من بيروت وقفةٌ تضامنية مع ليلى سويف ونجلها علاء

بتول يزبكالأربعاء 2025/06/04
علاء عبد الفتاح مع والدته ليلى سويف.jpg
احتشدت خلف سويف أطيافٌ سياسية وثقافية متنوعة
حجم الخط
مشاركة عبر
عند السّادسة من مساء يوم الثلاثاء، اجتمع عشرات النشطاء في ساحة الشهداء حاملين صورًا للناشطة الأكاديميّة ليلى سويف، ولافتاتٍ ترفض "الاعتقال التعسُّفي» وتطالب بالإفراج عن نجلها، سجين الرأي المصري البريطاني علاء عبد الفتّاح. جاءت الوقفة الّتي تزامنت مع وقفات نُفّذت في كلّ من سوريا وعددٍ من الدول الأوروبيّة ونيويورك في لحظةٍ تتدهور فيها صحة سويف (69 عامًا)، بعدما دخلت إضرابًا مفتوحًا عن الطعام منذ 29 أيلول الماضي، وهو اليوم الذي كان يفترض أنّ يغادر فيه عبد الفتّاح السجن بانقضاء محكوميته.

"نُدين استمرار اعتقال علاء، وندعو إلى إطلاق سراح جميع سجناء الرأي في مصر ولبنان وسوريا وفلسطين، كما نُحمِّل السلطات مسؤولية إنقاذ حياة الدكتورة ليلى"، هذا ما جاء في البيان الذي تلاه المنظِّمون قبل أن يرفعوا صور سويف وعبد الفتّاح وسط تصفيق الحاضرين.

قرارٌ أمميٌّ يُعزِّز المطالب
واستندت الوقفة إلى رأيٍ قانونيٍّ أصدره الفريق الأمميّ العامل المعني بالاحتجاز التعسُّفي، يؤكّد أن احتجاز عبد الفتّاح "لا يستند إلى أساسٍ قانونيّ"، ويُلزم السّلطات المصريّة بالإفراج الفوريّ عنه. وقد تلقّت الأسرة القرار يوم الأربعاء، فيما رحّبت به منظمة "مراسلون بلا حدود" ودعت القاهرة إلى "الامتثال دون إبطاء".

وكان عبد الفتّاح، أحد أبرز وجوه ثورة يناير 2011، قد انتهت عقوبته الأخيرة في 29 أيلول 2024 بعد مجموع أحكامٍ تجاوز أحد عشر عامًا بين عامي 2013 و2024، بتهمٍ تنفيها الأسرة وتصفها بـ"المُسيَّسة". رغم ذلك، ما يزال الناشط قيد الاحتجاز ويُضرِب عن الطعام منذ نحو ثلاثة أشهر. وأكّد نشطاءُ الوقفة أنّ "تدهور المؤشِّرات الصحيّة" لسويف يُنذر بخطرٍ داهم "إذا استمرت السلطات في تجاهل مطلب الإفراج عن ابنها". أمّا في القاهرة، أعلنت مجموعة نسوية تعليق وقفةٍ مماثلة على درج نقابة الصحافيين "اتساقًا مع مساعٍ قانونية موازية" وحمايةً للنقابة من أيّ ضغوط محتملة، في إشارة إلى التعقيدات التي تحيط بالعمل التضامنيّ داخل مصر.

رغم ذلك، احتشدت خلف سويف أطيافٌ سياسية وثقافية متنوعة، يصفها نشطاءٌ بأنها "ألوان الطيف المصريّ": من إسلاميين وعلمانيين ويساريين وطلّاب جامعات إلى كتّاب وفنانين في الداخل والخارج، حيث صار دعم ليلى شهادة نزاهة، يقول أحد المشاركين، بينما التشكيك في معاناتها خصمٌ من رصيد صاحبه.

رسالةٌ حقوقيةٌ تتخطّى الحدود
ومن ساحة الشهداء رُفعت مطالب لا تقتصر على حالةٍ واحدة: الإفراج عن "كلّ سجناء الرأي" في الإقليم، وإنهاء سياسة "العقاب الجماعيّ للعائلات" الّتي تمارسها بعض الحكومات. ويُذكِّر النشطاء بأنّ الحقّ في حرية الرأي والتعبير وفي سلامة الجسد مكفول في العهد الدوليّ الخاصّ بالحقوق المدنيّة والسّياسيّة، ما يفرض على الدول "التزامًا إيجابيًا" بالحماية، ولا سيّما حين يهدّد الإضراب عن الطعام حياةَ المضرب.

أنهى المحتجّون وقفتهم وسط تعهّدٍ "بتوسيع التحرّكات" إذا بقيت السلطات المصرية على موقفها، مع تحميل القاهرة تبعات كلّ دقيقة تأخير، والنية للضغط عبر الأمم المتحدة وعواصم العالم إلى أنّ تمثُل حقوق الإنسان فوق أيّ حسابات أمنيّة. وبهذا، تختتم ساحة الشهداء رسالتها، فيما يبقى مصير ليلى سويف وعلاء عبد الفتّاح معلَّقًا على استجابةٍ طال انتظارها في ملفٍّ بات معيارًا لصدقية التعهّدات الرسمية باحترام الحريات الأساسية.

التعليقات

التعليقات المنشورة تعبر عن آراء أصحابها

جاري التحميل...

تابعنا عبر مواقع التواصل الإجتماعي

إشترك في النشرة الإخبارية ليصلك كل جديد

اشترك معنا في نشرة المدن الدورية لتبقى على اتصال دائم بالحدث