image
الثلاثاء 2023/01/17

آخر تحديث: 13:55 (بيروت)

مناقلات تأديبية ولا حوافز: رابطة "الثانوي" غارقة بالهستيريا الحزبية

الثلاثاء 2023/01/17 وليد حسين
مناقلات تأديبية ولا حوافز: رابطة "الثانوي" غارقة بالهستيريا الحزبية
فشلت الروابط وتحولت إلى درع للتبرير للوزارة والمسؤولين وليس للمطالبة بحقوق الأساتذة (علي علّوش)
increase حجم الخط decrease
رغم عدم وجود حوافز للأساتذة، وفشل وزير التربية في حشد الدول المانحة لتمويل هذه الحوافز، يصر بعض المسؤولين في وزارة التربية على استخدام لغة الحديد والنار لإخضاع الأساتذة. وهذا ما يستشف من المناقلات التي صدرت يوم أمس لأساتذة الثانوي، والتي تضمنت نقل بعض الأساتذة كيدياً، من مدارسهم إلى مدارس أخرى بعيدة عن سكنهم، ليكونوا عبرة لمن اعتبر. 

وتواصلت "المدن" مع بعض الأساتذة، وتبين أن أحد المسؤولين في الوزارة تعمد نقلهم إلى ثانويات أخرى تبعد عن مكان سكنهم وعملهم أكثر من ستين كيلومتراً (ذهاباً وإياباً). وقد اختاروا أساتذة غير ناشطين مباشرة بل من المحيطين بناشطين معروفين، بهدف إخافة الأساتذة، تقول المصادر.

العودة للتأديب
ووفق مصادر مطلعة في الوزارة، ما زال هناك دفعة من المناقلات في مكتب الوزير عباس الحلبي، يتخوف الأساتذة من أن تكون أكثر قساوة من مناقلات يوم أمس. فالوزارة عازمة على تمرير العام الدراسي حتى لو اقتضى الأمر استخدام أساليب التأديب التعسفية، التي يعتقد الأساتذة أنها بائدة ولا تجدي نفعاً. فالأستاذ الذي سيدفع أكثر من راتبه الأساسي، والراتبين الإضافيين (نحو تسعة ملايين ليرة) بدل انتقال للوصول إلى مدرسته المعاقب فيها، سيمكث في بيته.
استخدمت الوزارة هذا الأسلوب مطلع العام الدراسي، ونقلت بعض الأساتذة إلى أمكان بعيدة، لكنها لم تؤد الغرض المطلوب، بدليل انتفاضة الأساتذة الحالية. لكن بعض المسؤولين في الوزارة يهمسون في إذن الوزير عن نجاعة هذا التأديب، الذي سيقترن بتأمين حوافز هزيلة (أقل من مئة دولار). أي بمعنى آخر استخدام العصا والجزرة، في وقت لا تملك الوزارة أي منهما.

التحركات بلا قيادة
مصادر نقابية داخل الهيئة الإدارية لرابطة التعليم الثانوي أكدت لـ"المدن" أن روابط المعلمين باتت تستلحق الأساتذة المنتفضين كي لا تخسر المزيد من ولاء الأساتذة، وليس العكس. فالقاعدة هي التي تقود الشارع والحراك والإضراب ومن دون قيادة، فيما يفترض بالروابط أن تقود الأساتذة. وهذا دليل على فشل الروابط التي تحولت إلى درع للتبرير للوزارة والمسؤولين وليس للمطالبة بحقوق الأساتذة. لكن لا أعضاء الهيئة الإدارية في روابط المعلمين ولا المسؤولين في الوزارة يدركون الواقع على الأرض.

أما عضو الهيئة الإدارية السابق ومدير ثانوية الدكوانة، سليمان جوهر، فكتب رسالة معبرة ونشرها عبر مجموعات الأساتذة وصف فيها الواقع الحالي "بالتخبط والضياع والهستيريا، أكان على صعيد الوزارة أو على صعيد الهيئة الإدارية لرابطة الثانوي المتآمرة.. والتي فشلت فشلاً ذريعاً وفقدت ثقة الأساتذة والمندوبين". واعتبر أن "الاستمرار بالإضراب لأسبوع آخر هو مخالفة صريحة وواضحة وسافرة للنظام الداخلي للرابطة، التي لا تستطيع الدعوة لإضراب أكثر من يوم واحد إلا بعد تصويت الجمعيات العمومية". ودعا إلى "رص الصفوف والتوجه لعقد مجلس مندوبين مركزي يحضره ثلثا المندوبين وعلى جدول أعماله بند وحيد، ألا وهو سحب الثقة من هذه الهيئة الإدارية".

صراعات الحيدرين بالرابطة
وكانت رابطة التعليم الثانوي شهدت استقالة عضوين، رئيسة الرابطة ملوك محرز (مستقبل) وغسان زيدان (اشتراكي)، كما أكدت مصادر من داخل الهيئة الإدارية. وهذا معطوف على مقاطعة أعضاء حزب الله اجتماعات الهيئة الإدارية. ورغم ذلك ثمة محاولات للمّ الشمل يحول دونها الصراعات بين الأطراف السياسية داخل الهيئة الإدارية من ناحية، وعدم وجود حوافز يمكن الركون إليها، للقول للأساتذة أن الهيئة الإدارية حققت لهم مطلباً ما. 

سبق ووقع أكثر من 150 مندوباً (من أصل نحو 540 مندوباً) عريضة طلبوا فيها عقد مجلس مندوبين مركزي، على جدول أعمال جلسته طرح الثقة بالهيئة الإدارية. وتؤكد مصادر الرابطة، أن أعضاء في الهيئة الإدارية يعملون على إقناع المندوبين بعدم حضور الجلسة، لأن الهيئة الإدارية ملزمة بالدعوة لمجلس مندوبين، كما ينص النظام الداخلي، وفي حال عقدت الجلسة من دون حضور ثلثي المندوبين تسقط الجلسة.
وتضيف المصادر أن إعادة لم شمل الهيئة الإدارية يبدأ من عدم قبول استقالة الأعضاء، ومحاولة إقناع الرئيسة المستقيلة محرز بالعودة عن الاستقالة. غير ذلك تستمر الخلافات الحزبية الحالية. فأمين السر حيدر خليفة (حركة أمل) يطمح ليصبح رئيساً مكان محرز، وعمل مؤخراً في هذا الاتجاه. ما يضعه في تناقض مع ممثل حزب الله حيدر إسماعيل، الرافض لمحرز، والطامح بدوره لترؤس الرابطة. وفي حال أصرت محرز على الاستقالة، إما يتم استبدالها بعضو الهيئة أحمد معربوني (تيار المستقبل)، وإما ستنشب صراعات جديدة بين الحيدرين. وبما أن رئاسة الرابطة للسنة، طالما أن رئاسة رابطة التعليم الأساسي للشيعة، من المرجح عودة محرز عن استقالتها، بضغط من تيار المستقبل. لكن هذا لن يتم قبل تأمين وزارة التربية حوافز بالدولار للأساتذة، لتسجيل أي انتصار. ورغم ذلك ستبقى الرابطة غارقة في الصراعات الحزبية السابقة وتعود ضغوط حيدر خليفة على محرز من ناحية، وضغوط حيدر إسماعيل على الهيئة كلها من ناحية ثانية.   

increase حجم الخط decrease

التعليقات

التعليقات المنشورة تعبر عن آراء أصحابها