image
السبت 2022/09/17

آخر تحديث: 15:44 (بيروت)

أهالي ضحايا المرفأ: نحو لجنة دولية لتقصّي الحقائق

السبت 2022/09/17 فرح منصور
أهالي ضحايا المرفأ: نحو لجنة دولية لتقصّي الحقائق
القضاء اللبناني لم يعد يعوّل عليه (مصطفى جمال الدين)
increase حجم الخط decrease

حمّل رئيس الكتلة الوطنية اللبنانية، ميشال الحلو، القضاءَ اللبناني المسؤولية في طمس الحقيقة وتضليل العدالة، مشيراً إلى أنّ أهالي ضحايا تفجير المرفأ وصلوا إلى معركة واضحة عنوانها التضليل، وأن القضاء اللبناني يحاول يومياً قتل القضية وطمسها كما فُعل بالإهراءات.

كلام الحلو أتى بمؤتمرٍ صحافي، في مقر الكتلة الوطنيّة الرئيسي، في بيروت. وشارك فيه النائبان مارك ضو ووضاح الصادق، وتجمّع 4 آب، بهدف الإعلان عن مبادرة للتوجه إلى مجلس حقوق الإنسان وطلب "لجنة تقصّي حقائق دوليّة".

تجاوزات القضاء اللبناني
وأكد الحلو أن قضية تفجير مرفأ بيروت، ليست سياسيّة، بل تعني كل مواطن لبناني. وأن الرهان سابقاً وضع على مصداقية ونزاهة القضاء اللبناني خلال التحقيقات، بسبب حجم القضيّة الذي يفرض عليهم تحمل المسؤولية. ولكن، رغم كل محاولات القاضي فادي صوان و طارق البيطار المضي في التحقيقات بالرغم من التهديدات، إلاّ أن جرأة القاضي لم تعد كافية اليوم، في ظل غياب الحماية الكافية لاستقلالية التحقيق. لاسيما أن التجاوزات المستمرة، أكدت أن القضاء اللبناني لم يعد يعوّل عليه. وذلك بعد قراره الأخير بتعيين قاض رديف، إلى جانب تهديد وفيق صفا للقاضي البيطار في العدلية، وطلبات الرد للبيطار التي وصلت إلى 40 طلباً، كذلك عرقلة المجلس النواب للتحقيق لحماية مجموعة من النواب، ومحاولة افتعال حرب أهلية بين الشياح وعين الرمانة. لذا، مبادرة اليوم، للتأكيد والإصرار على تحقيق العدالة وعدم المساومة أو المراوغة في هذا الملف.

مبادرة واحدة دولية
وبدوره شرح بول نجار، والد الطفلة ألكسندرا نجار، من ضحايا انفجار المرفأ، الأسباب التي أدت إلى اختيار هذه المبادرة. وقال أنهم بحثوا طويلاً عن استراتيجيّة دولية مناسبة للقضية. إذ شاركوا في ورشة عمل 2020 “LEGAL ACTION Worldwide” في أيلول مع مجموعة من الشركاء في التجمع، ومع أهالي ضحايا تفجير بيروت. وانضمت إليهم جمعية حقوقية دولية للوصول للحقيقة والعدالة. فجمعوا حوالى 15 مبادرة لاختيار واحدة فقط. ومنهم: لجنة تقصي حقائق، محكمة شعبية، محكمة خصوصية.. واتضح لهم، أن الأفضل هي مبادرة لجنة تقصّي الحقائق. فهي الأنسب في فعاليتها وفي قدرة التجمع على التنفيذ. لاسيما، أن الأمين العام للأمم المتحدة هو الذي يترأس هذه اللجنة. ولكن، الشرط الأساسي هو قبول لجنة حقوق الإنسان في الأمم المتحدة. ثم إرسال بعثة لتعاون القاضي البيطار على تقصّي الحقائق وتحقيق العدالة. ما يعني أنها ليست محكمة بل لجنة لتبحث بالحقائق الموجودة.

دعم استراليا
إذاً، فهذه اللجنة تتطلب ضرورة صدور قرار من مجلس حقوق الإنسان بالأمم المتحدة، الذي يصدر القرارات أربع مرات فقط في السنة الواحدة. وبضرورة إيجاد أي بلد لدعم هذا الملف، ليتيح للمجلس إصدار القرار. لافتاً إلى أن أستراليا هي الأكثر دعماً حتى الآن، بسبب تواجد عائلة أصغر ضحايا انفجار آب، اسحاق كوبلاند، الاسترالي الجنسية.

المطالبة بالنزاهة
أما النائب مارك ضو، فأكد دعمه لتجمع 4 آب، وأدان تواطؤ وزير العدل مع مجلس القضاء الأعلى، وأبدى استغرابه مهاجمة وزير العدل لأهالي الضحايا والشك في نواياهم. وطالب القضاة بالتحلي بالنزاهة وتذكر فاجعة الأهالي وعدم الغدر بزميلهم القاضي البيطار. ورفض أي تعيين قاض رديف. كما أنه على ثقة بكل الجهود التي تقدم في سبيل تحقيق العدالة، خصوصاً من مكتب الإدعاء في نقابة المحامين إلى جانب تحركات الأهالي والدعاوى التي تقدموا بها ضد كل من وزيري العدل والمالية. واختتم قائلاً أنه لايزال يؤمن بشرعية القضاء في لبنان رغم تهديد بعض المسؤولين الأمنيين أو النواب لمسار القضاء لمصلحتهم. إذ لا يزال يضم الجسم القضائي بعض الشرفاء الذين يتبعون القانون والدستور.

عريضة نيابية
وفي حديث "المدن" مع ضو، أشار إلى وجود عريضة نيابية تضم تواقيع مجموعة من نواب التغيير وغيرهم، لرفض قرار مجلس القضاء الأعلى ولدعم لجنة تقصي الحقائق. ورداً على سؤال "المدن" عن أسماء النواب المشاركين في هذه العريضة، أجاب بأنها تضم حتى الآن: نجاة صليبا، وضاح الصادق، مارك ضو، ميشال معوض.. ومجموعة من نواب الكتائب والقوات اللبنانيّة.

موت المصداقية
فيما عبّر النائب وضاح الصادق عن أسفه لإعلان وفاة مصداقية القضاء اللبناني، إذ أن قرار مجلس القضاء الأعلى أنهى القضاء اللبناني. وهو مجبر على اللجوء للمصداقية الدولية، بسبب عدم توافرها في لبنان. وطالب القضاة بالانتفاضة كما حصل مع الشعب اللبناني في 17 تشرين الاول 2019 لاستعادة هيبة القضاء اللبناني.

رسالة خاصة
ووجه الصادق رسالة مباشرة إلى القاضية سمرندا نصار، وطالبها بعدم قبول تعيينها كقاض رديف، حيث أن الأهداف واضحة، طالباً منها عدم الانضمام للائحة العار والحفاظ على نزاهتها. مذكراً إياها بمخالفة  مجلس القضاء الأعلى للقوانين. واختتم قائلاً :"ما تروحي ..ما تروحي".. 

وهكذا، أطلق أهالي الضحايا اليوم صرخةً للحفاظ على ما تبقى من الحقيقة، بعد أن أيقنوا جيداً أن العدالة مفقودة في لبنان مع استمرار المراوحة في التحقيق. ويبقى الأمل في عدالة دولية واضحة، وفي نزاهة قاضية ترفض التعيين.

increase حجم الخط decrease

التعليقات

التعليقات المنشورة تعبر عن آراء أصحابها