image
السبت 2023/01/14

آخر تحديث: 13:57 (بيروت)

"المزاجية" العونية وضياع المسؤولية يحرمان أساتذة "اللبنانية" من معاشاتهم

السبت 2023/01/14 وليد حسين
"المزاجية" العونية وضياع المسؤولية يحرمان أساتذة "اللبنانية" من معاشاتهم
يقحم المسؤولون ملف الأساتذة المتقاعدين في صراع سياسي لن ينتهي (مصطفى جمال الدين)
increase حجم الخط decrease
منذ سنوات أربع تتفنن الحكومات المتعاقبة في إذلال متفرغي الجامعة اللبنانية الذين خرجوا إلى التقاعد. أساتذة متفرغون بالعشرات خرجوا إلى التقاعد منذ العام 2019 من دون الحصول على معاش تقاعدي ولا ضمانات صحية، بسبب عدم إدخالهم إلى ملاك الجامعة. أفنوا حياتهم في خدمة الجامعة كمتعاقدين بالساعة بداية، وثم متفرغين بالتعاقد لاحقاً، أو كانوا في ملاكات أخرى للدولة قبل التفرغ في الجامعة، ووجدوا نفسهم، عند تقاعدهم، بلا راتب ولا استشفاء ولا حقوق، يتمتع بها المتقاعدون. ورغم ذلك لم تعمل الحكومات الثلاث المتعاقبة على إنصافهم لإدخالهم إلى الملاك  لتأمين قوت عيشهم. 

قانون خاص بهم
عدد هؤلاء الأساتذة يزيد عن 120 أستاذاً، وهو إلى ارتفاع مستمر بفعل بلوغ العديد من الأساتذة السن القانوني للتقاعد شهرياً. وجرت العادة بإصدار مراسيم من الجامعة اللبنانية بالمتفرغين الذين يصلون إلى سن التقاعد، ويوافق عليها مجلس الوزراء من دون إبطاء، فيدخلون إلى الملاك ويصبحون في عداد المتقاعدين بمعاش تقاعدي. لكن منذ العام 2019 لم توافق الحكومات المتعاقبة على المراسيم التي ترفعها الجامعة بهذا الشأن، بذرائع شتى. ويمكن تلخيصها بإفلاس الدولة الذي استدعى مدّ اليد إلى جيوب الموظفين، الذين أفنوا حياتهم في خدمة الإدارة، لتمويل عجزها.

مطالب عدة ومحاولات شتى أقدم عليها المتفرعون، ورئيس رابطة الأساتذة المتفرغين السابق يوسف ضاهر، ورئيس بلدية مغدوشة غازي أيوب (متفرغ متقاعد في الجامعة) تكللت في صدور قانون خاص بهم، في آذار العام 2022 حمل الرقم 278. ونص على حق المتفرغين الذين استوفوا الشروط الإدارية والأكاديمية، ووافق مجلس الجامعة على ملفاتهم، بالدخول إلى الملاك. لكنه لم يطبق إما لأسباب سياسية وطائفية أو بسبب وضع شروط واهية تتعلق بصدور المرسوم بالمتقاعدين من الجامعة قبل أو بعد نفاذ القانون الآنف الذكر. أو لأسباب تتعلق بشرط التعليم لمدة 15 سنة. هذا رغم أن قانون الجامعة يشترط الـ15 سنة في الخدمة وليس في التعليم.

أعراف عونية
وفي التفاصيل تشرح مصادر إدارة الجامعة اللبنانية لـ"المدن" أن أمين عام مجلس الوزراء محمود مكية كان قد طلب اعداد مراسيم للأساتذة، ووصلت ملفات 28 أستاذاً إلى الأمانة العامة، لكن الرئيس السابق ميشال عون وقع على 12 طلباً، قبل مغادرة قصر بعبدا، مستثنياً الآخرين، رغم أن الجامعة لا ترسل أي مرسوم لأي أستاذ غير مستوفٍ الشروط الإدارية. ولم يعرف سبب رفض عون للأسماء الأخرى، إلا إذا كان الرئيس رأى أن العدد الذي رفع إليه غير مستوفٍ الشروط الطائفية. وهذا عرف "عوني" لا دخل للجامعة وقانونها به. وهو العرف العوني عينه الذي حرم مئات المتعاقدين من الدخول إلى التفرغ. ورغم ذلك لم يدخل الـ12 أستاذاً في الملاك. والجميع يتقاذف المسؤولية.

ذرائع أخرى
أما الأساتذة الآخرون، من مواليد العام 1957 و58، ومن سبقهم، فلم تحدد الأمانة العامة لمجلس الوزراء مصيرهم وإذا كانوا مستحقين أم لا، وما زالوا خارج الملاك. رغم أن الجامعة أرسلت المراسيم إلى وزارة التربية، التي بدورها أرسلتها إلى الأمانة العامة لمجلس الوزراء، ما يعني استيفاء الشروط الإدارية والأكاديمية. لكن هناك ذريعة بأن من تفرغ في الجامعة بعد العام 2014 لم يكمل 15 سنة تعليم، رغم عدم وجود هذا الشرط في قانون الجامعة. فقد أمضى هؤلاء أكثر من خمس سنوات في التفرغ وهم بحاجة إلى ضم الخدمات التي أمضوها في الإدارات الأخرى، لاستيفاء شرط الـ15سنة خدمة. فمنهم من أمضى أكثر من عشر سنوات في إدارات أخرى ومنهم من أمضى أكثر من 15 سنة تعاقد في الجامعة. لكن لا يمكنهم ضم الخدمات قبل الدخول إلى ملاك الجامعة. وما زالوا ينتظرون مراسيم دخولهم إلى ملاك الجامعة، لضم خدماتهم، رغم أن القانون الآنف الذكر يسمو على المرسوم.

إهمال المتقاعدين وتفريغ الوزراء
وتضيف المصادر أن الأمانة العامة لمجلس الوزراء ردت الملفات إلى وزارة التربية وتالياً إلى الجامعة. وقد وصل الكتاب إلى الجامعة من دون مرفقات. وبالتالي عادت الجامعة وشكلت الملفات من جديد، وأكدت أن الجميع يستوفون الشروط، ووضعت جداول تتضمن تاريخ حصولهم على الدكتوراه وعدد الساعات التي درسوها في الجامعة والنصاب القانوني. وسترسل إلى وزارة التربية ليعاد طرحها على الأمانة العامة لمجلس الوزراء.

ترك المسؤولون أكثر من 120 متفرغاً تقاعدوا، من دون إدخالهم إلى الملاك، تحت حجج عدة، وأدخلوا الوزيرين السابقين حمد حسن ولميا يمين، المتفرغين في الجامعة إلى ملاك، ولم يكونا بحاجة له. وسجلوا في سيرتهم الذاتية فضيحة موصوفة ما زال المتقاعدون يدفعون ثمنها إلى حد الساعة. 

لكن لماذا يعاد طرح هذا الملف على طاولة مجلس الوزراء، من خارج جدول الأعمال، وإقحامه في صراعات رئيس الحكومة نجيب ميقاتي ورئيس التيار الوطني الحر جبران باسيل؟ تسأل مصادر قانونية. وتضيف أن هؤلاء المتقاعدين بلا رواتب وبلا طبابة منذ أربع سنوات. أي أن ملفهم أكثر من طارئ، وبالتالي يقع ضمن مهام تصريف الأعمال، ولا يحتاج إلى عقد جلسة لمجلس الوزراء. فلماذا يقحم ملفهم في صراع سياسي لن ينتهي، إلا إذا كان الهدف ابقاءهم في الحلقة المفرغة وتقاذف المسؤوليات منذ أربع سنوات؟   

increase حجم الخط decrease

التعليقات

التعليقات المنشورة تعبر عن آراء أصحابها