الأربعاء 2022/06/08

آخر تحديث: 18:57 (بيروت)

موسم الحرائق اندلع شمالًا.. على طريق الجفاف والتصحر

الأربعاء 2022/06/08 جنى الدهيبي
موسم الحرائق اندلع شمالًا.. على طريق الجفاف والتصحر
لفت وزير البيئة ناصر ياسين إلى أن احتمال افتعال الحريق وارد بقوة (الانترنت)
increase حجم الخط decrease
عند تخوم بلدة بطرماز في الضنية شمالًا، اندلعت حرائق كبيرة في أحراج السفيرة، واستمرت منذ أمس الثلثاء 7 حزيران حتى ظهر اليوم الأربعاء. جرت السيطرة على الحرائق نسبيًا بعد جهودٍ كبيرة بذلها متطوعون ساندوا الجيش والدفاع المدني.  

ورغم كل الكوارث البيئية التي يشهدها لبنان منذ صيف 2019 دوريًا، حينما أثبتت السلطات اللبنانية عجزها وفشلها في حماية الثروات الحرجية من ألسنة اللهب، تستمر فصول الحرائق موسميًا. وبدأ موسم هذا العام لأول مطلع حزيران من بلدة بطرماز، ويتوقع خبراء بيئيون أن نشهد حرائق كثيرة على امتداد أحراج لبنان، حتى أواخر تشيرين الأول، مع اشتداد الجفاف والرياح.  

حرائق مفتعلة 
وفي الضنية، اندلعت حرائق بطرماز بمنطقة غير سكنية، بل حرجية تمتاز بكثافة أشجارها ونباتاتها، لكن الوصول إليها وعر جدًا. وذهبت جميع التقديرات إلى أن الحرائق لم تكن بفعل عوامل طبيعية ومناخية، وهذا ما صرح به وزير البيئة ناصر ياسين لـ "المدن"، مشيراً إلى أن احتمال افتعال الحريق وارد بقوة، مذكرًا أن أغلب أسباب الحرائق في عكار بشرية وليست طبيعية، وذلك نتيجة الإهمال والحرائق المتعمدة. 

والتهب الحريق في حرج السفيرة للصنوبر البري في الضنية لجهة بلدة بطرماز طوال الليل. كما عجزت آليات الدفاع المدني الوصول إلى مكان الحريق، واقتصر الإطفاء على جهود يدوية قام بها عناصر الدفاع المدني ومركز أحراج الضنية والجيش اللبناني ومتطوعون في طليعتهم فرقة "درب عكار".  

ويوضح ناصر ياسين أن الحريق تمت السيطرة عليه وتم تبريده بفضل المتطوعين وفرق الدفاع المدني، وأن الجيش توقف عن العمل بسبب ظهور الضباب الذي غطى المنطقة. لكن طوافات الجيش  كانت قد "عملت من السابعة والنصف صباحاً  وتوقفت في الثانية ظهرًا. وكانت هناك طوافتين عالجتا نسبة كبيرة من الحريق، إلى جانب عدد كبير من المتطوعين، في طليعتهم جمعية درب عكار، فقاموا بجهد جبار وعالجوا الحرائق بواسطة خراطيم يتجاوز طولها 600 متر. هذا إضافة إلى عدد من حراس الأحراج وموظفي وزارة الزراعة والدفاع المدني والحركة البيئية والصليب الأحمر".  

وقال ياسين في حديثه أنه ما زال هناك بعض الجيوب النارية يعالجها المتطوعون يدويًا. وحتى الآن، "لم نستطع تقدير المساحات التي احترقت، ولكنها ليست ضخمة، وساعدنا الطقس لأنه رطب وغير جاف".  

هل الحريق مفتعل حقًا؟ يجيب ياسين: "هذه فرضية جدية، لأن الحريق انطلق من 4 نقاط واضحة، وفي هذا الوقت من العام لا أستبعد أن تكون الحرائق مفتعلة، وتواصلت مع وزير الداخلية والقوى الأمنية، وسيفتحوا تحقيقًا بالحادث، ولا بد من محاسبة جدية".  

ويصف ياسين الوضع البيئي بالخطير جدًا في لبنان، ويذكر أن مطلع الأسبوع انطلق "بحملة وطنية للوقاية من حرائق الغابات، وما يتبعها من تنظيف الأحراج والغابات وحملات إعلامية وإعلانية، إلى أن تفاجأنا بهذا الحريق بداية الموسم".  

وذكر أن حرائق الغابات تزايدت في السنوات الأخيرة بشكل كبير، وهي مرتبطة بعدة أسباب: أولها التغير المناخي، يقابله إهمال وافتعال بشريان، من رمي النفايات وترك مخلفات كثيرة في الأحراج، أو افتعال حرائق لأغراض استثمارية كاستخراج الحطب والفحم.  

خسارة كبرى
وفي السنوات الثلاث الأخيرة، خسر لبنان نحو 12 ألف هيكتار من ثروته الحرجية. وهي خسارة كبيرة في الغابات وفق ياسين. وفي العام الماضي وحده، اندلع حريق واحد في جبال أكروم والقبيات ووصل حتى الحدود السورية، وكان الأكبر في تاريخ لبنان.   

ويرى خبراء أن مشكلة لبنان على مستوى الحرائق، كحال قضاياه الأخرى: سوء إدارة الأزمات التي تبلغ درجة الفضيحة. وواقع الحال، فإن إدارة الأحراج وحمايتها يفترض أن تكون استباقية قبل اندلاع الحرائق، ورفع الجهوزية ومنسوب التدخل السريع لمكافحتها. وإلا ينتقل لبنان وفق كثيرين من بلد أخضر إلى بلد يتحصر بزوال أحراجه في ظل أوضاع مناخية غير مساعدة. 

increase حجم الخط decrease

التعليقات

التعليقات المنشورة تعبر عن آراء أصحابها