آخر تحديث:19:00(بيروت)
الأحد 05/09/2021
share

تسرّب نفطي بأنبوب الشمال: اهتراء أم أعمال تخريبية؟

جنى الدهيبي | الأحد 05/09/2021
شارك المقال :
تسرّب نفطي بأنبوب الشمال: اهتراء أم أعمال تخريبية؟ الخط الممتد بين شمال لبنان وسوريا والعراق، معطّل منذ فترة الحرب (السوشيال ميديا)

مرة جديدة، تعود إلى الواجهة قضية المخاطر المترتبة عن اهتراء خط أنابيب البترول كركوك-طرابلس، والذي يربط سهل عكار بسوريا. وسط مخاوف كبيرة أن تكون تلك الحوادث التي ارتفعت نسبتها منذ العام الفائت، مفتعلة، لأهداف تتجاوز عمليات السطو على كميات النفط الخام المتبقية داخل الأنابيب، إلى ما هو أبعد.  

وتفشت الأحد 5 أيلول، بقعة التسرب النفطي من خط الأنابيب عند اوتسراد ببنين–العبدة، واتسعت رقعتها نحو البيوت الزراعية البلاستيكية، وشكلت بركًا تصاعدت منها روائح النفط.  

ونتج عن الحادثة حالة هلع بين الأهالي المنطقة، الذين سارعوا إلى رفع المناشدات خوفًا من اندلاع حريق ما، أو أن يرمي البعض فتيلًا مشتعلًا أو يطلق رصاص، كالأفعال التي جرى ترجيحها عقب انفجار صهريج المحروقات في بلدة التليل.  

انفجار 2020  
وواقع الحال، ليست المرة الأولى التي تتسرب فيها بقايا نفطية من خط الأنابيب في عكار. فقد حصل حادث مشابه قبل أسابيع قليلة، لكنه يذكر بالانفجار الكبير الذي وقع بأجزاء من الخط عينه في سهل عكار، في تشرين الثاني 2020.  

وحينها، تضاربت الروايات حول خلفيات الانفجار. وبالطبع، لم تخلص التحقيقات القضائية لاعتماد رواية رسمية، وسرعان ما تبددت. لكن ما كان أكثر ترجيحًا، هو إقدام مجهولين ليلًا على إحداث ثقوب في خط الأنابيب وإضرام النيران فيها، علمًا أنها لم تكن أيضًا المرة الأولى التي يقع فيها انفجار عند الخط، ووقع قبلها انفجار مماثل بنقطة في وادي خالد، ولكن ليس بتلك الضخامة.   

وحينها أيضًا، عمدت معظم السلطات الرسمية والبلدية إلى ترجيح نظرية احتكاك طبيعي ما داخل خط الأنبوب، في محاولة رآها البعض ترمي لإبعاد الشبهات عن المتورطين أو المسؤولين عن توفير الحماية الأمنية لخط الأنابيب.  

تضارب الترجيحات  
ويستبعد مصدر بلدي أن تكون التسربات النفطية مفتعلة، ويقول لـ"المدن"، إن سبب التسربات والانفجارات قبل ذلك، ترتبط بعلة تقادم خط الأنبوب.  

وكان لافتًا ما قاله رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط، أن "ما إن انتهت زيارة الوفد السوري اللبناني إلى سوريا، حتى انفجر مجددًا أنبوب النفط في الشمال". متسائلًا "هل عصابات النفط المتحكمة بالمواطن وبالخزينة تريد تخريب استيراد الغاز المصري والكهرباء الأردنية أم أن النفط الإيراني له صلة؟ وماذا عن المتحكمين في الظل بوزارة الطاقة؟".  

وهنا، يستغرب مصدر بلدي في عكار، وصف جنبلاط للتسربات النفطية بالانفجار، مستبعدًا أن تكون مفتعلة، ويقول لـ"المدن"، إن سبب التسربات والانفجارات قبل ذلك، ترتبط بعلة تقادم خط الأنبوب.  

وللتذكير، فإن هذا الخط الممتد بين شمال لبنان وسوريا والعراق، معطّل في لبنان منذ أيام الحرب الأهلية في العام 1975، وتم مد خط أنابيب كركوك طرابلس عام 1935، وترافق ذلك مع إنشاء مصفاة طرابلس. وفي ظل وجود مواد نفطية متسربة منه، يرجح كثيرون اتجاه البعض إلى سرقتها، عبر افتعال ثقوب بالخط، في ظل غياب رقابة الجهات المسؤولة، أمنيًا وبلديًا.  

إدارة منشآت النفط
وبعد ساعات قليلة، تجاوبت إدارة منشآت نفط طرابلس، وأوفدت طاقمًا فنيًا، باشر العمل على إصلاح الأعطال التي طرأت على أحد الانابيب الناقلة للنفط في خراج بلدة ببنين-العبدة، لمعالجة تسرب المواد النفطية المتسربة منه.  

وجرى استحداث حفرة عميقة لجمع الكميات النفطية المتسربة، على أن يتم شفطها بصهاريج خاصة، ومن ثم نقلها إلى خزانات منشآت نفط طرابلس، بموازاة عملية سد الثقوب في خط الأنابيب. علمًا أنها كثيرة.  

وفي السياق، يشير مصدر مطلع في منشآت نفط طرابلس لـ"المدن"، أنه لا يمكن الاستخفاف بالمخاطر الناجمة عن اهتراء خط الأنابيب، وعبّر عن تخوفه من إقدام مخربين على افتعال انفجارات وحرائق بمحيطه.  

وللإشارة، نشطت في السنوات الأخيرة، ظاهرة تشييد الأبنية السكنية العشوائية على طول خط أنابيب البترول وفي محيطه، من وادي خالد إلى البداوي، من دون رقابة أو تحرك رسمي، مما يعني أن مئات العائلات في عكار تعيش بخطر.  

ويؤكد المصدر أن اهتراء خط الأنابيب، ليس لأنه قديم وحسب، بل نتيجة كثرة التعديات عليها، وافتعال ثقوب لسحب المواد النفطية الخام، فأصبح يهترئ نتيجة تفريغه، وفقه.  

وفيما يرى البعض أنه يصعب الاستفادة من هذا النوع من المواد النفطية، نظرًا لما تتطلبه من عمليات تكرير كبيرة، غير أن المصدر يعتبر أن سبل الاستفادة منها متعددة، كخلطها بالزيوت أو الاستفادة منها ببعض المعامل، من دون استبعاد نظرية التخريب لأجل التخريب، وما يتبعه من أهداف أخرى، سياسية وأمنية ولأهداف الإستيلاء والفوضى.  


شارك المقال :

التعليقات

التعليقات المنشورة تعبر عن آراء أصحابها