آخر تحديث:18:36(بيروت)
الخميس 13/01/2022
share

جائزة هاني فحص: الحوار والتعددية العربية

أنطوان مسرة | الخميس 13/01/2022
شارك المقال :
جائزة هاني فحص: الحوار والتعددية العربية تراث هاني فحص ثماره لا تنضب (الأرشيف)

تعاني المجتمعات العربية، التي أدارت طوال قرون تعددية نسيجها الاجتماعي، من حالات تفكك، كانت في صلب عناوين احتفال لبناني-عراقي-أردني في مركز الحسين الثقافي في عمان، لتسليم "جائزة أكاديمية هاني فحص للحوار والتعددية"، في دورتها الخامسة إلى الأمير الحسن بن طلال في 6 كانون الثاني الحالي. ويستخلص من اللقاء، ضرورة العدول عن الاغتراب الثقافي في مقاربة التعددية والعمل على استخلاص نماذج مجددة وأصيلة في إدارة التعددية العربية.

أنشئت جائزة العلامة هاني فحص بموجب اتفاقية موقعة في جامعة القديس يوسف في بيروت في 22/4/2016 بالتعاون بين أكاديمية هاني فحص ممثلة بالسيد مصطفى فحص، ودار العلم للإمام الخوئي ممثلة بالسيد جواد الخوئي، وكرسي اليونسكو لدراسة الأديان المقارنة والوساطة والحوار ومعهد الدراسات الإسلامية المسيحية في جامعة القديس يوسف في بيروت، ممثلة برئيس الجامعة البروفسور الاب سليم دكاش ود. أنطوان مسرّه ود. أنطوان قربان، وكرسي اليونسكو في جامعة الكوفة في العراق ممثلة بالدكتور حسن ناظم.

العقل الممزوج بالمحبة
هل نعرف جيدًا هاني فحص؟ هنيئًا لكل من عرفه في روحانيته التي تثير العدوى، وإيمانه الإسلامي المسلم في عالم تتحوّل فيه الأديان إلى أيديولوجيات في التعبئة السياسية النزاعية، وعلمه النابع من العقل الممزوج بالمحبة، ولبنانيته الأصيلة والعروبة الحضارية الجامعة، واخوته الإنسانية اليومية المعاشة، التي يعبّر عنها هاني فحص في الكلمة المجسّدة الصادقة، الممزوجة بالدموع في المراحل الأخيرة من حياته، وهو يشاهد التدهور في قيم لبنان التأسيسية، والمخادعة والسيطرة المستحيلة على الفكر، و"التفكر" حسب تعبير القرآن.. تراث هاني فحص ثماره لا تنضب، إرث ننقله إلى الأجيال الجديدة في سبيل النهوض.

تكرّم الجائزة في دورتها الخامسة سمو الأمير حسن بن طلال صاحب الريادة الفكرية الثقافية الأصيلة في المملكة الأردنية الهاشمية والعالم العربي والإشعاع. ما تبقى اليوم من الريادة الفكرية العربية النهضوية في عالمنا يعود إليه فضل ضخم في إرساء الجذور والمبادئ والأعمال والالتزام. أذكر الندوة الهامة الريادية في منتدى الفكر العربي حول: "التعددية السياسية والديمقراطية في الوطن العربي"، التي عقدت في عمان سنة 1989.

مصدر الكوارث
أدار العرب تعددية نسيجهم العربي طوال قرون تطبيقًا لنظرية التعددية الحقوقية في الحريات الدينية والثقافية legal pluralism وانطلاقًا من فلسفة الإسلام بالذات. إنها نقيض أيديولوجية المساحة-الهوية space identify التي أدخلت على المنطقة العربية، وكانت مصدر الكوارث والمآسي لأصحابها ولكل الجوار. الحاجة إلى إعادة قراءة التاريخ العربي وتراثه الدستوري المتراكم والمهمّش على خطى مفكّرين ومناضلين رياديين، ومن دون اغتراب ثقافي. لا تقدمية متهورة ولا أصولية ماضوية، بل أصالة تندرج بين الاثنين في سياق ذاتي في التغيير.

أعرف سمو الأمير حسن بن طلال في مبادراته المجدّدة وتواضعه العلمي وعمق تفكيره ومساهماته في الحوار الديمقراطي والدفاع عن التضامن الوطني. الآمال كبيرة في استمرارية التزامه وعدوى مبادراته انطلاقًا من المملكة الأردنية الهاشمية بالذات، للعالم العربي الشاسع وللعالم اليوم المتعطش إلى معالجة مفاعيل سلبية لتطور باحث عن بوصلة الهدف والمعنى.

لحظة عربية جامعة 
ورد في كلمة السيد مصطفى فحص: "انها لحظة عربية جامعة إسلامية حاضنة لكل مسيحية تتجاوز الجغرافيا وتعيد التاريخ إلى مساره من لبنان والعراق والأردن. نمارس التواصل في زمن القطيعة والسلام في زمن السجال في استكشاف خبرات إيمانية حيث الغائب هاني فحص يكرّم الحاضر". 

وجاء في كلمة د. حسن ناظم وزير الثقافة في العراق: "نفتقر إلى معرفة القوة والخبرة في التنوع وإلى العقل الذي يحمينا من العواصف. لم نستطع عبر قرن على الأقل تأمين نموذج يصوغ لنا العيش معًا في مجتمعات متعددة الثقافات. ما زلنا نبحث عن صيغة لنموذجنا الخاص. ظلت مشكلتنا بلا حدود بين الأصالة والمعاصرة. ظلت مشاريعنا انطلاقًا من الحاضر العربي تائهة في الممارسة والعمل. ما هي إسهامات المفكرين العرب؟ إن منح الجائزة هو مناسبة لتنمية العمل وتطوير المؤسسات الفاعلة في الحوار والتعددية وحيث يلتقي الفكر بالممارسة. جسّد الأمير الحسن مؤسسيًا هذا المسار. إن طريق التعددية هو تأسيس للدولة وحماية لها. اللقاء تعزيز لأعمالنا جمعيًا انطلاقًا من تراث هاني فحص وفي سبيل دعم مؤسساتنا".

إحياء الحركة الثقافية الحضارية العربية 
اختتم الأمير الحسن بن طلال اللقاء بالتشديد على ضرورة الحوكمة الرشيدة للتعددية: "لم يكن هاني فحص رجل دين عادي. كان مفكرًا حرًا وباحثًا عنيدًا عن الإجابات القديمة، مثيرًا لأسئلة جديدة تستفّز العقول. سكنت فلسطين عقل هاني فحص وأبناءه اليوم ودفعه عشقه لفلسطين على الانفتاح. انطلاقًا من شرعة اليونسكو يبدأ بناء السلام من النفوس. الحاجة إلى إقامة شبكات من المعرفة وشبكات أبناء محمد مهدي شمس وعظماء لإحياء العقل والضمير معًا. عملوا على القيم النبيلة. أين اليوم الحركة الثقافية العربية الحضارية؟ يتوجب التفكير في الحوكمة وإعادة ترتيب الأولويات وتطوير السياسات من خلال القيمة الجوهرية للإنسان والإيمان بالقدرة البشرية. يجتمعون لمواجهة تحديات المناخ والوباء. ألا نعقد لقاءات تشاورية بين التربويين حيث تدخل القضايا الإنسانية في المناهج الوطنية؟ هل تكتسب الإنسانية معركتها مع الزمن؟ هل هذا الجيل قادر على نقل الإرث الحضاري؟ قد نهتم بصياغة مشاريع أكثر مما نهتم بأهدافها. الحاجة إلى الانتقال من المهانة إلى الكرامة من أجل مستقبل من التضامن وأن نتحد عالميًا في تنوعنا المحلي ولتعميق الجوامع. ربما ننطلق من الأطلال لصنع المستقبل".


شارك المقال :

التعليقات

التعليقات المنشورة تعبر عن آراء أصحابها

أنطوان مسرة

أنطوان مسرة

رئيس كرسي اليونسكو لدراسة الأديان المقارنة والوساطة والحوار في جامعة القديس يوسف. وعضو المجلس الدستوري سابقًا، 2009-2019.