الجمعة 2022/06/10

آخر تحديث: 00:03 (بيروت)

التهاب الكبد ينتشر بطرابلس.. و"الصحة" تتنصل من تلوث المياه

الجمعة 2022/06/10 جنى الدهيبي
التهاب الكبد ينتشر بطرابلس.. و"الصحة" تتنصل من تلوث المياه
جوزيف الحلو وجويس حداد: أقرَّا بأن عدد الإصابات 118، ونصحا بـ"المياه الموثوقة" (المدن)
increase حجم الخط decrease

وسط إنكار وزارة الصحة ومؤسسة مياه لبنان الشمالي تلوث المياه، ينتشر وباء التهاب الكبد الفيروسي A، على نطاق واسع في عدد من مناطق طرابلس. وبلغت أعداد الإصابات المعلنة رسميًا 118 إصابة. فيما تتحدث مصادر طبية لـ "المدن" عن ضعف هذه الأعداد. وتتكاثر في مستشفيات طرابلس حالات المصابين بإلتهاب الكبد، وشريحة واسعة منهم أطفال، وأغلبهم من منطقة القبة ومحيطها، حيث تتصاعد الشكوك بتلوث مياه الشفة التي تصل إلى المنازل.  

شهادات وأعراض 
تصاعدت الظاهرة  في الأسبوعين الأخرين، وقبلهما شهدت هذه المناطق انقطاعًا للمياه ليومين. وحسب معلومات "المدن"، فإن محيط القبة، وتحديدًا في السويقة وضهر المغر والشعراني ومشروع الحريري - وهي مناطق شعبية فقيرة، لا يشتري معظم أهلها مياهًا معقمة ويشربون من الآبار التي تضخها مياه لبنان الشمالي - بدأ يتفشى فيها فيروس التهاب الكبد، وظهرت أعراضه من تقيؤ وارتفاع الحرارة والتعب والتعرق وهبوط الضغط، ما استدعى دخول كثيرين إلى الطوارئ لتعليق المصل.  

وتفيد المعطيات أنه بعد انقطاع المياه- ومعظم آبارها تفتقر إلى الكلور والمعقمات- عاد ضخها فوصلت ملوثة إلى المنازل، بفعل اختلاط بعض تمديداتها بمجاري الصرف الصحي. هذا ما تنفيه قطعًا وزارة الصحة، وكذلك مياه لبنان الشمال، استنادًا إلى فحوصهما المخبرية، علمًا أن الأولى تواصل تحذير الناس في هذه المناطق للتنبه لمصادر المياه التي يشربوها. 

ورغم كل الفحوصات، لم يجرِ بعد تحديد مصدر العدوى الفيروسية التي تأتي غالبا من المياه. وهنا، يتحدث البعض عن أن نتائج المياه السلبية، لا تعني عدم تلوث المياه لدى عبورها بالتمديدات من الآبار.  

وعاينت "المدن" بعض حالات المصابين التي تنتشر في مستشفيات طرابلس. منها إصابة طفلتين من عائلة واحدة في منطقة القبة. وقد اضطر أهلهما إلى نقلهما إلى مستشفى الخير في المنية بسبب عدم وجود أسرّة كافية لمصابي التهاب الكبد في طرابلس، وفق إفادة العائلة.  

وتقول الأم: "ظهرت على بناتي حالة تعب شديدة واصفرار في الوجه وتقيؤ، وتغيبتا عن المدرسة عدة أيام، فظننا في البدء أنها عوارض كورونا. ثم أظهرت الفحوصات أنهما أصيبتا بفيروس التهاب الكبد". وترجح الوالدة أن يكون مصدر العدوى المياه، خصوصًا بعد انقطاعها ليومين.  

وتوضح السيدة: "نشرب دائماً من مياه الشفة في المنزل، بسبب عجزنا عن شراء المياه المعقمة، لكننا كنا نثق بنظافتها. وبعد انقطاعها ليومين وعودتها، أصيب بناتي مع عدد من أبناء حينا الذين يشربون من المياه نفسها".  

لوزارة تتنصل 
وبعد جولة تفقدية يوم الخميس 9 حزيران، عقد مدير العناية الطبية في وزارة الصحة العامة جوزيف الحلو، ومديرة الوقاية الصحية جويس حداد، مؤتمرًا صحافيًا في المستشفى الحكومي في القبة - طرابلس، بحضور رئيس مجلس إدارة المستشفى الدكتور فواز حلاب، ومدير المستشفى ناصر عدرة. 

وردًا على سؤال "المدن"، نفت حداد أن يكون سبب انتشار العدوى هي المياه حتى لو كانت في بؤرة مناطقية واحدة، وتعتبر أنهم ما زالوا بصدد تقصي مصدرها. ثم أقرت بارتفاع أعداد الإصابات إلى 118 إصابة في طرابلس، مشيرة إلى أن شبكة المياه نظيفة بناء على الفحوص الأولية، ما يستدعي برأيها، مزيدًا من العمل والفحوص المخبرية.  

ولفتت إلى أن جولتهم في طرابلس، شملت منازل المصابين، كما اجتمعوا مع موظفي مؤسسة مياه لبنان الشمالي، وتحدثت عن مساعٍ لإجراء فحوص تشمل طلاب المدارس وفئات عمرية عدة. 

وحداد التي تنفي تلوث المياه، دعت بالمقابل أهالي هذه المناطق إلى ضرورة التشدد بالوقاية والنظافة الشخصية، و"استخدام المياه الموثوقة، وكذلك الأمر بالنسبة لنظافة الخضار والفاكهة".  

وهنا السؤال الذي لم يجب عنه المجتمعون رغم طرحه بوضوح عليهم: ما هي المياه غير الموثوقة إذا كانت مصادر المياه في طرابلس شبه موحدة ومصدرها وادي هاب ووادي أبو حلقة والآبار الأخرى التي تضخها مؤسسة مياه لبنان الشمالي؟  

من جانبه، نوه جوزيف الحلو بعمل مؤسسة مياه لبنان الشمالي، وأكد العمل على تغطية الاستشفاء على نفقة وزارة الصحة، إضافة إلى تغطية الفحوص المخبرية في مستشفى طرابلس الحكومي.  

وذكر أن حضانة هذا الفيروس تدوم خمسين يومًا، وهو ما يفاقم القلق في طرابلس على مستوى انتشار العدوى في ظل تكلؤ الجهات الرسمية عن تحديد مصدرها الجرثومي، بعد مرور نحو أسبوعين من ظهورها.

increase حجم الخط decrease

التعليقات

التعليقات المنشورة تعبر عن آراء أصحابها