الإثنين 2022/06/13

آخر تحديث: 17:04 (بيروت)

الجيش يطارد عصابات حي السلم والعشائر تهدد بحرب شوارع

الإثنين 2022/06/13 فرح منصور
الجيش يطارد عصابات حي السلم والعشائر تهدد بحرب شوارع
مداهمات شبه يومية في أحياء حي السلم (الأرشيف، ريشار سمور)
increase حجم الخط decrease

تتأرجح الضاحية الجنوبية، خصوصاً منطقة حي السلم المهمّشة، بين اهتزاز الوضع الأمني وبين صدامات الشوارع المسلحة. إذ تأثرت المنطقة بالمواجهات التي وقعت بين قوة من الجيش اللبناني وعصابات مسلحة في حي الشراونة شمالي بعلبك، أثناء محاولة لإلقاء القبض على تجار المخدرات، الذين يشكلون خطراً داهماً على المجتمع اللبناني، وعلى رأسهم المطلوب علي منذر زعيتر، المعروف بـ"أبو سلة". ولم يكتف الجيش اللبناني بمداهماته في مدينة بعلبك، بل انتقل إلى الضاحية الجنوبية لإكمال مهامه المطلوبة، وداهم مناطق عدة في الضاحية الجنوبية، تعرف بأنها أوكار ومصانع للمخدرات، ويتم الترويج لها وبيعها بطريقة علنية وفاضحة، وتحديداً في حي السلم، والليلكي، وبعض أحياء منطقة المريجة.

استنفار العصابات والعشائر
تعيش العصابات وبعض أفراد العشائر التي تعمل في الممنوعات، والتي تتخذ من الضاحية الجنوبية مركزاً آمناً لنشاطها وعملها، حالة طوارئ منذ بداية شهر حزيران. ومرد ذلك إلى العملية الأمنية والمداهمات اليومية التي باشر الجيش اللبناني تنفيذها، بالتعاون مع المخابرات وأمن الدولة وقوى الأمن الداخلي، وبعد موافقة "حزب الله" طبعاً، وإعطائه الضوء الأخضر للتصرف بحرية مطلقة. ومنذ بداية المواجهات في حي الشراونة، انتقلت وحدات من الجيش اللبناني إلى منطقة حي السلم والليلكي وألقت القبض على بعض المطلوبين والمتهمين بالتعامل مع أبو سلة وبمساعدته في عمله في بيروت. وأثناء المداهمات، نشبت معركة حقيقية تخللها إطلاق نار كثيف بأسلحة متنوعة، وحاول المطاردون الفرار خارج المنطقة، فنجح بعضهم بالتملص والهروب، ووقع بعضهم بقبضة القوى الأمنية.

كمين قوى الأمن الداخلي
وفي التفاصيل، فإن وحدات من الجيش اللبناني وقوى الأمن الداخلي قامت هذا الأسبوع بمداهمات شبه يومية في أحياء حي السلم، المتعارف عليها بأنها مراكز العصابات، وحاولت إلقاء القبض على مروجي المخدرات. ويوم السبت 11 حزيران، نصبت مجموعة من قوى الأمن الداخلي كميناً في حي السلم بالقرب من منطقة الصحرا. في وضح النهار وأمام أعين المارة، وفي منتصف الطريق، اعترض عناصر قوى الأمن سيارة حمراء اللون، "مفيّمة" ولا تحمل لوحة مسجلة، كانت تحت مراقبتهم، وحاولوا إلقاء القبض على صاحبها تاجر المخدرات، الذي قاومهم من غير جدوى.

دوريات يومية
ينظم الجيش اللبناني، يومياً، دوريات مكثفة في حي السلم وذلك في محاولة منه لضبط الوضع الأمني فيها. وعند الحادية عشرة مساءً من كل يوم، تبدأ الدوريات بالتنقل في الضاحية الجنوبية لتصل إلى حي السلم والليلكي وتبقى حوالى الساعتين. تجول بين الأحياء وفي الشوارع الرئيسية مروراً بأوتوستراد هادي نصرلله، وتنسحب عند انتهاء الدورية اليومية. إلا أنها تتجنب الاقتراب من منطقتي الصحراء وحي العرب المعروفتين بأنهما تضمان عصابات عدة ومروجي مخدرات.

وتعتبر هذه المناطق الأكثر تهميشاً وخطورةً، ويتجنب سكان المنطقة الدخول إليها حتى في ساعات النهار، لشدة خطورتها. وهي عبارة عن أحياء سكنية مليئة بالفقر وبغياب خدمات الدولة عنها وانقطاع الأمان فيها. يقطنها عدد كبير من تجار المخدرات الذين يتبادلون الممنوعات فيها ويروجون لبضائعهم بالعلن، ويتاجرون بالسلاح، ويفرضون "الخوة" على بعض المؤسسات والمحلات التجارية. ويشهد سكان أطراف هذه المناطق الصدامات اليومية التي تحدث فيها، فيسمعون تراشق الرصاص العشوائي ومنازعات العشائر بين بعضهم البعض. وحسب معلومات "المدن"، فإن العصابات تتجمع في هذه المنطقة وعلى جوانب الطرق في ساعات متأخرة من الليل، فيحمون بعضهم البعض، ويدافعون عن كل فرد موجود في منطقتهم ويمنعون التعرض له، وذلك خوفاً من الإفشاء بهم أو بمراكز عملهم لدى القوى الأمنية.

خوف الأهالي 
يعيش سكان المنطقة حالة من الخوف الدائم، بسبب المداهمات والإشكالات اليومية التي تحصل، والتي من الممكن أن تتحول إلى حرب شوارع في أي لحظة من دون ضبطها. يشعرون بأنهم في خطر دائم، فأي مداهمة تنتهي باحتمالين، إما إلقاء القبض على المطلوب من دون أي أضرار، أو تتحول المداهمة إلى معركة طاحنة وخطرة على السكان.

تنصل حزب الله
منذ بداية شهر حزيران، وبسبب الوضع الأمني المتردي في الضاحية الجنوبية كلها، طالبت العشائر حزب الله بالتدخل، بعد أحداث حي الشراونة، إلا أن حزب الله رفض التدخل. وخلال كل المداهمات التي حصلت في حي السلم والليلكي، لم يظهر أي حضور لحزب الله، بل ظل على تواصل وتنسيق مع أجهزة الدولة لإتمام عمليات القبض على المطلوبين.

وانقسمت آراء أهالي المنطقة بين من يدعم الجيش اللبناني في مداهماته بسبب خوفهم من العصابات التي تروج للمخدرات، وتشكل خطراً على أولادهم، ومن هم من عائلات العشائر التي تحمّل حزب الله مسؤولية كل ما يحدث، وتهدده بأنها ستلحق الفوضى في الضاحية الجنوبية عن طريق السلاح المتفلت وافتعال المشاكل، إذا ألقي القبض على أحد أفرادها. وتجبره على تنفيذ مطالبها بعد أن نفذت مطلبه خلال الانتخابات النيابية وأمرت العشائر بانتخاب مرشيحه.

تبقى منطقة حي السلم هشة، مهمشة، ومهملة تحت هيمنة العصابات التي وجدت أفضل بيئة حاضنة لها في أحياء الضاحية الجنوبية. فيما يتناسى حزب الله هذه المشاكل وينشغل منذ ثلاثة أيام بأعماله الاجتماعية في مناطق أخرى، حيث يتعاون مع بلدية الغبيري بتزفيت بعض الطرقات كالرحاب وبئر العبد وحارة حريك، تاركاً أمر حي السلم وأهلها ومشاكلها لصراع بين الجيش والعصابات، وصدام مع العشائر لا يريده ويتحاشاه باستمرار.  

increase حجم الخط decrease

التعليقات

التعليقات المنشورة تعبر عن آراء أصحابها