image
الثلاثاء 2022/09/20

آخر تحديث: 13:31 (بيروت)

"السانت تيريز" بالضاحية: يدُ الدولة مقطوعة ويدُ العصابات مرفوعة

الثلاثاء 2022/09/20 المدن - مجتمع
"السانت تيريز" بالضاحية: يدُ الدولة مقطوعة ويدُ العصابات مرفوعة
خرجت مناطق عدة بالضاحية من سيطرة الدولة، ودخلت تحت جناح العصابات (جورج فرح)
increase حجم الخط decrease
مساء الأحد 18 أيلول الماضي، وقع مشهد هوليودي في منطقة السانت تيريز- الحدث، من جهة الضاحية الجنوبية، عندما عمد أحد الشبّان إلى إطلاق النار من مسدسه الحربي باتجاه محال تجارية في الشارع الرئيسي، متجاهلاً كل المواطنين المتواجدين في المكان، والذين شعروا بخوف شديد، حسب أحد شهود العيّان الذي يروي عبر "المدن" المشهد، بصوت مرتجف.

يقول الرجل الذي صودف مروره في تلك المحلة بلحظة إطلاق النار: "من على دراجة نارية يقودها شاب آخر، أطلق الشاب الذي يرتدي قبعة النار من مسدس حربيّ، أمام عينيّ، فعمّت الفوضى بالشارع، سيارات تلتفّ مكانها، دراجات نارية تهرب بعكس السير، وعيون خائفة في سياراتها"، مشيراً إلى أن هذه المنطقة التي كانت منذ سنوات تُعتبر من المناطق الراقية في الضاحية الجنوبية، ضاعت بعد أن وصلت إليها الفوضى المسلحة وأعمال العصابات والسرقات وصيارفة الشارع.

منطقة تتبع للحدث عقارياً وللعصابات واقعياً
كانت حرب تموز عام 2006 نقطة تحوّل في هذه المنطقة الجغرافية، حيث كانت قبل الحرب لا تزال مكاناً مرموقاً، أسعار الشقق فيه مرتفعة حيث كان يصل سعر الشقة التي تبلغ مساحتها 120 متراً إلى حدود الـ200 ألف دولار أميركي وأحياناً أكثر، حسب البقع الجغرافية، سكانها خليط من المسيحيين والمسلمين، يعيشون سوية منذ سنوات. لكن بعد الحرب ارتفع حجم البنيان فيها، وتغيّر واقعها الديمغرافي، وبدأت تشهد موجات هجرة للمسيحيين الذين إما انتقلوا إلى الجهة المقابلة من الحدت، وإما غادروا المنطقة برمّتها. ما أدّى إلى نتيجتين، الأولى تحوّل المنطقة إلى "لون واحد"، والثانية ابتعاد بلدية الحدت عن الاهتمام بها، لاعتبارها باتت تضمّ مواطنين "درجة ثانية"، حسب ما قالها مرّة أحد موظفي البلدية.

قبل وقوع الأزمة عام 2019، شهدت المنطقة حرباً بين أمراء المناطق الاقتصادية لمحاولة السيطرة عليها، فخرجت الجيوش من مناطق نفوذها، في الليلكي، على أوتوستراد الشهيد هادي نصر الله، عند الجاموس ومنطقة صفير، بمحاولة التمدد إليها. وهنا نتحدث عن أصحاب المولدات، موزعي الإنترنت والستالايت، بائعي صهاريج المياه، وغيرهم من مقدمي الخدمات.

السيطرة بقوة الأمر الواقع
لشرح مبسّط لهذه المسألة، تتناول مصادر مطّلعة في تلك المنطقة عبر "المدن" حادثة حصلت منذ سنوات مع صاحب مولدات مسيحي من الحدت، مشيرة إلى أن الرجل الذي كان يعمل في منطقة تمتد من بلدة الحدت إلى حدود منطقة الجاموس في الضاحية تلقّى زيارة من أحد النافذين في الشارع، في منطقة "الكفاءات - الجاموس" ليطلب منه شراء مولداته المتواجدة قرب مركز الميكانيك في منطقة السانت تيريز، والتي تغذي المنطقة من الميكانيك نزولاً حتى خط الجاموس الرئيسي، فرفض صاحب المولدات، مما أغضب الرجل الذي حضر إلى محيط المولدات برفقة مجموعة من الشبان، فقطعوا الأسلاك، وأعلنوا وضع اليد على المعدات لحين موافقة صاحبها على بيعها، وهو من رضخ أخيراً بعد أن طلب مؤازرة الأجهزة الأمنية التي حضرت ولم تتمكن من تحرير المولدات، فباعها، وخرج من المنطقة.

رسائل من رصاص.. "أمل" غائبة وحزب الله لا يتدخل
هذه الأمثلة تكررت في هذه المنطقة حتى أصبحت شيئاً فشيئاً تدخل في لعبة جيرانها من مناطق الضاحية، ومؤخراً ارتفعت وتيرة الإشكالات المسلحة فيها، حيث تكشف المصادر أن المنطقة تشهد نزاعات كبيرة بين صرافي السوق السوداء، وبين تُجار لهم أعمالهم لكنهم يتاجرون بالدولار، حيث يقوم شبان بشكل شبه يوميّ بإرسال رسائل من رصاص إلى المحلات التجارية، لكن الفارق في الحادثة الأخيرة كان إطلاق الرصاص في وقت مبكر من المساء، بشارع مزدحم، وكان يمكن أن تتجه الأمور إلى كارثة، بعد أن كانت أغلب الحوادث السابقة تحصل منتصف الليل عندما تكون الشوارع شبه فارغة.

ترى المصادر أن هذه المنطقة الجغرافية خرجت من سيطرة الدولة، ودخلت تحت جناح العصابات، لكنها إلى حدّ ما لا تزال أفضل حالاً من مناطق أخرى في الضاحية الجنوبية، حيث يحرص حزب الله على منع سقوطها بالكامل، علماً أن سكانها يشتكون من وضعها، فلا الدولة موجودة، ولا البلدية حاضرة، ولا حركة أمل جاهزة، ولا حزب الله -حسب المصادر- يتدخل ليقمع هذه العصابات، مشيرة إلى أنه لا يساعد حتى في ضبطها أو توقيف عناصرها، فهو يمنع استخدام أجهزة المراقبة الخاصة به، المنتشرة في كل الشوارع، لتوقيف سارقين على سبيل المثال، ويعتبر أن هذه الأجهزة مختصة بالأمن العسكري لا الأمن الاجتماعي الذي هو مسؤولية الدولة الغائبة والمغيَّبة.

increase حجم الخط decrease

التعليقات

التعليقات المنشورة تعبر عن آراء أصحابها