آخر تحديث:13:54(بيروت)
الأربعاء 21/07/2021
share

دولارات حزب الله والمغتربين.. وداعاً لحم الغنم

وليد حسين | الأربعاء 21/07/2021
شارك المقال :
دولارات حزب الله والمغتربين.. وداعاً لحم الغنم حتى جماعة حزب الله عزفت عن شراء لحم الضأن بعدما بات سعره خيالياً (مصطفى جمال الدين)
في واحدة من محال بيع اللحمة في النبطية، أخرج رجل من جيبه رزمة ضخمة من فئة المئة ألف ليرة، وراح يدفع منها مليون ومئتي ألف ليرة ثمن كيلوغرامات من لحوم عيد الأضحى. فنظر رجل آخر إلى المشهد باستغراب بالغ، وقال ممازحاً: "هل تعلم أنك دفعت الآن أكثر من نصف راتبي الشهري؟ يبدو أنك من جماعة الفريش دولار" (قاصداً عناصر حزب الله).

لحم دولارات سويسرا
التفت ذاك الرجل إلى محدثه، مرتبكاً ولا يعرف ماذا يقول له. وبدا أنه لم يفهم هذا النوع من النكات الشائعة في الجنوب، تندراً أو حسداً من عناصر حزب الله الذين يتلقون رواتبهم بالدولار الأميركي.

وأخرج الرجل المرتبك من محفظته الصغيرة بطاقة وأشهرها، قائلاً إنه مغترب في سويسرا، وأتى حديثاً إلى النبطية لتمضية عطلة العيد مع أقاربه. ثم راح يعتذر من الرجل الآخر، مؤكداً أنه مغترب. ونمّ اعتذاره عن حسبانه أنه ارتكب خطيئة ما: "أنا لبناني ومواطن سويسري ولا دخل لي بما يحصل في لبنان.. بل إن المصارف اللبنانية نهبتني كما فعلت مع سائر اللبنانيين". وبدا كأن ذنباً يعتصره قائلاً: "أرجوك أن تقبل اعتذاري، إذا شعرت بأي إهانة لشرائي هذه اللحوم. لست من جماعة الفريش دولار.. وأطلب ما شئت من اللحوم وعلى حسابي الخاص، أرجوك".  

لحم الغنم والدولار الحزبي
وكان صديق آخر روى لي حادثة مشابهة تعبر عن تندر الجنوبيين بدولار عناصر حزب الله. لكن الحادثة على نقيض ما يتداول عن عناصر الحزب إياه.

دخل الصديق الراوي إلى ملحمة في بلدة كفرمان، غير البعيدة عن النبطية، لشراء كلغ من لحم البقر، بعدما ارتفع سعر كلغ الغنم إلى 165 ألف ليرة، منذ نحو شهرين. وعندما سأل الصديق صاحب الملحمة عن سعر كلغ الغنم، كنوع من الحشرية، قال له اللحام: بتُّ أبتاع لحم الغنم على الطلب كي لا يتلف. فقلة قليلة من السكان قادرة على شرائه. وأضاف: حتى جماعة حزب الله عزفت عن شرائه. وقصد اللحام من ذلك ضيق حال السكان جميعاً، ما دام عناصر الحزب إياه باتوا غير قادرين على شراء لحم الغنم.

في بداية الأزمة، ومع ارتفاع سعر الصرف وبقاء الدعم على معظم السلع، استفاد عناصر حزب الله والذين يتلقون رواتب بالدولار من الأسعار. وأدى بذخ عناصر الحزب إياه آنذاك إلى تندر البيئة الشيعية عامة والجنوبية خاصة، من مقدرتهم الشرائية العالية. وظل هذا التندر ساريًا رغم أن رواتب الحزبيين باتت تساوي القيمة الفعلية في السوق. أي كما كانت قبل الأزمة.

حلق سعر صرف الدولار وحلقت معه الأسعار والتضخم، وباتت كل السلع تباع بدولار يفوق سعر الصرف في السوق السوداء بأكثر من ثلاثة آلاف ليرة. فالتجار يتحسّبون لتغير سعرها بين دقيقة وأخرى، ويهرعون يومياً لتبديل ليراتهم بالدولار، ولو بأغلى من سعر السوق السوداء.

أعاد التضخم الحاصل عناصر حزب الله ومن يتلقى راتبه بالدولار إلى زمن ما قبل ارتفاع سعر الصرف، وما قبل رفع الدعم عن السلع كلها تقريباً. ورغم أن المغتربين حلوا مكان العناصر الحزبية، بذخاً وشراءً للحلوم في يومي العيد، ظل التندر بالحزبيين شائعاً وسارياً.

غياب مظاهر العيد
البذخ للمغتربين اليوم -وهم يرون أن الأسعار في لبنان رخيصة جداً (بمئة يورو اشتريتُ كمية كبيرة من فئة المئة ألف ليرة، قالت مغتربة فرحة بما فعلت، من دون أن تحسب القدرة الشرائية لتلك الرزمة من النقود)- لكن التندر يلاحق عناصر حزب الله. وصحيح أن هؤلاء يستطيعون شراء لحم الغنم (بات الكلغ بـ250 ألف ليرة) لشوائه في العيد، فيما لم يعد يسع الموظفين التلذذ بطعم مشاوي الضأن، لكن ربما لم يعد يسع العناصر الحزبية أيضًا التلذذ بذلك الطعم الفريد بسبب تراجع القدرة الشرائية. 

ما بدا لافتاً في هذا العيد غياب مظاهر نحر الخراف وتحلق المواطنين أمام الملاحم في الجنوب، وغياب روائح شواء اللحوم المعتادة. فمن صيدا ووصولاً إلى قرى قضائي مرجعون وبنت جبيل، بدا لافتاً غياب مظاهر عيد الأضحى. فقد اقتصرت أضاحيه على بعض المقتدرين. وحل التندر على اللحوم وغلاء أسعارها طبقاً أساسياً على طاولة العيد. ومن اشترى كلغ من اللحم للعائلة كلها، بدلاً عن "صاعور" العيد، انزوى خلف بيته لشوائه لئلا يثير حفيظة الجيران.


شارك المقال :

التعليقات

التعليقات المنشورة تعبر عن آراء أصحابها