image
السبت 2022/09/10

آخر تحديث: 17:57 (بيروت)

جريمة طرابلس: غضب وتشييع ورصاص وخوف من الآتي

السبت 2022/09/10 جنى الدهيبي
جريمة طرابلس: غضب وتشييع ورصاص وخوف من الآتي
المحل الذي افتتح أبوابه منذ 17 عاما أقفل أبوابه على جريمة مروّعة (جنى الدهيبي)
increase حجم الخط decrease

يسيطر الهدوء الحذر في ساحة التل في طرابلس، ويضرب عناصر الجيش والدرك طوقًا أمنيًا مشددًا في محيط محل الهواتف، حيث سقط بالأمس أربعة قتلى في ليلة دامية هم: صاحب المحل محمود خضر (٤٨ عامًا) ابن جبل محسن، الشقيقان الشابان محمد وعمر الحصني من بلدة ببنين العكارية وهما يعملان بالمحل، إضافة إلى خالد عبد المجيد من بلدة خربة العكارية، الذي كان موجوداً في المحل وفق روايات شهود عيان؛ ولم يعرف بعد ما إذا كان أحد المهاجمين الملثمين أم أنه كان مستهدفًا أيضًا. 

ما بعد الجريمة  

وخلافًا لعادته كمقصد لآلاف الزبائن من طرابلس ومحيطها، كان محل "Group Cell" مقفلًا السبت، وعلى رصيفه زجاج محطم مع آثار الجريمة. يعبر كثيرون من أمامه هذه المرة لرؤية آثار الليلة المأساوية. يقول أحد جيران المحل لـ"المدن": "إننا مصدومون، لا نصدق كيف أصبح دم الناس رخيصًا، نعيش برعب. بالأمس كنا سويًا، ثم تحول المحل مساء لساحة مواجهة مرعبة وإطلاق كثيف للرصاص من دون أن نفهم شيئًا".  

وظهرًا، شيع ذوو القتلى أبناءهم في مناطقهم قبل دفنهم. وفي جبل محسن، سيطرت أجواء من الحزن والأسى أثناء جنازة خضر، الذي يعد من الشخصيات المعروفة، ومرجعية لكثيرين، وهو غير متحزب، ويشتهر بمساعدة فقراء منطقته وحل الخلافات، وفق رواية صديقه الناشط في الجبل يوسف شتوي لـ"المدن".  

وفتح خضر محل الهواتف في ساحة التل قبل نحو ١٧ عامًا، وأغلقه لمدة قصيرة أثناء أحداث جبل محسن وباب التبانة. لكنه لم يسبق أن واجه اعتداء أمنياً في المحل.  

وشهد الجبل اطلاقًا كثيفاً للنار أثناء تشييع خضر، ووصلت رصاصات طائشة إلى البداوي ما تسبب بسقوط جريحين. ويرفض شتوي كما معظم سكان الجبل إعطاء الجريمة أي بعد طائفي أو فتنوي، فـ"نحن فقط حزانى ونشعر بجرح كبير لمقتل ابننا غدراً وظلماً".  

ومع ذلك، يرفض شتوي التسليم برواية أن الجريمة وقعت على خلفية سرقة وتشبيح من قبل ملثمين، ويقول: "نطالب بتحقيق شفاف من قبل الجيش وننتظر نتائجه، لنعرف إن كان خضر مستهدفًا لأسباب أخرى".  

توازيًا، شيعت ببنين بحزن كبير محمد وعمر الحصني، وجال في جنازتهما العشرات من أفراد العائلة والجيران، وعبر كثيرون عن غضب كبير من الطريقة التي قتل فيها الشقيقان أثناء دوامهما الاعتيادي بالعمل. 

ويذكر أن الجريمة وقعت مساء أمس في محل الهواتف، وتخللها إطلاق كثيف للرصاص ورمي قنبلة. (راجع المدن).  

بيان الجيش
وعصر اليوم السبت، أصدرت قيادة الجيش – مديرية التوجيه البيان الآتي حول الجريمة: "بتاريخ 9 / 9 / 2022 الساعة 18.00 وفي منطقة التل- طرابلس أقدم المواطن المطلوب (خ.ع.)، وهو من أصحاب السوابق الجرمية والإرهابية، يرافقه 3 أشخاص مجهولين يستقلون دراجتين ناريتين على إطلاق النار من أسلحة حربية في اتجاه محل لبيع الهواتف الخلوية عائد للمواطن (م.خ.)، ثم دخلوا المحل وأطلقوا النار فيه وفروا إلى جهة مجهولة. وعلى الفور، توجهت قوة من الجيش إلى المكان حيث عملت على عزله وتولى الخبير العسكري تفجير رمانة يدوية عُثر عليها ملقاة في المحل، وذلك بسبب خطورة نقلها، وتعطيل رمانتين أخريين كانتا بحوزة المطلوب (ع.خ.). تلا ذلك توقيف دورية من مديرية المخابرات للمواطن (ع.ح.) بعدما تبين أنه شارك في الهجوم. وسُلمت المضبوطات وبوشر التحقيق مع الموقوف بإشراف القضاء المختص". 

وقد شرّعت هذه الحادثة باب النقاش العام واسعاً في طرابلس حول تفاقم هذا النوع من الجرائم، كأحد نتائج الانتشار الواسع للسلاح غير المرخص. وتزداد المخاوف من التفلت واستسهال القتل، وازدياد "نشاط" العصابات والسارقين والمجرمين ، وسط الازمات الاجتماعية المتعددة، وتكريس التفلت من العقاب، في بلد لم تعرف العدالة بعد طريقها إلى مجتمعه.  

 

increase حجم الخط decrease

التعليقات

التعليقات المنشورة تعبر عن آراء أصحابها