جهاز جديد يتيح التواصل الجسدي الافتراضي

سامي خليفةالأربعاء 2025/08/06
تقنية جديدة في اللمس الافتراضي (الانترنت)
الجهاز مصمم للشعور بالتربيت والمصافحة والضغط، ضمن مساحة افتراضية مشتركة(الانترنت)
حجم الخط
مشاركة عبر

يلعب اللمس دوراً حيوياً في كيفية تواصل البشر وتوطيد علاقاتهم. فمنذ الطفولة وحتى البلوغ، يساعد التلامس الجسدي على تعزيز الروابط العاطفية، وبناء الثقة، وتنظيم التوتر. ولكن في عالمنا الرقمي المتنامي اليوم، حيث تسيطر الشاشات على العديد من علاقاتنا، غالباً ما يكون هذا اللمس غائباً.

ولسد هذه الفجوة، طور علماء في كلية "فيتربي" للهندسة التابعة لجامعة "جنوب كاليفورنيا" الأميركية نظاماً لمس قابلاً للارتداء يتيح للمستخدمين تبادل الإيماءات الجسدية في الواقع الافتراضي والشعور بها آنياً، حتى لو كانوا على بعد آلاف الكيلومترات.

صحيح أن تقنية اللمس الافتراضي ليست جديدة، إلا أن الفرق بين الجهاز الجديد الذي صممته الجامعة الأميركية لا يقتصر على راحة اليد أو أطراف الأصابع مثل معظم القفازات القديمة، بل يغطي اليد والذراع كله. كما أنه يتيح تجربة لمس اجتماعية وأكثر واقعية، مثل العناق أو الربت على الذراع، وليس فقط إمساك الأجسام وتقليد الإحساس باللمس مثل السابق. 

جهاز اللمس الافتراض (الانترنت)

المشاعر من خلال ردود الفعل الاهتزازية

يستخدم نظام علماء الجامعة الأميركية، الذي اختُبر في دراسة حديثة للمستخدمين، قفازات وأكماماً مجهزة بمحركات اهتزاز صغيرة تحاكي أحاسيس مثل الضغط والحركة. يُمكّن هذا الأمر المستخدمين من أداء إيماءات والشعور بها، مثل التربيت والمصافحة والضغط، ضمن مساحة افتراضية مشتركة، وتسمح لهم بالتفاعل مع الأشياء الافتراضية وتلقي ردود فعل اهتزازية واقعية.

أما الأحاسيس اللمسية فتُنقل من خلال محركات صغيرة في القفازات والأكمام، وتُحاكي هذه المحركات الضغط والحركة، مما يجعل الإيماءات الافتراضية أكثر واقعية.

وأظهرت نتائج الدراسة التي أُجريت على المستخدمين لاختبار هذه التقنية، أن المشاركين وجدوا التفاعلات الافتراضية أكثر جاذبية ومتعة وواقعية عند استشعارهم للإيماءات.

تدعم التقنية الجديدة ما يصل إلى 16 مستخدماً في آنٍ واحد، يمثل كلٌّ منهم بتجسيد ثلاثي الأبعاد لكامل الجسم، يعكس تحركاتهم في العالم الحقيقي داخل بيئة افتراضية مشتركة. وبخلاف مكالمات الفيديو التقليدية، يمكن للمستخدمين التنقل بحرية حول بعضهم البعض والتفاعل مع الأشياء الافتراضية، مثل تمرير كوب أو إنجاز مهام الفريق.

ولإضافة حاسة اللمس، يرتدي المستخدمون قفازات وأربطة ذراع مزودة بمحركات اهتزازية، إذ توفر هذه الأجهزة ردود فعل لمسية تحاكي الضغط والحركة، ما يسمح للمستخدمين بالشعور الفعلي بالإيماءات وتفاعلات الأشياء داخل بيئة الواقع الافتراضي.

وأظهرت الاختبارات أن المشاركين شعروا بإحساس أكبر بالحضور والتواصل الاجتماعي عند استخدام ردود الفعل اللمسية. كما استكشف البحث كيفية تأثير عوامل مختلفة، مثل سرعة الإيماءة ونوع الاهتزاز، على التجارب العاطفية والحسية، وهذا ما يوفر رؤى ثاقبة حول كيفية تصميم تفاعلات لمسية افتراضية أكثر جاذبية.

 

إعادة التواصل عبر اللمس

وأخيراً لا بد لنا من الإشارة إلى أن التحول العالمي نحو التواصل عبر الإنترنت، والذي تسارع بفعل جائحة كورونا، قد أدى إلى نقلة نوعية لا يمكن إنكارها، ولكنه جلب معه أيضاً عواقب غير مقصودة، حيث أصبح الناس أكثر تواصلاً رقمياً من أي وقت مضى، تزامناً مع ارتفاع مشاعر الوحدة والقلق والاكتئاب وخصوصاً بين الشباب.

وفي حين أن منصات افتراضية مثل "زووم" و"فيس تايم" أتاحت للعائلات والأصدقاء والزملاء الحفاظ على التواصل البصري واللفظي، إلا أن هذه الوسائل تفتقر إلى التفاعل الجسدي الذي يتوق إليه البشر بطبيعتهم. ومع أن التكنولوجيا لن تحل محل تجربة التواصل الشخصي، إلا أنها يمكن أن تكون أداة قوية لتعزيز التفاعل الاجتماعي عندما يكون التواجد الجسدي غير ممكن.

وهكذا يمكن لهذه التقنية الجديدة أن تسمح للمرضى وأفراد أسرهم في المستشفيات ومرافق الرعاية بمشاركة لمسة مريحة عبر المسافات. وفي أماكن العمل والفصول الدراسية البعيدة والمختلطة، يوفر هذا النظام طرقاً أكثر شمولية للتعاون والتفاعل. وبالنسبة للأحباء الذين يفصلهم السفر أو العمل أو ظروف الحياة، فإنه يجلب شعوراً أعمق بالقرب الجسدي.

Loading...

تابعنا عبر مواقع التواصل الإجتماعي

إشترك في النشرة الإخبارية ليصلك كل جديد

اشترك معنا في نشرة المدن الدورية لتبقى على اتصال دائم بالحدث