image
الأحد 2022/09/18

آخر تحديث: 12:17 (بيروت)

المازوت صعب المنال وطُنّ الحطب بتسعة ملايين: الشتاء العصيب

الأحد 2022/09/18 محمد علوش
المازوت صعب المنال وطُنّ الحطب بتسعة ملايين: الشتاء العصيب
البيت الواحد بحاجة إلى 200 دولار أميركي بالحد الأدنى شهرياً كلفة تدفئة (Getty)
increase حجم الخط decrease

خلال فصل الصيف يهتم المواطن اللبناني بثمن صفيحة المازوت لاحتساب فاتورة المولّد الكهربائي، لكن مع اقتراب فصل الشتاء يتجه التفكير نحو أمر آخر أكثر أهمية من الكهرباء، وهو التدفئة، خصوصاً في المناطق الجبلية التي تعلو 500 متر عن سطح البحر وما فوق. ففي الوقت الراهن أصبحت وسائل التدفئة المتعارف عليها في القرى اللبنانية، أي المازوت والحطب، غالية الثمن، مما يجعلها بعيدة عن متناول الكثير من العائلات.

أزمة التدفئة تشغل بال أبناء القرى
يقول عباس الذي يسكن في قرية جنوبية ترتفع 850 متراً عن سطح البحر، وهو رب عائلة مكونة من 4 أشخاص، إن أزمة التدفئة بدأت تشغل باله وتفكيره بشكل يومي، مع اقتراب تشرين الأول، وهو الشهر الذي يصبح فيه الليل بارداً في بلدته. يقول في حديث لـ"المدن": "لا يمكن لنا التحمل من دون "الصوبيا". ولجأنا العام الماضي إلى المازوت بسبب غلاء أسعار الحطب، وتمكّنا بفضل المازوت الإيراني أن نصمد لبعض الوقت، علماً أننا لم نحصل على كل الكميات التي طلبناها من المازوت الإيراني، وحاولنا اعتماد التقنين بالاستعمال. ورغم ذلك، اشترينا المازوت منتصف شباط وآذار"، مشيراً إلى أن هذا العام ستكون الأزمة أكبر، فسعر المازوت إن كان مؤمناً يُباع بـ29 دولاراً للصفيحة، وبحال استعملنا الصوبيا 10 ساعات في اليوم فقط، فإننا بحاجة إلى صفيحة كل ثلاثة أيام تقريباً، أي أننا بحاجة إلى 200 دولار أميركي بالحد الأدنى شهرياً، ولمدة 4 إلى 5 أشهر.

بالمقابل لن يلجأ جار عباس، أحمد، إبن الأربعين عاماً، إلى المازوت بل الحطب، لكنه كان صريحاً عندما تحدث عن نيّته تشحيل الأشجار في أرضه من دون انتظار ترخيص أحد، وسيبحث عن الأغصان والحطب في الوديان لتأمين التدفئة لعائلته. يقول لـ"المدن": "من يريد محاسبتي عليه أن يكون قد قام بواجبه تجاه المواطنين، وبالتالي لن أنتظر ترخيصاً لتدفئة أولادي، بالوقت الذي تغيب فيه الدولة عن القيام بأبسط واجباتها".

وفي سياق الحديث عن أزمة الحطب، يتحدث أحمد عن بعض عمليات السرقة التي تطال "الحطب" من أمام المنازل، مشيراً إلى نوع جديد من أنواع السرقة، الذي يبدو أنه سيتزايد في موسم الشتاء المقبل.

المازوت .. سوق سوداء
منذ أسبوعين تقريباً، بدأت تباشير أزمة المازوت تُطلّ برأسها من خلال زيادة تقنين الكهرباء المنتجة من المولدات الخاصة، وهذه الأزمة تسبّبت بانقطاع المادة عن كثير من المحطات، وبالتالي تراجعت الكميات المتوافرة، والتي تذهب بأغلبها إلى أصحاب المولدات، مع العلم أن السعر الرسمي للصفيحة والمحدد بـ790 ألف ليرة، أي ما يساوي حسب سعر صرف دولار 35 ألف ليرة، 22.5 دولاراً، غير معترف به من قبل أصحاب المحطات الذين يبيعون الصفيحة بـ28 أو 29 دولاراً، ويزيدون على كل صفيحة دولاراً أو دولارين كلفة النقل وتوصيلها للمنازل.

أسعار الحطب تلتهب
في القرى الجبلية، يحتاج المنزل إلى معدل وسطي من الحطب يصل إلى 4 أطنان خلال كل الشتاء، وفي فصل الشتاء الماضي كان يتراوح سعر طن حطب السنديان بين 3 ملايين و4 ملايين ليرة لبنانية، بينما ارتفع السعر هذا العام، كحال كل السلع في لبنان. فحسب علاء، وهو أحد بائعي الحطب في منطقة بعورته، فإن سعر طنّ حطب السنديان يصل إلى 200 دولار أميركي، أي ما يُساوي اليوم 7،600 ملايين ليرة، من دون احتساب كلفة النقل.

يُشير علاء في حديث لـ"المدن" إلى أن سعر طن حطب السنديان، وهو أجود أنواع الحطب، قد ارتفع عن العام الماضي بسبب ارتفاع التكاليف والمصاريف. فهو يشتري الطنّ من أصحابه بمبلغ 160- 170 دولاراً، ليعمد إلى تنظيفه وقصه ومن ثم بيعه. ويضيف: "العامل الذي يقص الحطب يحصل يومياً على 20 دولاراً أميركياً، اما المنشار الذي يُستعمل لقص 10 أطنان من الحطب قبل تغييره فيبلغ ثمنه 120 دولاراً، عدا عن الزيوت والمناشير التي تتعرض للضرر"، كاشفاً أن الربح من الطن لا يتخطى 20 دولاراً بأحسن الأحوال.

يختلف سعر طن السنديان من تاجر لآخر، إذ يصل في منطقة الشوف لدى أحد التجار إلى 250 دولاراً أميركياً، مقابل 160 دولاراً لطنّ حطب الصنوبر المسعّر بـ100 دولار لدى التاجر علاء، الذي يؤكد أن الحصول على حطب الصنوبر أسهل من السنديان، كونه بحاجة ماسة إلى التشحيل كل 5 سنوات، وعند تشحيله يُنتج كميات كبيرة من الحطب، مشيراً إلى أنه يشتريه بحوالى 70 إلى 80 دولاراً من أصحابه.

رُخَص التحطيب وغياب المراقبة
يستحصل أصحاب الحطب على حطبهم من خلال تشحيل الأشجار بعد استحصالهم على رخصة من وزارة الزراعة، لكن التجاوزات تحصل بشكل دائم، قبل الأزمة الإقتصادية وبعدها، ومن التجاوزات التي كانت تحصل سابقاً قبل العام 2019، تكشف مصادر مطّلعة عبر "المدن" أن البعض كان يستحصل على رخصة تحطيب من إحدى دوائر وزارة الزراعة موقعة على بياض، فيعمد حاملها للتحطيب في أي مكان يريده، وعندما يتم مساءلته يقوم بتعبئة الرخصة بالمعلومات التي يحتاجها لتبرير عمله في المنطقة التي تم توقيفه فيها.

أما اليوم، فتؤكد المصادر أن الرخص متواجدة وتُمنح، وشروطها العامة منصوص عليها على موقع الوزارة، وهناك شروط أخرى تفرضها الوزارة، ويطلبها من يعمل في هذا المجال، أما من يبحث عن الحطب لمنزله الخاص فلا يَسأل عن ترخيص أصلاً، علماً أن الرقابة ضعيفة كضعف كل أجهزة الدولة في الوقت الراهن، مع الإشارة هنا إلى أنه في العام 2020 على سبيل المثال تم إعفاء منطقة البترون، بطلب من هيئة الطوارىء الشعبية في منطقة البترون، من الملاحقات بخصوص تشحيل وتجميع الحطب المنزلي، بسبب الظروف الاقتصادية والصحية التي كانت سائدة آنذاك.

increase حجم الخط decrease

التعليقات

التعليقات المنشورة تعبر عن آراء أصحابها