image
الأحد 2023/01/15

آخر تحديث: 15:21 (بيروت)

معلّمات بالهرمل يمنعن طلابًا سوريين من دخول المدرسة

الأحد 2023/01/15 بتول يزبك
معلّمات بالهرمل يمنعن طلابًا سوريين من دخول المدرسة
هددت وزارة التربية الدول المانحة بوقف تعليم السوريين إن لم تقدم دعماً مالياً للبنانيين! (Getty)
increase حجم الخط decrease

على سيرتها الدائمة، تستمر السّلطة اللبنانية ممثلةً بالمعنيين والمسؤولين عن الشأن التربوي والتعليمي في انتهاج سياساتها العنصرية والتمييزية، وإطلاق التهديدات والابتزاز المباشر، لشحذ المزيد من الدعم، الأمر الذي تمثل بإعلان وزير التربية والتعليم العالي في حكومة تصريف الأعمال، عباس حلبي، ومديره العام عماد الأشقر الثلاثاء الماضي بتاريخ 10 كانون الثاني الجاري، توقف التعليم في دوام بعد الظهر لغير اللبنانيين، ليضيف الأخير بلهجة استفزازية وابتزازية في آنٍ واحد: "لا يجوز ألا يتعلم أبناؤنا، وأن يتعلم أولاد غيرنا. وبالتالي، نعلن توقف الدروس في مدارس بعد الظهر لغير اللبنانيين إلى حين التوصل إلى حل لمسألة التعليم قبل الظهر".

وفي حين يتسابق الرسميون في كل مناسبة وعند كل سؤال عن مصير قطاع التربية والتعليم في لبنان بإلقاء اللوم على الأجنبي الذي يتقاسم واللبناني الحصة التربوية، باتت مشاهد العنف العنصري متناسلة ومشرعة ودورية. فمنذ يوم الخميس الماضي بتاريخ 12 كانون الثاني الجاري، يتداول رواد التواصل الاجتماعي فيديو جاء في محتواه "منع معلمات لبنانيات في مدرسة الهرمل المتوسطة شمالي شرق لبنان، طلابًا لاجئين من التابعية السورية من الدخول إلى المدرسة بحجة الإضراب عن العمل"، مع توجيه عبارات الاحتقار من مثل: "روحوا ما بقى إلكن مدارس عنا".

إضراب عام ومعضلة التعليم
أصدرت روابط المعلمين الإثنين الماضي بيانًا، دعت فيه إلى إضراب عام تحت مسمى "إضراب الكرامة للمعلمين" لمدّة أسبوع، يحمل جملةً من المطالب التّي انطوت على ضغط على وزارة التربية والتعليم العالي وبشخص وزيرها عباس الحلبي لتنفيذ وعوده السّابقة لهم، وأمام الدول المانحة فيما يخص تعليم اللاجئين، وتحسين الأوضاع المعيشية وغيرها.. وبناءً على ذلك قررت وزارة التربية إيقاف تعليم اللاجئين السوريين إلى حين حلّ أزمة التعليم الرسمي، في ظلّ إضراب الأساتذة الشامل، و"لتحقيق المساواة" بينهم وبين الطلاب اللبنانيين المتوقفين عن التعلم، عبر وقف التدريس في مدارس الأونروا والمدارس الخاصة، ومنع نحو 60 ألف تلميذ/ة غير لبناني/ة في المدارس الخاصة من متابعة الدروس.. في خطوة أضيفت إلى سجل من المحاولات لدفع اللاجئين للعودة إلى بلادهم، لابتزاز الجهات الدولية المانحة لمزيد من الأموال والمساعدات. "راجع المدن"

ولتضليل الأساتذة والمعلمين/ات أكثر انتهج هؤلاء أسلوبهم القديم نفسه لاستدرار سخط المعلمين تجاه السوريين بوصفهم المسبب الأول لتردي أوضاعهم. ومنذ إعلان الإضراب ظهرت في عدّة مناطق على امتداد الأراضي اللبنانية مشاهد عنف عنصري بحق اللاجئين، وآخرها كان طرد المعلمات في مدرسة الهرمل المتوسطة للطلاب السوريين من المدرسة. وفي التفاصيل، عند وصول عدد من أهالي الطلاب وحافلة تُقل عددًا منهم، وقفت مجموعة من معلمات المدرسة وحاولن منع الأهالي والحافلة من التقدم، في حين أطلقن العبارات العنصرية الرافضة لدخول الطلاب المدرسة منها:" خليهن يدقوا للأمم المتحدة لتعلمن"، "روحوا ما بقى إلكن مدارس عنا يلا تيسروا". ولما حاولت "المدن" التواصل مع المسؤولين في المدرسة لم تتلقَ أي جواب منهم.

https://twitter.com/Omar_Madaniah/status/1614216338569830401?t=3V4Mo_VEY-VU_gcq9cddgg&s=08

تعليم اللاجئين
يُذكر أن وزارة التربية والتعليم العالي قد صرحت سابقًا عن وجود ما يقارب 156 ألف طالب غير لبناني مسجلين في حوالى 350 مدرسة رسمية في الدوام المسائي، بينما أعداد اللبنانيين المسجلين تبلغ حوالي 280 ألف طالب، غير أن عدداً من الجمعيات والمنظمات -فضلاً عن الجهات الإعلامية- دحضت هذه الأعداد واعتبرتها مبالغة روجت لها السّلطة اللبنانية، للاستفادة قدر الإمكان من "حنفية" الدعم المالي الدولي. إذ وحسب تقرير نشرته منظمة "هيومن رايتس واتش" السّنة الماضية، أشارت إلى أن المانحين الدوليين يدفعون للبنان مبلغاً محدداً لكل طفل سوري لاجئ مسجل في المدرسة. هذا فيما وبلغت ميزانية الإنقاذ من أجل تمويل قطاع التعليم العام للعام الماضي (ضمن خطة لبنان للاستجابة للأزمة) ما يتجاوز 400 مليون دولار أميركي، التّي عملت على تمويل وتنفيذ خطط المنظمات المعنية بتعليم اللاجئين، كالمفوضية العليا لشؤون اللاجئين السوريين في لبنان، واليونيسف ووزارة التربية والتعليم العالي اللبنانية. وتعمل هذه المنظمات إلى جانب حوالى 55 منظمة أخرى ممولة، لضمان حق التعليم للاجئين بأقلّ أعباء على الحكومة اللبنانية.

الملام الأول في هذه المشاهد هي السّلطة اللبنانية التّي جعلت اللاجئ "مكسر عصا" ورهينة لعنصرية المواطن اللبناني المفقر، والتّي لم توقع اتفاقية واحدة تجعله لاجئاً، واكتفت بتسميته نازحاً لتتهرب من مسؤولياتها تجاهه. وهي لن تكف اليوم عن التحريض العنصري عندما تتعرض لأي مساءلة. واليوم تتذرع بملف التعليم كي تنهب المزيد والمزيد من الدعم على ظهر اللاجئ نفسه الذي ارتكبت بحقه أفظع الانتهاكات الإنسانية والحقوقية.

increase حجم الخط decrease

التعليقات

التعليقات المنشورة تعبر عن آراء أصحابها