آخر تحديث:12:04(بيروت)
الثلاثاء 20/07/2021
share

عيد طرابلس يخطفه الدولار: لا ثياب جديدة.. الطعام أولاً

جنى الدهيبي | الثلاثاء 20/07/2021
شارك المقال :
عيد طرابلس يخطفه الدولار: لا ثياب جديدة.. الطعام أولاً العيد مناسبة لتوزيع الهبات العينية والمادية على آلاف الأسر في المدينة (المدن)

يتبدل مشهد الأعياد في طرابلس عامًا تلو الآخر، متأثرًا ببلوغ الأزمات ذروتها، سياسيًا واقتصاديًا ومعيشيًا. ويحلُّ عيد الأضحى بمشهديات متعددة، تبدأ بالغلاء الفاحش في أسعار السلع، بعد أن قفز سعر صرف الدولار متجاوزاً سقف 22 ألف ليرة، وتمرّ بانتظار آلاف الأسر الفقيرة لحصص من الأضاحي، بعد أن صارت اللحوم من الوجبات الطبقية في لبنان، ولا تنتهي عند اعتذار الرئيس سعد الحريري عن مهمة تشكيل الحكومة، ليأتي العيد كفاصلٍ قبل توالي شتى تداعياته.  

ماضٍ لا يعود  
سابقًا، بدت هذه المدينة عاصمة المناسبات الدينية، في شهر رمضان كما في عيدي الفطر والأضحى، وتحولت مواسم سنوية يترقبها الشمال، لانتعاش الدورة الاقتصادية، وانتشار الزينة وتوزيع الهبات والمساعدات المادية والعينية، تعبيرًا عن التكافل الاجتماعي. أمّا الأطفال، فكانوا ينتظروا أعيادهم للعب والتلاقي وتبادل الهدايا وشراء الألبسة الجديدة، في مدينة تغيب عنها المساحات العامة، فأضحت شوارعها وحاراتها الضيقة مرتعًا لشتى أشكال التناقضات، فرحًا وبؤسًا.  

بين عيد الفطر في أيار 2021 وعيد الأضحى في تموز 2021، ثمة نحو 10 آلاف ليرة فرقاً في قيمة العملة الوطنية. حينها، كان سعر صرف الدولار بمعدل 12 ألف ليرة، واليوم، صار بمعدل 22 ألف ليرة. وحينها أيضًا، كسر عيد طرابلس التوقعات بالحركة التجارية التي شهدتها المدينة، بفضل دولارات المغتربين التي تدفقت بكثرة، فانعكست خيرًا وبحبوحة على آلاف الأسر في المدينة. (راجع "المدن").  

لكن هذا العيد، ورغم استمرار المغتربين بارسال تحويلاتهم ومساعداتهم، غابت ملامحه عن المدينة، مقارنة مع عيد الفطر قبل شهرين وأعياد السنوات السابقة. من جهة، غابت الزينة بسبب عدم توجه إلى الحج في السعودية، حيث اقتصر فيها الحج هذا العام على 60 ألفاً من السعوديين والمقيمين فقط. ومن جهة أخرى، اقتصرت الزحمة عشية الأعياد على تدافع السيارات عند محطات الوقود، وعلى بعض الأسواق الداخلية، مثل سوقي العريض والنجمة، لمحاذاتهما أسواق الخضار والعطارين.  

ووسط الجموع، كانت تمشي سيدة تحمل عددًا من الأكياس السوداء، لدى خروجها من السوق. نستوقفها، وتقول لـ"المدن" أن لدى حصولها على 50 دولاراً من أحد أقاربها بالخارج، قامت بتصريفها فورًا، واشترت بها خضارًا وفاكهة وبعض الحبوب والدواجن، وتنتظر أيضًا حصولها على حصة من الأضاحي.  

أطفال بلا ألعاب  
وأوضحت أن كل مساعدة تحصل عليها في العيد، صارت توفرها لشراء المواد الغذائية وبعض الحاجات الضرورية كأولوية، "بدل شراء الحلويات والألبسة والألعاب التي تعوّد أبناؤنا عليها، لأن ثمنها صار مقرونًا بالدولار، وتتجاوز قدرتنا على دفعها".  

وفيما اقتصر وجود الأغنام على بعض الملاحم، في تراجع ملحوظ بعدد الأضاحي، بعد أن قارب سعر كيلو اللحم 200 ألف ليرة، اتسعت عشية الأعياد رقعة المتسولين، أطفالًا ونساءً وشيوخًا، وهم يستجدون مساعدات مالية أو عينية.  
أما شراء الحلويات فيكاد يصبح من عادات الماضي، أو حكراً على قلة من الأغنياء.

وفي السياق، يقول رئيس بلدية طرابلس رياض يمق لـ"المدن" إن أجواء العيد في طرابلس خجولة جدًا لهذا العام، وأن أحدًا لم يبادر لوضع الزينة في الشوارع الرئيسية، موضحًا أن البلدية ستشرف على الإجراءات اللوجستية لبعض الجمعيات التي ستقوم بتوزيع هبات العيد العينية والمادية على آلاف الأسر في المدينة.  

نكبة عزمي
وفي شارع عزمي ومتفرعاته، بدت أجواؤه باهتةً على طول رصيفي المحال التجارية التي تبيع الألبسة والأحذية. ويعيش التجار ضياعًا كبيرًا في عملية التسعير بسبب الانهيار الأخير الذي شهدته الليرة بغضون ساعات قليلة.  

وهذا الشارع الذي لطالما اشتهر بتاريخه وعمارته العريقة وماركاته العالمية ومحاله التجارية المتوسطة والعالية الجودة، ما زال يعيش تداعيات تفاقم نكبته منذ خريف 2019، ولم يستفد من زحمته، إلا لكونه تحول معبرًا للسيارات والمتجولين داخله.  

وهنا، يقول طلال بارودي، رئيس جمعية تجار شارع عزمي، أن الحركة تراجعت هذا العيد بمعدل 70% مقارنة مع عيد الفطر، وأن أزمة الدولار تصاعدت حدتها بعد اعتذار الحريري، ما انعكس شللًا على الأسواق، إضافة إلى أزمة المحروقات، التي جعلت معظم المحال تعيش ساعات طويلة بلا كهرباء، بسبب شح المازوت والتقنين الذي يفرضه أصحاب المولدات الخاصة.  

وقال لـ"المدن" أن شارع عزمي ومتفرعاته الذي شهد بعد الأزمة على إغلاق نحو 30% من محاله التجاريه، يضطر من بقي منها لإغلاق أبوابه باكرًا بسبب أزمة الكهرباء، وأن الزبائن يخرجون فورًا عند دخولهم لمحالٍ بلا إنارة بظل الارتفاع الكبير في درجات الحرارة.  

ويردف أن التجار ضاقوا ذرعًا نتيجة عجزهم عن الاستيراد بسبب الاجراءات المصرفية، وضيق سبل تجديد البضائع وتسعيرها، فـ"اختفت جودة العمل كما كان الحال في السنوات السابقة، وصار الهم فقط تأمين لقمة العيش، ولو بالحد الأدنى".  

وهذا، بانتظار ما ستشهده المدينة، وسائر مناطق لبنان، من أحداث حامية، بفترة ما بعد عطلة الأعياد. 


شارك المقال :

التعليقات

التعليقات المنشورة تعبر عن آراء أصحابها