image
الإثنين 2022/11/21

آخر تحديث: 17:47 (بيروت)

الدولار والأسعار: متعة كأس العالم مفقودة في لبنان

الإثنين 2022/11/21 محمد علوش
الدولار والأسعار: متعة كأس العالم مفقودة في لبنان
في عصر الانهيار تبدّلت العادات (Getty)
increase حجم الخط decrease

لا يزال مسؤولو الدولة اللبنانية يبحثون عن طريقة لتمويل عرض تلفزيون لبنان لمباريات كأس العالم المقامة في قطر، علماً أن المسألة سهلة للغاية، ولا تتطلب سوى تبرّع من أصحاب الملايين والمليارات، كون المبلغ لا يتعدى 5 ملايين دولار، بدل الدخول في متاهات سياسية تتعلق بالحاجة لانعقاد مجلس الوزراء. وحتى ذلك الحين، تكون وسائل مشاهدة البطولة محصورة بخيارات قليلة تكلّف دولارات "فريش".

عادة ما يقوم اللبنانيون الراغبون بمشاهدة مباريات البطولات العالمية بكرة القدم، بالإشتراك في باقات شركة "bein" القطرية التي تملك حقوق البث، لكن عندما تكون البطولات بأهمية كأس العالم، الذي يُقام مرة كل أربع سنوات، يصبح للبطولة اشتراكها الخاص، وفي لبنان تقوم شركة "سما"، ببيع هذه الخدمة إلى الموزعين والمنازل والمطاعم.

هذا العام لم يختلف الحال عن الأعوام الماضية والبطولات السابقة، تحديداً كأس العالم الأخيرة التي حصلت عام 2018، وأسعار الاشتراك لم تتغير كثيراً أيضاً، إنما ما تغيّر هو انهيار العملة الوطنية، ما جعل الأرقام بالليرة تبدو مرتفعة للغاية مقارنة مع الحد الأدنى للأجور على سبيل المثال، بالإضافة الى بعض "الفوضى" بالتسعير بين المناطق والموزعين.

رموز المونديال غائبة هذا العام
في السابق كانت قريتي الجنوبية تتزيّن بأعلام الفرق المشاركة بالمونديال، رايات بمختلف الأحجام كانت تُعلق على الشرفات والطرقات، وكان هناك عرف مونديالي يقضي بقيام المشجعين بتنكيس وإزالة راية المنتخب الذي يشجعوه فور خسارته، على مرأى من المشجعين الآخرين، لكن بعصر الانهيار تبدّلت العادات، فالراية اليوم حسب علي، وهو مشجع عتيق للمنتخب الألماني مكلفة للغاية، فهو لا يمكن أن يعلق علماً صغيراً، والعلم الكبير "المرتب" أي بطول 4 أو 5 أمتار سعره حوالى 50 دولاراً.

تنسحب ظاهرة فقدان زينة كأس العالم على أغلب المناطق اللبنانية، فبقيمة علم واحد يمكن للبناني الاشتراك بالقنوات المشفرة التي تبثّ مباريات كأس العالم.

أسعار المشاهدة متفاوتة
يقول أحمد، الذي يسكن في إحدى قرى قضاء النبطية، أن موزع الستالايت يبيع حق مشاهدة كأس العالم بـ65 دولاراً أميركياً لأبناء القرى، واللافت أن لا فارق بين المنزل والمقهى الصغير. وهو ما لا يمكن أن نراه في بيروت على سبيل المثال، مشيراً عبر "المدن" إلى أن هذا الأمر قد يكون مخالفاً للقانون، لكنه على الأقل يمنح فرصة المشاهدة لأغلب المواطنين، خصوصاً أن الكثير منهم لا يملكون الجهاز الخاص بالمشاهدة في المنزل.

من جهته يؤكد محمد، وهو أحد موزعي "خدمات الكايبل" في النبطية، أنه يبيع القنوات للزبون بـ65 دولاراً أميركياً، يدفع 55 منها للوكيل، وهذا لمن يملك الجهاز الخاص، أي "الريسيفير" الذي يسمح بالحصول على هذه الخدمات، أما من لا يملك الجهاز فيجب أن يشتريه وتكلفته تتراوح بين 30 و40 دولاراً أميركياً.

في بيروت، يحصل الزبائن في منازلهم على الخدمات بالسعر نفسه تقريباً، وربما أقل بعشر دولارات، مع الإشارة إلى أنه في بعض المناطق في بيروت لم يُطلب دفع مبالغ إضافية مقابل مشاهدة المباريات، كما تُشير معلومات "المدن"، لكن أصحاب المقاهي عليهم دفع مبالغ كبيرة مقابل عرض المباريات، قد تصل إلى حدود 20 ألف دولار أميركي خلال شهر المونديال، ولا يمكن أن تقلّ عن 3 آلاف دولار، وذلك حسب موقع المقهى ومساحته وحجم الإقبال عليه.

تذاكر دخول إلى المقاهي!
منذ أيام أعلنت وزارة السياحة في بيان انه "مع انطلاق مباريات كأس العالم لكرة القدم 2022، وحيث أنه يترتب على المؤسسات السياحية التي ستقوم بعرض المباريات في صالاتها كلفة مالية، كل مؤسسة حسب قدرتها الاستيعابية، يُسمح للمؤسسات السياحية التي ستنقل مباريات كأس العالم لكرة القدم 2022، باستيفاء رسم دخول عن كل شخصأاو تحديد السعر المطلوب استيفائه عن كل شخص، حسب ما تقدمه المؤسسة، خلال فترة بث المباراة". ووفق جولة بسيطة، يتبيّن أن هناك نوعين من "الدخوليات" ستُعتمد.

بعض المقاهي فضّلت فرض "دخولية" على الكرسي، تتراوح، حسب المكان، ما بين 5 و15 دولاراً أميركياً. وهذه المقاهي هي من ضمن المجموعة التي دفعت للوكيل أكثر من 10 آلاف دولار للحصول على حق بثّ المباريات، وبعض المقاهي اتّبعت طريقة "الحدّ الأدنى للفاتورة"، مثلاً تحديد 350 ألف ليرة على الشخص كحدّ أدنى، وهذه المقاهي دفعت للوكيل أقل من 10 آلاف دولار.

هذا في العاصمة ومحيطها، التي شهدت بعض المبادرات من أصحاب المقاهي الصغيرة التي حصلت على حق البثّ مقابل بدلات مالية لا تتجاوز ألفي دولار أميركي، فلا تفرض أي رسوم على الدخول، كما يقول ابراهيم وهو أحد هؤلاء، مشيراً عبر "المدن" إلى أن مجانية الحضور تزيد عدد الزبائن وبالتالي الأمور "بتعدّل بعضها". أما في الجنوب، وتحديداً في القرى، فإن المشاهدة داخل المقاهي الصغيرة مجانية، أو شبه مجانية إذ لا تتجاوز الكلفة 10 آلاف ليرة.

وسائل أخرى لمشاهدة المونديال
إزاء هذا الواقع، وبظل وجود أشخاص يهوون مشاهدة كرة القدم، انتشرت عبر وسائل التواصل أفكار مختلفة لمشاهدة المونديال بعيداً عن المقاهي، وعن الاشتراكات الخاصة، ولعلّ أبرزها نشر "لينكات" للمباريات تُبثّ على الإنترنت، عادة ما تكون هذه الوسيلة سيئة الجودة، ولا تلبّي طموح المشاهدين، ومن أبرز الاقتراحات أيضاً، تنزيل تطبيق اسمه "دراما لايف"، وهذا التطبيق يسمح بمشاهدة مئات من القنوات، منها القنوات التي تبث كأس العالم، وطبعاً كل ذلك بطريقة غير شرعية، وأخيراً مشاهدة المباريات على القناة التلفزيونية الفرنسية، مع العلم أنه حسب معلومات "المدن" فقد عمد بعض موزعي الكايبل إلى قطع هذه القناة عند علمهم بأنها تبثّ المباريات، لمحاولة الضغط على اللبنانيين للاشتراك مع الوكيل الحصري.

إذاً يمكن للمواطن أن يشاهد المونديال بمنزله بكلفة تتراوح بين 55 دولاراً، و100 دولار أميركي، أو يقصد المقاهي الشعبية فتكلفه المباراة الواحدة مبلغاً زهيداً، أو التوجه نحو المقاهي الكبيرة والشهيرة فتصل كلفة المباراة الواحدة بلا أي طلب ما بين 600 و800 ألف ليرة. كل هذه الخيارات هي لمواطني "الفئة الميسورة"، والفئة "المتوسطة" على قلّتهم، أما الفقراء فيكتفون بقراءة نتائج المباريات، إلا بحال حصلت مفاجأة وقام تلفزيون لبنان بنقل المباريات.

increase حجم الخط decrease

التعليقات

التعليقات المنشورة تعبر عن آراء أصحابها