آخر تحديث:16:59(بيروت)
الأربعاء 21/07/2021
share

انتفاضة طلاب كلية الطب مستمرة: فضائح لا تُطاق

وليد حسين | الأربعاء 21/07/2021
شارك المقال :
انتفاضة طلاب كلية الطب مستمرة: فضائح لا تُطاق قضية هادي شماع كانت بمثابة الفتيل الذي أشغل غضبهم فهم يشعرون بأنهم مهانون (علي علّوش)
تستمر انتفاضة طلاب كلية الطب في الجامعة اللبنانية رفضاً لقرار عميد الكلية يوسف فارس بإحالة الطالب هادي شماع، في السنة الرابعة، إلى المجلس التأديبي، وفصله من الجامعة لمدة شهر، والذي أدى إلى حرمانه من الامتحانات.

فبعد الاعتصام الذي نفذه طلاب الكلية وامتناع طلاب السنة الرابعة والخامسة عن إجراء الامتحانات يوم الإثنين الفائت، يواصل الطلاب إضرابهم عن الامتحانات، وانضم إليهم طلاب السنة الثانية والثالثة، الذين أكدوا أنهم لن يجروا الامتحانات المحددة بعد غد الجمعة في 23 تموز.

ضغوط الإدارة
وسينظم الطلاب اعتصاماً في الكلية للمطالبة بوقف قمعهم وتحويلهم إلى المجلس التأديبي كلما انتقد أحدهم واقع الجامعة والقيّمين عليها. وللمطالبة بتحسين أوضاعهم وإصلاح وضع الكلية.

يوم الإثنين الفائت تمنّع طلاب السنة الرابعة والخامسة كلهم عن إجراء الامتحانات. فلجأت الإدارة إلى الضغط عليهم. وأرسل رئيس القسم يبلغهم أن العميد قرر وضع علامة صفر لهم جميعاً على المواد المقررة، لأنهم لم يجروا الامتحانات. أي فضّل استخدام أساليب الترهيب عوضاً عن الوقوف عند مطالبهم، التي لا تقتصر على قضية حرمان زميلهم الشماع من الامتحانات، بل تتعلق بشكل أساسي بالواقع المزري للكلية، كما أكد طلاب لـ"المدن".

وأضافت مصادر الطلاب، أن هناك من يمارس الضغوط على طلاب السنة الثانية والثالثة، عبر التلميح إنهم سينالون صفراً على المواد المقررة بعد غد الجمعة، أسوة بما حصل لطلاب السنة الرابعة والخامسة، في حال تمنعوا عن إجراء الامتحانات.

مدير مستشفى 
الطلاب لم يأخذوا قرار العميد الذي أبلغهم إياه رئيس القسم على محمل الجد. فهو لا يحق له قانوناً أن يضع علامة لأي طالب لم يجر الامتحان، فكيف إذا كان الطلاب يتقصدون عدم اجراء الامتحانات كنوع من احتجاج على ظلم يلحق بهم؟ يسأل الطلاب.

وشرح الطلاب واقعهم المزري والمزمن، والذي استفحل مع قدوم العميد الحالي يوسف فارس منذ نحو سنة. فالأخير عين عميداً بالتعاقد لقربه من حركة أمل، وهو يشغل منصب المدير الإداري لمستشفى الزهراء. وهو غير متفرغ في الجامعة. وأتى تعيينه كسائر التعيينات في كل مرافق الدولة. وعندما استلم منصبه أحضر معه أطباء من المستشفى ومن مستشفيات أخرى (تحاصص بين حركة أمل والتيار الوطني الحر) وعينهم رؤساء أقسام الطب الداخلي والجراحة ورؤساء أقسام أكاديميين، من دون أخذ مبدأ الكفاءة أو الدرجة العلمية. وألغى العقود مع أطباء حتى من دون إبلاغهم بشكل مسبق، مضى على تعاقدهم أكثر من 15 سنة، في رئاسة الأقسام، وكانوا من ذوي السمعة المهنية والسيرة العلمية، وساعدوا طلاباً كثراً على إيجاد اختصاصات في دول أوروبية كثيرة، نظراً لعلاقاتهم بنظراء لهم في تلك الدول. 

واقع مزرٍ
ويقول أحد طلاب سنة أولى اختصاص، ترك الجامعة بسبب الوضع العلمي المزري، أنهم كانوا يُتركون في المستشفيات بلا أي مساعدة علمية. حتى أنهم لا يعرفون رؤساء الأقسام. بل كانوا يتدبرون أمرهم بأنفسهم على المستوى العلمي. حتى أن الطبيب المشرف المتعاقد مع اللبنانية ومع جامعات خاصة أخرى، كان يطلب من طلاب اللبنانية الانصراف في حصص معينة، متذرعاً أنها مخصصة للجامعة الفلانية وأنه لا يحق لهم متابعتها.

وأضاف الطالب أنه لاحظ الفرق الشاسع بين اللبنانية والجامعة الخاصة التي لجأ إليها لاستكمال تخصصه. فهو في هذه الجامعة بات تحت إشراف دائم يصل إلى حد الإزعاج، لكثرة المتابعة والامتحانات التي يخضع إليها. بينما كان في اللبنانية "يكسّر رأسه" منفرداً، ويتعلم بنفسه، من دون أي متابعة. 

الطلاب مهانون
طالب آخر في السنة الثالثة طب شرح لـ"المدن"، أن قضية هادي شماع كانت بمثابة الفتيل الذي أشعل غضبهم. فهم يشعرون منذ دخلوا إلى الجامعة بأنهم مهانون. فكلما اعترض أي طالب يحال إلى مجلس تأديبي يديره أشخاص غير أكفاء. ينهالون على الطالب بالشتائم والإهانات، كأنه يخضع للتحقيق في فرع أمني.

وأضاف أن هذا النهج متواصل منذ صدور قرار عن الإدارة حمل الرقم 34 السنة الفائتة منعت فيه الطلاب من انتقاد الجامعة والمسؤولين فيها، كما لو أنه ممنوع على الطلاب انتقاد التقصير أو الشكوى من الظلم اللاحق بهم. 

مصلحة المستشفيات 
وأكد أن الوضع المزري في الجامعة يعود حتى إلى ما قبل مجيء العميد الحالي، الذي قدّم مصلحة المستشفى الذي يعمل فيها على مصلحة الطلاب. فالعميد السابق كان مديراً في مستشفى الجعيتاوي، وهو من قرر عدم صرف أي زيادة في المخصصات التي يتلقها طلاب الطب الذين يعملون في المستشفيات، مبدّياً مصلحة المستشفى.

وشرحت إحدى الطالبات أن الطلاب منذ السنة الفائتة يعانون من عدم وجود أماكن لمتابعة تخصصهم في المستشفيات، التي تفضّل طلاب الجامعات الخاصة على طلاب اللبنانية، لأن الإدارة لا تتحرك في هذا المجال.

وأكدت أنهم لم يأخذوا تهديد العميد وفريقه على محمل الجد. بل هم ماضون في تحركهم كي تتراجع الإدارة عن القرار المتخذ بحق زميلهم شماع. أي أنهم لن يجروا الامتحانات في الوقت الحالي. وعندما ينتهون من تحقيق هذا المطلب، سينتقلون إلى تحركات من نوع آخر لتحقيق مطالبهم في تحسين ظروف دراستهم وتحصيلهم العلمي. 

شارك المقال :

التعليقات

التعليقات المنشورة تعبر عن آراء أصحابها