الجمعة 2022/06/10

آخر تحديث: 17:32 (بيروت)

النواب التغييريون ومحامون: لإحياء قانون تجريم التعذيب وتعديله

الجمعة 2022/06/10 فرح منصور
النواب التغييريون ومحامون: لإحياء قانون تجريم التعذيب وتعديله
تعرض البعض لضرب وإهانات، وتغليف رؤوس بأكياس سوداء وتعذيب بالأسلاك الكهربائية (المدن)
increase حجم الخط decrease
في إطار الضغط على الدولة اللبنانية لتنفيذ قانون تجريم التعذيب وتعديله، نظمت مجموعة من لجنة المحامين للدفاع عن المتظاهرين، مؤتمراً صحافياً، صباح اليوم الجمعة 10 حزيران، لإطلاق الورقة البحثية حول قانون 65\2017 المتعلق بتجريم التعذيب وغيره من ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة.

وكان هذا القانون أقر عام 2017  وظل حبرًا على ورق. والدليل ما حصل أثناء انتفاضة 17 تشرين 2019 في لبنان.

انتهاكات ومخالفات
وكمثال على ذلك نستعيد هنا واحدة من قصص 17 تشرين عن الاحتجاز والتعذيب.
احتجزت القوى الأمنية في طرابلس سيف الدين الكردي (41 عاماً) خلال ثورة 17 تشرين عام 2019، بعد اتهامه بحرق السرايا في المدينة خلال الاحتجاجات. وأعترف لاحقاً عن تعرضه مع مجموعة من رفاقة للتعذيب والإهانة والضرب خلال توقيفهم، وذلك بعد اتهامهم بأعمال تخريبيّة في طرابلس. لا أدلة تثبت تهمة سيف الدين وأصدقائه، لكن الأجهزة الأمنية أصرت على استمرار توقيفهم ومنعهم من التواصل مع محاميهم وعائلاتهم.

توقف الكردي عن متابعة عمله، وهو صاحب شركات في لبنان، ولفق له تهمة بسبب مشاركته في انتفاضة تشرين ورغبته في تغيير الطبقة السياسية الحاكمة. استطاع بعدها إثبات براءته بالصور والأدلة التي تؤكد وجوده في أماكن بعيدة من السرايا يوم احتراقها. ألا أن قضيته حولت إلى المحكمة العسكرية وليس إلى العدلية المعنية بمحاكمة المدنيين.

وضع الكردي أيامًا برفقة 6 أشخاص في زنزانة إفرادية ضيقة تحت الأرض، وفي أولى أيام إحتجازهم منعوا من الأكل والشراب والتدخين، وأجبروا على استعمال مرحاض واحد مكشوف واستحموا بمياه المرحاض. ومنع محاميهم من رؤيتهم والتواصل معهم أو حضور التحقيقات.

ضرب وأذية وإهانات، وتغليف رؤوس بأكياس سوداء لحجب النور عنهم. وعذب بعضهم بالأسلاك الكهربائية. وبعد أسبوعين في الزنزانة أخلي سبيل الكردي على اعتبار أنه أب لأربعة أطفال ورجل أعمال ويتوجب عليه متابعة شركاته وإدارتها، إضافة إلى عدم وجود أدلة واثباتات.

قضية مفتوحة 
وأخلي سبيل رفيقه الذي يعاني من عوارض صحية. أما باقي الشباب فبقيوا حوالي شهر و5 أيام بالرغم من عدم وجود أي ادلة مثبتة عليهم وبقيت القضية مفتوحة.

اعتبرت قضية الكردي قضية رأي عام. إذ ضمت 36 شاباً تعرضوا لاعتداءات واعتقال خلال ثورة 17 تشرين في طرابلس، وبقيت القضيته مفتوحة رغم الإفراج عنه بسبب عدم انتهاء التحقيق مع باقي الشبان. وبعد صدور قرار إخلاء السبيل من قاضي التحقيق، فوجئ الكردي بان المدعي العام العسكري أدعى عليهم بتهمة الإرهاب. وبعد  متابعة مطولة للمحامين لهذا الملف، علموا أن هذه القضية بقيت مفتوحة بسبب عدم حضور القضاة إلى المحاكم لإتمام التحقيق مع باقي الشبّان.

تعطيل قانون تجريم التعذيب  
شكل تاريخ 20 تشرين الأول 2017 يوماً مفصلياً في مجال مناهضة التعذيب، إذ أقرت الدولة قانون تجريم التعذيب. وجاء هذا القرار بعد الضغط الكبير التي مارسته جمعيات حقوق الإنسان المحلية وتوصيات المنظمات الدولية ولجنة حقوق الإنسان، وخصوصاً  بعد التقرير الذي صدر عن الأمم المتحدة عام 2013 والذي أكد على وجود تعذيب ممنهج في لبنان، بعد جولات سرية للمنظمات على مراكز التوقيف في لبنان.
ولكن القانون ظل شكلياً ولم ينفذ حتى اليوم. وظهرت ادعاءات عدة وقضايا أشخاص أعلنوا عن تعرضهم للتعذيب وتحولت قضيتهم قضية رأي العام.

بنود للتعديل
شرحت المحامية مايا دغيدي، من لجنة الدفاع عن المتظاهرين، في حديثها لـ"المدن" عن مطالبهم الأساسية، وعن مجموعة من التوصيات الملحة لتطبيق هذا القانون، وأهمها إلغاء النظام الطائفي في لبنان، لضرورة وجود نواب يتمتعون بالوطنية ويهتمون بالمصلحة العامة. وبالتالي يتعاونون لتشريع القوانين المطلوبة ويصوتون لها. وضرورة استقلال السلطة القضائية وجعل القضاء هو ضابط الإيقاع ومطبق القوانين وفصل السلطة القضائية عن السياسية. فالقضاة الذين تعينهم السلطة التنفيذية، تجعل النيابة العامة أداة بيد السلطة السياسية. وعلى الرغم من وضوح القانون 65\2017 تبقى المشكلة في التنفيذ.

وأضافت أنه يجب  تعديل القانون وإلغاء ثغراته. فالنيابة العامة التنفيذية استغلت عدم وجود كلمة واضحة تؤكد أن الاختصاص للقضاء العدلي وليس للعسكري. وتم استغلال هذه الثغرة لتحويل قضايا التعذيب والاعتداءات إلى محاكم عسكرية بدون وجه حق. إضافة إلى ضرورة توسيع التعريف بجرم التعذيب وتعديله واعتماد التعريف المتفق عليه دولياً. ولا ننسى ضرورة إسقاط قواعد مرور الزمن، إذ من غير المنصف أن تسقط الشكاوى المقدمة بعد مرور 3 سنوات، مما يؤدي إلى فقدان العدالة. كما يجب تأمين موازنة عالية للعدالة، فلا يجب أن تكون موازنة قصور العدل مجتمعة مع مراكز التحقيق ومراكز التوقيف.


انتهاك حقوق الإنسان
خلال السنوات الخمس الماضية، تقدم عدد من الأشخاص الذين تعرضوا للاحتجاز والتوقيف بشكاوى تفيد بتعرضهم للتعذيب واصابتهم بأضرار دائمة في أجسادهم. وأكدت لجنة المحامين لحماية المتظاهرين وناشطين في لجنة حقوق الإنسان أن هذه الاعتداءات الجسدية انتهاك لحقوق الإنسان. علماً أن عدد من الأشخاص أجبروا على الاعتراف بقضايا ملفقة تحت التعذيب، وتعرض البعض منهم للصعق بالتيار الكهربائي وهددوا بعائلاتهم وتعرضوا لاعتداءات جنسية.

التغييريون وموقفهم
وفي حديث "المدن" مع النائب ابراهيم منيمنة، أكد بأن تجريم التعذيب هو قضية أساسية وركن أساسي في إصلاح الدولة وبنائها. وسيعمل على عدة خطوات داخل المجلس النيابي لتعديل هذا القانون وتنفيذه، وذلك عن طريق التنسيق مع الكتل النيابية لضمانة حصول هذا القانون على موافقة الأغلبية. وهناك خطوة بدأها نواب التغيير أن لجنة حقوق الإنسان النيابية تضم النائبين التغييرين ملحم خلف وميشال الدويهي. وسيتم متابعة هذا الملف عبر التنسيق مع لجنة المحامين لحماية المتظاهرين وأخذ كل ملاحظاتهم بعين الإعتبار.

من جانبها أشارت النائب حليمة قعقور، وهي ناشطة سابقة ومختصة في حقوق الإنسان، إلى أهمية المؤتمر وطرح الدراسة التي أعدت وظهرت اليوم. وذلك لإظهار الثغرات الموجودة في قانون 65\2017 والذي كشف غياب الإرادة السياسية والأجهزة الأمنية لتطبيقه. وأكدت أن واجبهم كنواب في المجلس النيابي هو توضيح وحصر مسؤولية اختصاص القضاء العدلي في هذه القضايا، وليس القضاء العسكري ومنعه من محاسبة المدنيين. ولفتت إلى ضرورة العمل على إسقاط قواعد مرور الزمن لحفظ حقوق الناس. لذا سوف يرفعون الصوت والضغط على الأجهزة الأمنية لتطبيق القوانين، مؤكدة أن هناك ورشة تشريعية كبيرة يعمل نواب التغيير على طرحها في مجلس النواب.

أما النائب فراس حمدان- وهو أحد ضحايا ثورة 17 تشرين حين تعرض لاعتداء جسدي بعدما اخترقت رصاصة خردق قلبه خلال قمع القوى الأمنية لتظاهرة في محيط البرلمان- فقال إنه سيتابع هذا الملف لحماية الناس من الاعتداء لتنفيذ القانون بعد تعديله. فهو يعتبر هذه القضية عامة وقضية مجتمع وليست شخصية.

increase حجم الخط decrease

التعليقات

التعليقات المنشورة تعبر عن آراء أصحابها