الثلاثاء 2022/08/02

آخر تحديث: 14:08 (بيروت)

الانتخابات البلدية و"تقسيم" بيروت: طمع باسيل العقاري

الثلاثاء 2022/08/02 جنى بركات
الانتخابات البلدية و"تقسيم" بيروت: طمع باسيل العقاري
تحاول القوات اللبنانية مراعاة السنّة في بيروت (خليل حسن)
increase حجم الخط decrease
يفصل أقل من عام عن الانتخابات البلدية المقرّر إجراؤها في شهر أيار 2023، وكان يفترض حصولها عقب الانتخابات النيابية، ولكنها تأجّلت بحجّة "كثافة" الاستحقاقات الانتخابية في عام واحد. فإلى جانب الانتخابات النيابية، يتوقع انتخاب رئيس جديد للجمهورية. وتعتبر الانتخابات البلدية استحقاقاً أساسياً بين السلطة من جهة، والمعارضة من جهة أخرى. والمعركة تحتدم في بلدية بيروت خصوصاً، بعد اللغط الدائر حول تقسيم هذه البلدية.

ما وراء التقسيم
تلوح في الأفق لدى بعض القوى السياسية رغبة في  تقسيم بلدية بيروت إلى دائرتين: الأولى تضم الأشرفية والصيفي، والثانية تضم طريق الجديدة والمزرعة والمناطق المجاورة. أي محاولة إعادة منطق "الشرقية والغربية" الذي ساد في أيام الحرب الأهلية.

وفي هذا السياق، يلفت ناشط سياسي في قوى التغيير لـ"المدن" أنّ الخوف الحقيقي اليوم هو من تأجيل الانتخابات بحجّة أنّها ليست أولوية، في ظل الأزمة الخانقة في البلد. ويشرح الناشط أنّ مبدأ تقسيم بلدية بيروت اتخذ نموذجين: الأوّل طرحه التيار العوني، وهو الأخطر، لأنه يكرّس المنطق الطائفي، رغم أن منطقة الكرنتينا تضم أكثرية سنيّة، لكنها لا تشكّل خطراً أساسيا على رئيس التيار جبران باسيل، لأنها لا تؤثّر على التوازن. وهذه المنطقة مهمّة له على الصعيد العقاري، كونها تضم أبرز المنشآت العقارية مثل سوليدير وأسواق بيروت، إضافة إلى أنّها منطقة اقتصادية، بدءًا من المرفأ، ولا تنتهي عند وسط المدينة. ويعتبر الناشط أن هذا الطرح شعبوي وغير منطقي.

النموذج الثاني تتبناه القوّات اللبنانية برئاسة سمير جعجع. وحسب الناشط، لا تعارض القوات في الأساس مبدأ التقسيم، بل تتبناه لأنه "عنوان مسيحي"، ولكن الطرح الذي تتبناه القوات مختلف. ويوضح الناشط أن للقوّات اللبنانية حساباتها مع المجتمع السّني في بيروت، فتعتبره ركيزة أساسية في سياستها، خصوصاً بعد انسحاب الرئيس سعد الحريري من المشهد، إضافة للحسابات السياسية مع السعودية. والقوّات حريصة على العنوان المسيحي، لكنها لا تريد التفريط بالحليف السّني.

تكرار 2018؟
كان حال بلدية بيروت في انتخابات 2018 مغايراً لسائر البلديات الأخرى. فكانت المعركة في بيروت بين طرفيْن أساسيين: أحزاب السلطة، أي التيار العوني، تيار المستقبل، الثنائي الشيعي، القوّات اللبنانية، والجماعة الاسلامية من جهة، والمجتمع المدني المتمثّل بنواب بيروت والناشطين في مجموعات مختلفة من جهة أخرى.

ويعتبر الناشط أنّ فوز رئيس البلدية الحالي جمال عيتاني، كان مثابة انتصار لجميع أركان السلطة، لأن كل شيء مبني على المحاصصة تحت شعار المناصفة. ويخشى الناشط أن تعيد السلطة هذه اللعبة مجدّداً، خصوصاً بعد نتائج الانتخابات النيابية التي أحدثت صدمة، بعد فوز غير متوقّع للمجتمع المدني في بيروت. وأشار الناشط إلى أنّ لفيف السلطة يحاول التواصل مع المجتمع المدني، لحمله على القبول بالمحاصصة، بحجة التمثيل المنصف لجميع الطوائف. لكنه أكّد أنّ القوى التغييرية ترفض تماماً هذا المشروع.

المستقبل والمخزومي ضد منيمنة والصادق
تشير معلومات "المدن" إلى أن اجتماعات متتالية تعقد بين النواب نبيل بدر وعماد الحوت وفؤاد مخزومي بهدف التحضير لمعركة البلدية. وحصل تواصل بين النواب الثلاثة وبين القوات اللبنانية، لتشكيل لائحة وازنة تواجه لائحة موحدة للمجتمع المدني. وهناك معلومات عن تباين بين النواب الثلاثة على الحليف الشيعي في بلدية بيروت. فالقوات ومخزومي يرفضان أي تحالف مع حزب الله وحركة أمل، أو أي من فريق 8 آذار، ويفضلان ضم مرشحين شيعة مستقلين وغير مستفزين. لكن بدر والحوت يصران على ضرورة التحالف مع الثنائي لضمان بقاء اللائحة هي الأمثل والأقوى لحصد أصوات البيارتة.

وحسب معلومات "المدن" تنوي الجماعة الإسلامية ترشيح أكثر من شخص في انتخابات بلدية بيروت، لكن على عدة لوائح مختلفة، حيث يعاد ترشيح المهندس مغير سنجابة مع امرأة ناشطة في الجماعة. لكن بالمقابل يجري الحديث عن أن الجماعة تسعى لتكون حاضرة في لائحة المجتمع المدني، عبر منسق مجموعة شباب لبروت (مجموعة أطلقتها الجماعة خلال انتفاضة تشرين) الشيخ سامر مزهر، الذي يقدم نفسه على أنه شخصية إسلامية مستقلة تحظى بدعم الجمعيات والمبادرات ذات التوجه الإسلامي السني. لكن المعضلة الرئيسية أن قوى التغيير لا تفضل ترشيح شخصية تتولى منصب قيادي في الجماعة كمزهر، معتبرة أن الجماعة تحالفت مع قوى السلطة نيابياً ونقابياً.

وتؤكد مصادر مطلعة أن تيار المستقبل، عبر أمينه العام أحمد الحريري والقيادي أحمد هاشمية، بدأ التحضير للانتخابات البلدية. ورغم الصراع الدائر بين "الأحمدين"، فإن الطرفين يريدان التحالف مع حزب الله وأمل والاشتراكي. وحسب المصادر ذاتها، بدأ الحريري وهاشمية لقاءتهما مع شخصيات بيروتية بهدف جس نبضها انتخابياً، في إطار اصطفاف المستقبل ضد القوات اللبنانية ونواب قوى التغيير.

ابراهيم منيمنة: عمل بلدي مختلف
في المقابل يشدد النائب في الكتلة التغييرية ابراهيم منيمنة في حديث خاص مع "المدن"، على أنّ العمل في الانتخابات البلدية يجب أن يتخذ طابعاً مغايراً عن السنوات الماضية. فلا يجب أن ينحصر الأمر في السياسة فقط لأسباب عدّة، منها تقسيم البلدية، وأخرى تتعلّق بتحلّل الدولة ومؤسّساتها. لذا يتوجّب وضع خطّة تتلاءم مع هذه الظروف.

وتابع منيمة قائلاً إنّ العمل سوف يشمل الناس مباشرة، عبر التفاعل الشعبي في الأحياء. ومن المفترض التركيز على تمكين سكّان بيروت ليكونوا حاضرين في الانتخابات. أمّا على الصعيد السياسي، فهناك مواجهة مع قوى السلطة التي تعمل على تحضير لوائح لخوض المعركة.

increase حجم الخط decrease

التعليقات

التعليقات المنشورة تعبر عن آراء أصحابها