image
الإثنين 2022/11/21

آخر تحديث: 14:33 (بيروت)

عراقيل البنك الدولي والحكومة: لا حوافز بـ130 دولاراً للأساتذة

الإثنين 2022/11/21 وليد حسين
عراقيل البنك الدولي والحكومة: لا حوافز بـ130 دولاراً للأساتذة
الحوافز الموعودة من الدول المانحة لن تصل إلى جيوب نحو خمسين ألف أستاذ (عباس سلمان)
increase حجم الخط decrease
الإشكاليات والخلافات القائمة بين وزارة التربية ومنظمة اليونيسف ليست مستعصية الحل. الأمور تحتاج إلى بعض الترتيبات تتعلق بعدم فرض أزمة دولية تتعلق بالنازحين السوريين وإلقاء تبعاتها على وزارة التربية، واقتناع المنظمة الدولية بشفافية التقارير المالية المرفوعة إليها. ورغم ذلك لم تنفض اليونيسف يدها من تعليم الطلاب السوريين ووافقت على رفع بدل أتعاب الهيئات التعليمية لفترة بعد الظهر، وفق مقررات الحكومة اللبنانية في الموازنة العامة، بما يتعلق برفع الرواتب والأجور. بمعنى آخر، هي إشكاليات مستعصية، لكن يسهل حلها، تقول مصادر مطلعة لـ"المدن".

مشكلة البنك الدولي
لكن المشكلات المستعصية والتي يصعب حلها قائمة حول قرض البنك الدولي المخصص لوزارة التربية. ورغم أن وزير التربية عباس الحلبي يعمل ما في وسعه لتذليل العقبات وإيجاد الحلول المناسبة لدعم الأساتذة، وعدم تضييع عام دراسي ثالث على طلاب القطاع الرسمي، إلا أن الأمور ما زالت عالقة. ما يعني أن حوافز الـ130 دولاراً، الموعودة لدعم الأساتذة من الدول المانحة، لن تصل إلى جيوب نحو خمسين ألف أستاذ.
وتؤكد المصادر أن الأساتذة لن يحصلوا على الحوافز من الدول المانحة في حال لم تحل المشكلات العالقة مع البنك الدولي. وهناك تكتم حول الأسباب، لعدم إحداث بلبلة في صفوف الأساتذة وروابط المعلمين.

ووفق المصادر، ثمة إمكانية لصرف الحوافز لشهر واحد من منحة بقيمة 7 مليون دولار. لكن هناك إشكاليات حولها مع وزير المالية يوسف الخليل. أما الحوافز للأشهر الثمانية المتبقية من العام الدراسي، فلا يمكن صرفها في حال لم يوافق البنك الدولي على كيفية صرف القرض المقدر بخمسين مليون دولار، وموافقة المجلس النيابي على تعديل قانون صرف هذا القرض.
وتشرح المصادر أن جزءاً من قرض البنك الدولي مخصص لترميم المدراس ولتأمين المستلزمات المدرسية وغيرها، بقيمة خمسين مليون دولار. والمطلوب موافقة البنك الدولي على نقل الاعتمادات في أبواب القرض لجعله مخصص كحوافز للأساتذة. لكن ثمة ضغوطاً سياسية من الدول المساهمة على لبنان، ما يعرقل إعادة ترتيب القرض، من ناحية أولى. وفي حال وافق البنك الدولي، سيحتاج الأمر إلى قانون من مجلس النواب كي يتم تعديل بنود القرض، من ناحية ثانية. بالتالي، لم يتبق حالياً أمام وزارة التربية إلا المنحة المقدرة بنحو سبعة ملايين دولار، لصرفها كحوافز، تكفي لشهر واحد.

حوافز لشهر واحد
ويبدو أن روابط المعلمين غير مدركة للإشكاليات التي تعيق تأمين الحوافز لتسعة أشهر متواصلة. فوفق رئيس رابطة التعليم الأساسي حسين جواد، يرفض وزير المالية يوسف الخليل دفع الـ130 دولاراً من منحة السبعة ملايين دولار، لأنها غير مخصصة كلها للأساتذة، بل يوجد جزء منها مخصص لترميم المدارس. لكن الروابط تصرّ على أن المنحة مخصصة لدعم الأساتذة بحوافز الـ130 دولاراً شهرياً، ولا يمكن لوزير المالية عدم الموافقة عليها.
حقيقة الأمر، تقول المصادر، إن خليل يرفض دعم الأساتذة بهذه الحوافز وتمييزهم عن باقي موظفي القطاع العام. فحجته أن الأساتذة حصلوا على مساعدة ثلاثة رواتب كسائر موظفي القطاع العام ولا يمكن أن يتم تمييزهم عن باقي الموظفين بدفع هذا المبلغ الإضافي. لكن هذه الأموال تكفي لشهر واحد، لأن قيمة الحوافز الشهرية تقدر بنحو سبعة ملايين دولار.

تخفيض قيمة الحوافز
وتضيف مصادر "المدن"، أن أزمة قرض البنك الدولي ستنعكس سلباً على قطاع التعليم. فجميع الأساتذة ينتظرون هذه الحوافز، لأنهم باتوا غير قادرين على الذهاب إلى مدارسهم بالمعنى الحرفي للكلمة. وهم بخلاف موظفي الإدارات العامة، الذين لا يداومون في العمل إلا ليوم واحد أو يومين، عليهم الحضور إلى مدارسهم ثلاثة أو أربعة أيام. وراتبهم، بعد دفع المساعدات التي أقرت (ثلاثة رواتب)، سيصبح نحو تسعة ملايين ليرة، يذهب أكثر من نصفها بدل مواصلات. ولا حل أمام الحكومة والقوى السياسية إلا الدفع لتحويل قرض البنك الدولي إلى حوافز لنحو خمسين ألف أستاذ وموظف. وحتى لو تم الأمر يستحيل دفع حوافز شهرية بـ130 دولاراً، لأنه حينها لن يكفي القرض لسداد بدلات مالية لتسعة أشهر. ما يعني أنه في حال تمت الموافقة على قرض البنك الدولي تستطيع وزارة التربية صرف نحو مئة دولار شهرياً كحوافز.

مصير العام الدراسي
وزير التربية، تقول المصادر، يعمل ما في وسعه لتحقيق هذا الأمر. ووضع باقي المسؤولين بحراجة الوضع في وزارة التربية، خصوصاً أن العام الدراسي على المحك. فجراء الإضرابات طوال الأعوام الثلاثة المنصرمة تراجعت نسبة التلامذة في مرحلة التعليم الأساسي بنحو 15 بالمئة وبنحو 25 بالمئة في الثانوي، بالقطاع الرسمي هذا العام. والسبب تراجع ثقة أهالي الطلاب بالقطاع الرسمي. ليس هذا فحسب بل إن أعداد الأساتذة الذين طلبوا إجازات خلال السنوات الثلاثة الفائتة بات مخيفاً. فقد هجر الأساتذة الأكفاء من لبنان ووجدوا عملاً في الخليج والعراق. ما يستدعي دعم الأساتذة قبل موظفي القطاع العام، كي يستقر العام الدراسي المقبل.

إلى حين تخصيص قرض البنك الدولي للأساتذة يبقى مصير العام الدراسي على المحك. وبعيداً عن حوافز الـ130 دولاراً، يعتبر حسين جواد أن الأسبوع الحالي مفصلي بالنسبة للأساتذة. فقد وعدوا بأن يتم صرف بدل النقل المتأخر من شهر شباط ولغاية حزيران هذا الأسبوع. فوزارة التربية أرسلت الجداول إلى وزارة المالية. ولم يعد أمام "المالية" إلا صرف هذه الأموال في اليومين المقبلين. غير ذلك، ستضطر روابط المعلمين إلى إعلان الإضراب التحذيري الأسبوع المقبل. 
increase حجم الخط decrease

التعليقات

التعليقات المنشورة تعبر عن آراء أصحابها