image
الثلاثاء 2022/09/13

آخر تحديث: 15:42 (بيروت)

أساتذة "اللبنانية" وطلابها محاصرون: الإضراب يلفظ أنفاسه والعودة بائسة

الثلاثاء 2022/09/13 وليد حسين
أساتذة "اللبنانية" وطلابها محاصرون: الإضراب يلفظ أنفاسه والعودة بائسة
الجامعة بلا كهرباء ولا ماء ولا انترنت ولا محروقات ولا مستلزمات (المدن)
increase حجم الخط decrease
لم يبق أمام أساتذة الجامعة إلا الاستسلام ورفع الأيدي. باتوا محاصرين من كل الجهات. الطلاب يريدون إجراء الامتحانات، وعمداء ومدراء فروع وكليات ضربوا عرض الحائط الإضراب المفتوح منذ نحو شهرين، وبدأوا بإجراء الامتحانات. وحتى أساتذة ممثلين لهم في الهيئة التنفيذية وفي مجلس المندوبين في رابطة الأساتذة، سلموا امتحاناتهم، أو يشاركون في أعمالها، بعدما فك الإضراب تدريجياً.
أساتذة ومدراء ورؤساء فروع كثر يصرون على الإضراب، كما فعل رؤساء مجلس فرع كلية الآداب والعلوم الانسانية الفرع الأول، معلنين تمسكهم بقرار الإضراب وعدم المشاركة في الامتحانات، انسجاماً مع قرار الهيئة التنفيذية للرابطة والهيئة العامة ضد سياسة تجاهل مطالب الأساتذة ورفع ميزانية الجامعة.

تغذية حساب الجامعة
لكن لم يعد الأساتذة يقوون أمام الضغوط. وبات موعد فك الإضراب، في حال قبضوا المساعدات، قريباً. فرئيس الجامعة بسام بدران أعلن يوم أمس عن تغذية حساب الجامعة اللبنانية لدى وزارة التربية بمبلغ 104 مليار ليرة، تأميناً لاعتمادات المساعدة الاجتماعية من بداية العام الحالي ولغاية شهر حزيران (نصف راتب شهريًا)، إضافةً الى مبلغ 50 مليار ليرة بدل إنتاجية لشهريّ ايلول وتشرين الأول. أي تنفيذ المرسومين اللذين تم إقرارهما مؤخراً.
وبعدما باتت أموال المرسومان السابقان في عهدة الجامعة، لم يبق عملياً إلا إقرار المرسوم الثالث بقيمة 128 مليار ليرة ويتخذ القرار بمصير الإضراب. وقد تم توقيع هذا المرسوم الثالث اليوم الثلاثاء في 13 أيلول، وسيصار إلى نشره في الجريدة الرسمية.

ديوان المحاسبة
لكن تغذية صندوق الجامعة بالأموال التي أعلن عنها بدران، لا تعني أن الأساتذة سيقبضون المساعدات عاجلاً. فوفق مصادر "المدن"، يحتاج الأمر إلى قرار من ديوان المحاسبة. وقد وعد بدران الأساتذة بتسريع هذا الإجراء كي تصبح المساعدات في الحسابات المصرفية للأساتذة قريباً. وكذلك الأمر بالنسبة لمرسوم الـ128 مليار ليرة. فهو بحاجة للتنفيذ من وزارة المالية لنقل الاعتمادات إلى وزارة التربية، ثم ديوان المحاسبة. وقبل حصول الأساتذة على المساعدات لن تدعو الهيئة التنفيذية للرابطة إلى عقد اجتماع الهيئة العامة لبحث مصير الإضراب.
الأساتذة في مأزق والطلاب أيضاً والعمداء والمدراء ورؤساء الفروع. الأساتذة محقون بمطالبهم بعدما بات راتب المتفرغ فيهم نحو 150 دولاراً والمتعاقد نحو دولارين أجر الساعة. والطلاب محقون بأنهم يريدون إجراء الامتحانات والتسجيل للعام المقبل. والعمداء والمدراء لا يريدون تحمل مسؤولية التقصير في عدم إجراء الامتحانات، وتسيير شؤون كلياتهم لافتتاح العام الدراسي المقبل، يقول أحد ممثلين الأساتذة في الرابطة.
ويضيف أن الدولة والمسؤولين وضعوا الجميع بوجه بعضهم البعض: الطلاب وأهاليهم بوجه الأساتذة، والعكس صحيح، والأساتذة بوجه العمداء والمدراء الذين قرروا فك الإضراب. والجميع محق ومخطأ في الوقت عينه.

الطرق مقفلة أمامهم
الجامعة بلا كهرباء ولا ماء وانترنت ولا محروقات ولا مستلزمات، هذا قبل الحديث عن رواتب الأساتذة التي لم تعد تكفي ثمن المواصلات. والطلاب معدمون ويائسون ولا خيار أمامهم إلا الجامعة اللبنانية. غير ذلك كانوا انتقلوا إلى الجامعات الخاصة، فيما لو سمحت ظروفهم بذلك.
جميع الطرق مقفلة. طريق الإضراب المفتوح الذي جرب لأكثر من شهرين قبل اندلاع الأزمة لم يفض إلى أي حل، ولم يحصل الأساتذة حينها إلا على وعود. أما حالياً، في ظل إفلاس الدولة، فالجميع مقتنع أن الإضراب لن يملأ خزينة الدولة المفلسة والمنهوبة.
وحول مصير العام الدراسي يؤكد هذا النقابي أن رابطة الأساتذة محرجة. فقبل حصول الأساتذة على الأموال في حساباتهم المصرفية لا يمكن الدعوة لعقد هيئة عامة. فقد قررت الأخيرة الإضراب ولا يمكن الرجوع عنه إلا بالرجوع إليها. ولا يمكن دعوة الأساتذة لاجتماع الهيئة العامة لبحث مصير الإضراب، طالما أن المراسيم التي أقرت مجدداً، يعود بعضها لأكثر من ثمانية أشهر.
ويضيف المصدر، في حال سرّع رئيس الجامعة الإجراءات في ديوان المحاسبة، تدعو الهيئة التنفيذية الأساتذة لعقد هيئة عامة. والقرار الذي يصدر عنهم ملزم للجميع، سواء لناحية رفض المساعدات والتشديد على تصحيح رواتبهم، أو لناحية الرضوخ لما هو معروض عليهم، حتى لو هذه الأموال بلا قيمة حيال ارتفاع سعر صرف الدولار الجنوني. 
increase حجم الخط decrease

التعليقات

التعليقات المنشورة تعبر عن آراء أصحابها