image
الأحد 2022/09/18

آخر تحديث: 12:17 (بيروت)

اختبار ثوري يكشف عمرك البيولوجي ونوعية شيخوختك

الأحد 2022/09/18 سامي خليفة
اختبار ثوري يكشف عمرك البيولوجي ونوعية شيخوختك
معرفة العمر البيولوجي بدقةٍ متناهية يساعد في تحسين جودة الحياة (Getty)
increase حجم الخط decrease

كثيرون لا يعرفون أن للإنسان من منظور العلم عمرين. أحدهما زمني يتحدد عند تاريخ الولادة، والآخر بيولوجي، وهو العمر الحقيقي تحدده عيوبٌ أو تلف ما في الخلايا أو الأنسجة. فإذا كانت الخلايا صحيحة وسليمة وتفاعلاتها منتظمة، كان عمر الإنسان البيولوجي أصغر من عمره الزمني (أكثر عافية)، والعكس صحيح. لكن تحديد العمر البيولوجي بدقةٍ كان مستعصياً حتى الأمس القريب، ليصبح ممكناً بعد إعلان شركةٍ أميركية للأدوية عن تمكنها من توفير اختبار يساعد البشرية على فهم التقدم في السنّ بشكلٍ لم نعهده من قبل.

العمر البيولوجي
تختلف السرعة التي تحدث بها عملية الشيخوخة من شخصٍ لآخر. وهذا يرتبط حكماً بالعامل الوراثي والعوامل البيئية ونمط الحياة الفردي وظروف المعيشة. لذلك، يمكن أن يكون للأشخاص في العمر نفسه أعمار بيولوجية مختلفة للغاية. ويؤكد العلماء أن العمر البيولوجي يختلف بشكلٍ كبير حتى بين الشباب.

وهذه الحقائق العلمية المثبتة يمكننا مشاهدتها في حياتنا اليومية. فظهور الشعر الأبيض والتجاعيد، كلها من علامات التقدم في العمر الزمني. أما العمر البيولوجي للإنسان فيتأثر بعوامل أخرى ولا يرتبط بالضرورة بالعمر الزمني. فكم من كبيرٍ مسنٍّ نراه أنشط وأكثر حيوية من شابٍ في الثلاثينات أو الأربعينات، فيثير الدهشة والإعجاب بلياقته وقدرته على الحركة من دون تعبٍ أو إرهاق. وكم من أشخاصٍ من فئةٍ عمرية محددة، يكون مظهرهم الخارجي أكبر سناً من أقرانهم، ويشمل هذا الاختلاف قدراتهم الجسدية وكفاءتهم العقلية.

اختبارٌ يعطي النتيجة الدقيقة
على أيّ حال، بذل العلماء حول العالم جهوداً مضنية لتحديد العمر البيولوجي للأفراد، لاتخاذ التدابير الوقائية حتى يكون التقدم في السنّ مصحوباً بأكبر قدرٍ ممكن من الصحة، وتقليل مخاطر الإصابة بالأمراض التي تحدث بشكل متكرر في سن الشيخوخة، كالسرطان والنوبات القلبية والسكتة الدماغية والزهايمر ومرض باركنسون. ولم يتوصلوا بشكلٍ قاطع إلى أفضل طريقة لحساب العمر البيولوجي، فاقتصرت جهودهم على استخدام العديد من المؤشرات الحيوية، مثل وظائف الرئتين والكلى والقلب، والقيم الناتجة عن تحاليل الدم المختلفة وضغط الدم، وكلها لا تعطي بالضرورة نتيجةً دقيقة عن عمرنا البيولوجي.

إلّا أننا نستطيع القول أن هذا الأمر أصبح ممكناً اليوم، بعدما تمكن فريقٌ من العلماء المرموقين عالمياً في شركة "إليثيوم هيلث Elysium Health"، من تطوير اختبار "مؤشر العمر البيولوجي الرائد"، لمساعدة الأشخاص على فهم كيفية تقدمهم في العمر على المستوى الخلوي.

تأسست "إليثيوم هيلث" على يد الدكتور ليو غوارينتي، مدير مركز "غلين" لبيولوجيا بحوث الشيخوخة في معهد "ماساتشوستس للتكنولوجيا"، من أجل استكشاف التطورات العلمية والاكتشافات البارزة التي يمكن أن تؤدي إلى حلولٍ صحية استباقية تعمل على تحسين الحياة. وتعمل هذه الشركة في بحوثها مع بعضٍ من أفضل الجامعات في العالم، بما في ذلك "هارفارد" و"أكسفورد" ومعهد "ماساتشوستس للتكنولوجيا". كما يضم مجلسها الاستشاري العلمي ثمانية حائزين على جائزة نوبل للطب.

تحسين جودة الحياة
يُعدّ الفضل في اختبار مؤشر العمر البيولوجي للشركة الأميركية، نتيجةً للتقدم الكبير في مجال علم التخلّق (دراسة كيف تُحدث السلوكيات والبيئة تغيرات تؤثر في آلية عمل المورثات)، ودراسة التغيرات في الكائنات الحية الناجمة عن تعديل التعبير الجيني. فمع تقدمنا في العمر، ترتبط مرّكبات كيميائية معينة بجيناتنا، وتؤثر على كيفية التعبير عنها. عندما ترتبط هذه المرّكبات بالحمض النووي، يُقال إنها "وسمت" الجينوم. وهذه العلامات لا تغير تسلسل الحمض النووي، لكنها تغير طريقة قراءة الخلايا لتعليمات الحمض النووي.

واحدة من علامات علم التخلّق الأكثر شيوعاً تُسمى مثيلة الحمض النووي. في عام 2018، طوّر الدكتور مورغان ليفين، الأستاذ في كلية الطب بجامعة "ييل" ومستشار المعلوماتية الحيوية في "إليثيوم"، تحليلاً ثورياً لدراسة التغيرات الوراثية التي لا تتضمن تغيرات في تسلسل الحمض النووي الأساسي، أي حدوث تغيير في النمط الظاهري من دون تغيير في النمط الجيني، يحسب من خلاله العمر البيولوجي من خلال النظر في مواقع محددة على طول الجينوم، لمعرفة نسبة الخلايا التي تم تمييزها بواسطة مثيلة الحمض النووي.

وباستخدام هذا التحليل، عكف نخبةً من علماء "إليثيوم" مذّاك، على ابتكار منتج يستخدمه الأشخاص العاديون يومياً لمعرفة عمرهم البيولوجي بدقةٍ متناهية. وهذا ما يُشكل اختراقاً علمياً يساهم في تحسين جودة الحياة وزيادة فرص العيش لفترة أطول بصحةٍ جيدة.

طريقة الاختبار
يحلل اختبار مؤشر العمر البيولوجي أكثر من مئة ألف موقع من مثيلة الحمض النووي لمساعدة الناس على فهم كيفية تقدمهم في العمر. وعند تقديم طلبك لمعرفة عمرك البيولوجي، ترسل إليك "إليثيوم" مجموعة أدوات جمع اللعاب سهلة الاستخدام.

بمجرد إرسال عينة اللعاب الخاصة بك، تستخرج الشركة حمضك النووي، وتحمّله على شريحة تسلسل للحمض النووي مصممة خصيصاً، يتم تحليلها باستخدام تقنية بالغة التطور مُسماة Algorithmic Platform" for Epigenetic Examination". يقوم هذا النظام المتطور بفحص عوامل الوراثة فوق الجينية الخاصة بك بحثاً عن المؤشرات الحيوية لمثيلات الحمض النووي.

وبعد اكتمال عملية التحليل، ترسل إليك "إليثيوم" تقريراً كاملاً، يشمل: عمرك البيولوجي، وهو مقياس لمتوسط العمر الذي يعمل فيه جسمك عادةً؛ المعدل التراكمي للشيخوخة، وهو المعدل الذي يتقدم به جسمك في السنّ كل عام؛ وتوصيات الصحة والنظام الغذائي ونمط الحياة المدعومة علمياً، والتي تهدف إلى مساعدتك بأن تتقدم في العمر بشكلٍ أفضل.

ويؤكد العلماء في الشركة إياها، أنه رغم الادعاءات الجريئة التي قدمتها مئات منتجات ما يُسمى "مكافحة الشيخوخة"، لا يوجد شيء يمكن أن يفعله العلم الحديث لإيقاف عملية الشيخوخة حقاً. ومع ذلك، وبتسليحنا بالأدوات المناسبة، بات يمكننا من خلال هذا الاختبار أن نفهم عملية الشيخوخة، واتخاذ خطواتٍ ضرورية بشأن صحتنا للتحكم في كيفية التقدم بالعمر على المستوى الخلوي.

increase حجم الخط decrease

التعليقات

التعليقات المنشورة تعبر عن آراء أصحابها