image
الإثنين 2023/01/23

آخر تحديث: 16:03 (بيروت)

الوزارة تشحذ المئة دولار للأساتذة.. وتهدر الملايين بـ"المركز التربوي"

الإثنين 2023/01/23 وليد حسين
الوزارة تشحذ المئة دولار للأساتذة.. وتهدر الملايين بـ"المركز التربوي"
قرر الحلبي دفع عقود المركز التربوي باللولار وبالدولار النقدي بنسبة تصل إلى 50% (مصطفى جمال الدين)
increase حجم الخط decrease
كان يفترض أن تعقد جلسة لمجلس الوزراء هذا الأسبوع، وكان الأمل معلق عليها في محاولة لتأمين نحو عشرة ملايين دولار لتأمين المبلغ المتبقي لوزارة التربية لدفع حوافز للأساتذة (نحو مئة دولار شهرياً)، بعدما تبين أن الوزارة غير قادرة على تأمين إلا نحو 15 مليون دولار من أصل المبلغ (25 مليون دولار وفق حسابات الوزارة) المفترض تخصيصه للأساتذة للأشهر الخمسة المقبلة من العام الدراسي. لكن الإضراب في المدارس والثانويات الذي مدد لهذا الأسبوع، قد يمدد لأسبوع إضافي، كما يؤكد أحد أعضاء روابط المعلمين المطلعين لـ"المدن". فلا أحد من المسؤولين مهتم بالتعليم الرسمي، وبالتالي لا يمكن لروابط المعلمين مساعدة وزارة التربية بتمرير ما تبقى من العام الدراسي.

ديون على اللبنانيين
لكن ما يحصل في وزارة التربية يرتقي إلى حد الفضيحة الكبرى. فثمة عقود تم تجديدها وفي طور التجديد لمشاريع عدة من أبرزها مشروع S2R2 ومشاريع اليونيسف، في وقت أن المدارس مقفلة والطلاب لا يتعلمون. ووفق مصادر "المدن" في المركز التربوي للإنماء والبحوث، ما يحصل في المركز لم يعد يمكن السكوت عليه. فمشروع المركز لتطوير المناهج التربوية، الذي خصص له نحو سبعة ملايين دولار من قرض البنك الدولي، لم يستفد منه لبنان طوال السنوات الخمس الماضية إلا في ترتيب المزيد من الديون على اللبنانيين، في وقت أن الحاجة الأساسية اليوم هي إعادة فتح المدارس، قبل البحث بالمناهج. فما الحاجة للمناهج طالما أن الطلاب لا يتعلمون؟ وكيف تنفق الوزارة أموال القروض على هذا المشروع منذ سنوات من دون أي نتيجة؟ تسأل المصادر.

تغيير "الإطار" خمس مرات
وفي التفاصيل، حصل لبنان على قرض من البنك الدولي بنحو 204 ملايين دولار لمشروع S2R2 من ضمنها نحو سبعة ملايين دولار لتطوير المناهج. لكن طوال السنوات الخمس المنصرمة، أُنفقت ملايين الدولارات على المناهج ولم تتوصل الأجهزة واللجان التي خصصت للغاية إلا إلى وضع "الإطار العام للمناهج"، التي أطلقتها وزارة التربية مطلع العام الحالي. وقد تغير هذا الإطار خمس مرات بسبب الخلافات السياسية، وانفقت الأموال خمس مرات عليها. وحالياً تم تجديد العقد مع البنك الدولي لغاية شباط 2024 بغية وضع عشرة أوراق بحثية لوضع الأهداف والكفايات لكل مادة من مواد التدريس، ووضع دروس لبعض المواد الأساسية. أي ستنفق الوزارة ملايين الدولارات على اللجان الحالية (لجان أساتذة انتقتها الأحزاب كتنفيعات)، والاستعانة بخبراء من الجامعات الخاصة (كل ورقة عمل نحو عشرة خبراء وكل خبير لا يقل دخله عن عشرة آلاف دولار) في وقت المدارس الرسمية التي ستوضع لها المناهج مقفلة، ولا بوادر مستقبلية في عودة التعليم الرسمي، في ظل الانهيار الحالي.

رواتب خيالية
وتشرح المصادر أن العقود مع المستشارين والخبراء والموظفين التي كانت قائمة سابقاً كانت باباً للهدر فحسب. فقد كان يفترض أن ينتهي العمل من "الإطار العام للمناهج" في غضون سنة، حسب العقد مع البنك الدولي، لكنه امتد لخمس سنوات، دفعت خلالها رواتب خيالية تصل إلى أكثر من عشرة آلاف دولار. وتغير الإطار خمس مرات وفي كل مرة كان اللبنانيون يدفعون لهذه اللجان من خلال القرض. وفي عهد الوزير السابق طارق المجذوب تقرر دفع العقود بالليرة اللبنانية على السعر الرسمي، لكن مستشارين وموظفين كثراً تركوا مناصبهم. وعندما تولى الوزير عباس الحلبي وزارة التربية تقرر دفع العقود باللولار، ثم تقرر دفع بين 30 و50 بالمئة منها الدولار النقدي. وكذلك تم رفع قيمة العقود كي يتقاضى أصحابها المبالغ عينها التي كانت قائمة قبل الأزمة المالية. هذا فيما رواتب أساتذة التعليم الرسمي، الذين سيعلمون الطلاب تلك المناهج (عندما تنتهي)، باتت لا تكفي بدل نقلهم، وقرروا الإضراب. 

ووفق المصادر، في المركز التربوي وحده يوجد أكثر من 25 موظفاً برتب مختلفة، معدل رواتبهم لا تقل عن ثلاثة آلاف دولار بالشهر، ويوجد عدد مماثل لهم أو أكثر، في وزارة التربية، ضمن مشاريع البنك الدولي واليونيسف، تتراوح رواتبهم بين ألفين وثمانية آلاف دولار. حتى أن أحد الموظفين الكبار في قسم المعلوماتية لديه عقدين واحد الـS2R2 وآخر مع اليونيسف وحدها بثمانية آلاف دولار نقدي. فالمنظمات الدولية تريد استمرار مشاريعها في الوزارة كي تحافظ على التمويل الدولي، ولا يمكنها تبرير استمرار المشاريع من دون الموظفين والأنشطة التي تنفذ في تلك المشاريع.

خطة التعافي بلا عافية
وإلى تكليف الخبراء (مشروع قيد الإعداد) لكتابة الأوراق البحثية الآنفة الذكر، يستمر المركز التربوي بتنظيم دورات تدريب للأساتذة المستعان بهم من التعليم الرسمي. ففي المركز يوجد نحو 20 أستاذاً، ومثلهم في وزارة التربية، أُلحقوا من المدارس والثانويات، يتلقون بدل اتعاب بالدولار لقاء إجراء دورات تدريب مثل الدعم النفسي والاجتماعي للطلاب، في وقت لا طلاب في المدارس المقفلة، تقول المصادر. 

وتضيف أن الإنفاق على خطة التعافي بعد جائحة كورونا، في المركز التربوي، ليس إلا باب للهدر، طالما أن المطلوب في الوقت الحالي فتح المدارس وانهاء البرامج المدرسية. لكن المركز يستمر في تنظيم دورات تدريب على خطة التعافي، فيما الطلاب يمكثون في بيوتهم، وجل ما تستطيع الوزارة القيام به تسهيل الامتحانات الرسمية، وتمرريها بالتي هي أحسن. فما الجدوى من الإنفاق على هذه الخطة؟ تسأل المصادر.

استغرقت الوزارة خمس سنوات لوضع الإطار العام للمناهج، وسط الهدر الكبير الآنف الذكر، فيما كان يفترض أن ينتهي بسنة. وحالياً يفترض أن تضع اللجان الأوراق البحثية للأهداف والكفايات والدروس، خلال سنة، وجدد العقد مع البنك لاستمرار القرض لهذه الغاية. وبعيداً من أن الوزارة ترتب قروضاً وديوناً على اللبنانيين، من يضمن أن ينتهي العمل بالمناهج خلال سنة؟ تسأل المصادر، وتنعي التعليم الرسمي في لبنان. 

increase حجم الخط decrease

التعليقات

التعليقات المنشورة تعبر عن آراء أصحابها