب والرياضة، "محذّرة من المخاطر المتنامية للعبة الإلكترونية المعروفة باسمRoblox . فقد باتت هذه المنصّة ساحة مفتوحة أمام المحتويات الإباحية والعنيفة، كما أصبحت مجالاً خصباً لتحرّش البالغين بالقاصرين عبر غرف الدردشة وأساليب الجذب، في ظل غياب ضوابط فعالة للتحقق من الأعمار أو لمنع التواصل غير الآمن، الأمر الذي يعرّض أطفال لبنان لمخاطر تربوية ونفسية وأمنية جسيمة".
وأضافت الجمعية: "تشير الإحصاءات العالمية إلى أنّ عدد مستخدمي Roblox يفوق 80 مليون مستخدم نشط يومياً، وأنّ ما يقارب 60% منهم من الأطفال دون سن 16 عاماً. وقد وثّقت منظمات حماية الطفولة مئات الحالات المتعلقة بالتحرش والاستغلال الجنسي عبر المنصة، فيما ظهرت تقارير حول محتويات إباحية أو عنيفة متاحة للأطفال بشكل مباشر.
أما على الصعيد المحلي، فتقديرات الجمعية اللبنانية للإحصاء والتدريب والتنمية تشير إلى أنّ ما لا يقل عن 30% من الأطفال والمراهقين اللبنانيين الذين تتراوح أعمارهم بين 8 و16 عاماً قد جرّبوا لعبةRoblox أو ما زالوا يستخدمونها بشكل متكرر، وذلك استناداً إلى بيانات غير رسمية عن نسب استخدام الألعاب الإلكترونية في لبنان والتي تتجاوز 65% من مجمل مستخدمي الإنترنت من الفئة العمرية نفسها. هذه النسبة تعني أنّ عشرات الآلاف من أطفال لبنان قد يتعرضون بشكل مباشر أو غير مباشر للمخاطر المرتبطة بهذه اللعبة، وهو ما يستدعي تحركاً عاجلاً".
دول حظرت اللعبة
ووفق الجمعية، "لم يكن لبنان سبّاقاً في مواجهة هذا الخطر، إذ سبقتنا إلى ذلك تركيا التي حجبت اللعبة نهائياً عام 2024 بعد تقارير عن استغلال الأطفال، وقطر التي منعتها في آب/ أغسطس 2025 نتيجة تصاعد حالات التحرش الرقمي، والكويت التي أعلنت قرارها بالحجب في الشهر نفسه، حفاظاً على المجتمع وقيمه، وعُمان والصين وكوريا الشمالية التي منعت المنصة بشكل كامل، إضافة إلى الأردن التي فرضت الحجب لفترة سابقة بسبب مشاهد فاحشة وعنيفة، وكذلك بلجيكا وهولندا اللتان أوقفتا أجزاء من اللعبة تتعلق بالمقامرة الرقمية. هذه التجارب الدولية تؤكد أنّ الخطر عالمي وحقيقي، وأنّ الاستهتار بسلامة الأطفال يفتح الباب أمام عواقب لا تُحمد".
وطالبت الجمعية "الحكومة اللبنانية بتحمّل مسؤوليتها الوطنية والإنسانية عبر اتخاذ قرار عاجل يقضي بحجب لعبة Roblox في لبنان، والعمل على إنشاء لجنة وطنية متخصصة لمراقبة ما يُعرض على أطفالنا من محتوى رقمي، إلى جانب إطلاق حملات توعية شاملة للأهل والمؤسسات التربوية لشرح الأخطار الكامنة في مثل هذه المنصات. وناشد رئيس الجمعية الدكتور أحمد حسن رمضان مختلف الجهات الفاعلة في المجتمع المدني والمؤسسات التربوية والدينية والإعلامية، إلى دعم هذا القرار والمشاركة في الجهود الوطنية لحماية الطفولة، قائلاً: "إنّ حماية أطفال لبنان واجب مقدّس لا يحتمل التأجيل، وكل تأخير في المعالجة يعني تعريض جيل بأكمله لمخاطر الانحراف والاستغلال".
