الإثنين 2022/07/25

آخر تحديث: 13:06 (بيروت)

انهيار السكن الجامعي وإقفاله: تهجير طلاب "اللبنانية" وتشتيتهم

الإثنين 2022/07/25 فرح منصور
انهيار السكن الجامعي وإقفاله: تهجير طلاب "اللبنانية" وتشتيتهم
إضراب شركتي الصيانة والتنظيفات في المجمع السكني لأكثر من شهر (المدن)
increase حجم الخط decrease
رغم أن مشاكل السكن الطالبي في مجمع الحدث ليست جديدة، لكن تبليغ الطلاب عن احتمال إقفال المسكن نهائيًا كان مفاجئأ. وأطلق طلاب الجامعة اللبنانية استغاثةً موحدة على وسائل التواصل الاجتماعي، طالبين من الجهات المعنية التحرك لإنقاذ السكن الطالبي من الانهيار والإقفال. وجاء ذلك بعد إضراب شركتي الصيانة والتنظيفات في المجمع السكني لأكثر من شهر، إلى جانب إضراب موظفي إدارة السكن الجامعي. 

إضراب وفوضى
وفي التفاصيل أن شركة "PRESTIGE" المتعاقدة مع الجامعة اللبنانية، والمعنية بالتنظيفات وصيانة غرف الطلبة، أعلنت الإضراب المفتوح الشهر الماضي، وامتنعت عن العمل. وذلك بسبب عدم تقاضي عمالها رواتبهم لأكثر من 3 أشهر.

أدى ذلك إلى تراكم النفايات داخل غرف الطلبة وأمام مبنى المجمع السكني. فانتشرت الحشرات والذباب والروائح الكريهة داخل غرف الطلبة، بسبب عجزهم عن نقل النفايات إلى خارج مبنى الجامعة، فتعرض عدد من الطلاب للحساسية بسبب هذا التلوث، كما لخطر انتقال الأمراض الجرثومية بسبب تراكمها داخل الغرف.

إضراب إدارة المسكن الجامعي
وتماشيًا مع إضراب الجامعة اللبنانية، أطلقت إدارة السكن الجامعي إضرابًا مفتوحًا حتى حصول الموظفين على كامل حقوقهم. فرواتبهم مجمدة منذ أشهر، وهم امتنعوا عن الحصول عليها. وانعكس هذا الإضراب سلبًا على الطلاب. فإدارة السكن الجامعي هي الجهة الأساسية المسؤولة عنهم وعن احتياجاتهم وتدبير شؤونهم. وهم يلجأون لها لصيانة التجهيزات والخدمات في الغرف، كما أنها المعنية في توفير الأمن والحماية لهم. وهي التي تملك نسخة عن مفاتيح غرف السكن للضرورة.

وحسب إحدى الطالبات المقيمات في السكن الطلابي، نسيت مفتاح غرفتها في داخلها، وحاولت التواصل مع موظفي الإدارة لإعطائها النسخة الأخرى ليتسنى لها الدخول إلى شقتها. ولكنها بقيت أمام الباب أكثر من 4 ساعات بسبب إضراب الموظفين. من جهة أخرى، فإن تكاليف الطالب الواحد ارتفعت كثيرًا خلال هذا الإضراب بسبب اضطرار الطلاب إلى تصليح الأعطال الطارئة داخل غرفهم، بسبب إضراب موظفي الصيانة والتصليحات.  

غياب التهوئة والتدفئة
في بداية العام الجامعي، أقرت إدارة الجامعة رفع أسعار السكن الطلابي. إلا أن المبلغ ظل رمزيًا، وارتفع من 165 ألف ليرة لبنانية إلى 200 ألف ليرة شهريًا. ولكن مشاكل الطلاب لا تنحصر في إيجار السرير، بل في مشاكل أكبر يواجهونها يوميًا: غياب وسائل التهوئة والتدفئة خلال فصلي الصيف والشتاء. فيستحمون بالماء البارد. والتكييف غير متوفر داخل الغرف. ويمنعون من إدخال الأدوات الكهربائية إلى الغرف، ولا يملكون فرنًا كهربائيًا ولا الغاز لتحضير طعامهم، فيجبرون على تأمين كامل احتياجاتهم من خارج الجامعة.

وفي حديث "المدن" مع هادي فخر الدين (طالب في كلية الأسنان، السنة الثالثة) يشرح أن الأعباء المادية تتراكم على طالب الجامعة رغم أن الإيجار الشهري رمزي. فالطلاب مجبرون على تحمل تكاليف أخرى: شراء قطع الصيانة التي يحتاجونها بسبب إضراب العمال. وهم يشكون من بطء شبكة الإنترنت التي تعيق عملهم خلال الدراسة والأبحاث.

توجه إلى الإقفال
تواصل فخر الدين مع الجهات المعنية لفك الإضراب أو إيجاد الحلول المناسبة للطرفين. ولكنه أكد أن لا حلول قريبة. وخلال تواصله مع الأستاذ مجيد الحلو، رئيس السكن الطلابي في الإدارة العليا، أفاد أن إدارة الجامعة تتجه إلى إخلاء هذا السكن واقفاله نهائيًا بسبب تراكم المشاكل وعدم السيطرة عليه.

ويعتبر فخر الدين أن هذا القرار يؤدي إلى ضياع وتشتت أكثر من 250 طالبًا بسبب عدم قدرتهم المادية على الانتقال إلى سكن آخر خارج مبنى الجامعة، بسبب ارتفاع أسعار السكن. ورغم أن بعض اختصاصات الطلاب تحتاج إلى 5 سنوات للحصول على الشهادة الجامعية، كالهندسة والطب وغيرها، إلا أن الجامعة أصرت على إخلاء الطلبة من السكن الجامعي في السنة الرابعة. وذلك وفقًا لقانون أصدرته عن أن حق الطالب في الانضمام إلى السكن الجامعي ينتهي بعد 3 سنوات. ما أدى إلى ترك بعضهم الجامعة قبل إنهاء شهادته الجامعية، بسبب عدم وجود أي سكن آخر. لاسيما أنهم تأثروا بالأزمة المالية كثيرًا. فغالبيتهم لا يملكون أي وظيفة ليعتاشوا منها وعائلاتهم هي المسؤولة عنهم. وبسبب تردي وضعهم الاقتصادي والنفسي فإن عددا كبيرًا منهم توقف عن زيارة عائلته خارج بيروت لأسابيع بسبب ارتفاع تكلفة بدل النقل.

أسعار بالدولار
وفي جولة صغيرة لـ"المدن" على سكن طلاب خارج السكن الجامعي، تبين أن الأسعار تختلف بين منطقة وأخرى. ففي أطراف حي السلم والكفاءات تتراوح الأسعار بين مليون ليرة لبنانية، وترتفع حتى تصل إلى 120 دولاراً. ويقتصر السكن على سرير واحد لكل طالب، ويطلب منه دفع تكاليف اشتراك عداد الكهرباء وتكلفة شبكة الإنترنت. أما إذا انتقلنا إلى منطقة الحدت والشويفات فالأسعار تتفاوت بين 70 و150 دولارًا أو ما يوازيها تبعًا لسعر الصرف الرسمي.

وتقول ألينا العفي (طالبة في كلية الطب-السنة الثالثة) أنها تخلت عن السكن الطلابي في حرم الجامعة، بسبب تراكم المشاكل وضيق الغرف وانعدام وسائل التدفئة خلال فصل الشتاء. وانتقلت برفقة صديقتها إلى سكن للطلبة على أطراف الجامعة. واحتاجت شهريًا إلى دفع مليون ليرة لبنانية للسرير الواحد، و500 ألف ليرة لشبكة الإنترنت والإضاءة الكهربائية. كما أن صاحب السكن أخبرهم عن تحويله إيجار الغرفة إلى الدولار ابتداءً من شهر أيلول المقبل.

وتضيف ألينا أنها لا تملك أي وظيفة بسبب انغماسها في الدراسة. وشقيقها المغترب هو الذي يؤمن لها احتياجاتها الشهرية. لاسيما أن بعض الطلاب يحتاجون إلى تكاليف تصل إلى أكثر من 5 مليون ليرة لبنانية بسبب ارتفاع أسعار الإنترنت وتأمين المأكولات اليومية وسوى ذلك من احتياجات.

وحسب معلومات "المدن"، فإن بعض الغرف التي لا تتسع لأكثر من 3 أسرة، باتت تضم أكثر من 5 طلاب في الغرفة الواحدة، بسبب تردي وضعهم الاقتصادي. وهم يتقاسمون إيجار الغرفة وسواها من التكاليف. وبسبب عدم توفر التلفزيون داخل السكن الجامعي، يدفعون مبالغ مرتفعة تصل إلى أكثر من 800 ألف ليرة لتأمين خدمة الإنترنت في هواتفهم الذكية لمتابعة الأخبار والأحداث اليومية.

وعليه، تبقى مطالب أبناء الجامعة اللبنانية واضحة: دعم الجامعة وسكنها الطلابي لمنع انهيارهما. فالجامعة تكاد تلفظ آخر أنفاسها، والمعنيون في صمم كامل. ويبقى شعار الطلبة والأساتذة واحدًا في ظل هذا الانهيار الاقتصادي: "انقذوا الجامعة اللبنانية.. أنقذوا جامعة الفقراء".  

increase حجم الخط decrease

التعليقات

التعليقات المنشورة تعبر عن آراء أصحابها