آخر تحديث:15:38(بيروت)
الإثنين 19/07/2021
share

رُضَّعٌ بلا حليب صناعي.. وأمهات تجمِّدن حليب صدورهن بالثلج

إيمان العبد | الإثنين 19/07/2021
شارك المقال :
رُضَّعٌ بلا حليب صناعي.. وأمهات تجمِّدن حليب صدورهن بالثلج متاهة الأمهات المرضعات واضطراباتهن النفسية بعد انقطاع الحليب الصناعي (Getty)
ناهدة أم لطفلين، وأنجبت طفلتها الصغرى قبل 3 أشهر تقريباً، وهي بحثت مدة يومين متتاليين عن حليب صناعي لرضيعتها في الصيدليات. بداية قررت الاعتماد على الرضاعة الطبيعية، إضافة إلى الحليب المصنع، لأنها ستضطر بعد انتهاء إجازة أمومتها إلى ترك طفلتها في النهار لدى والدتها.

متاهة الحليب
وانتهت إجازة الأمومة (70 يوماً)، وأزمة حليب الأطفال في لبنان مستمرة. وتقول ناهدة في حديثها إلى "المدن" إن توفر الحليب في بعض الصيدليات سرعان ما يتغير نوعه بين يوم وآخر. وهذا يسبب مشاكل في الهضم لطفلتها الرضيعة. لذلك اضطرت الاعتماد على الرضاعة الطبيعية فقط. وأوقفت الحليب عن ابنها الذي لم يتجاوز السنتين.

أما خيار الرضاعة الطبيعية، رغم صحته من الناحية العلمية، فليس بخيار سهل لامرأة عاملة في لبنان . فـ"سعر المضخة الكهربائية (pump) لسحب الحليب من أثداء الأمهات أصبح 50 دولاراً على الأقل. ولا أستطيع أبداً تأمينه، وأبحث الآن عن جهاز مستعمل. ولكن أزمة الكهرباء زادت الصعوبات"، تقول ناهدة. وهي تحاول يومياً، بعد انتهاء دوام عملها، أن تجمد حليبها الطبيعي في الثلاجة، ولكن انقطاع الكهرباء ساعات طويلة حال دون هذا الأمر أيضاً. وذكرت أنها اضطرت مرة أن تأخذ عطلة ليومين من عملها لترضع طفلتها، بعدما فسد حليبها الطبيعي في الثلاجة المنزلية، جراء انقطاع التيار الكهربائي، واستحالة حصولها من الصيدليات على حليب صناعي يناسب عمر طفلتها. هذه المتاهة من الاضطراب اليومي، تضاف إليها الأوضاع الاقتصادية الصعبة، جعلت حياة الأم النفسية القلقة صعبة الاحتمال، لشدة الضغوط المحيقة بها.

تجميد حليب الأمهات
ومن ناهدة إلى عبير التي أنجبت طفلتها تيا قبل أسبوع فقط. التحضير للولادة اختلف عن السابق. فبدل "المغلي والملبس وزينة الولادة"، جهزت عبير نفسها لتخزين الحليب الطبيعي لابنتها. اشترت "pump" مستعمل بـ250 ألف ليرة، وجهزت ثلاجة صغيرة يمكن تشغيلها على اشتراك المولد الكهربائي، وخصصتها لتجميد الحليب الطبيعي. وتقول عبير: "نصحوني بتخزين الحليب المصنع خلال فترة حملي، و لكنني لا أريد أن أعيش تحت هذا الضغط، ولا يمكنني تخزين الحليب لمدة سنة مثلاً".

وتنتهي إجازة أمومة عبير بعد شهرين. وهي بدأت من الآن سحب الحليب من صدرها وتجميده. وتشرح أنها كانت تعتمد لطفليها السابقين، الرضاعة الطبيعية مع الحليب المصنع، فلم تتعود تجميد الحليب مسبقاً. لكن الآن اختلفت الأوضاع والظروف كلياً. وتقول: "أفكر كثيراً في حليب ابنتي وحفاضاتها. أخاف أن تشكل لي هاجساً كبيراً". وتحاول عبير أن توسع معارفها في مجال الرضاعة الطبيعية. انضمت إلى مجموعة على الفايسبوك، مخصصة للأمهات المرضعات، وفيها مرشدة رضاعة طبيعية تعطي النصائح لهن. ولاحظت عبير أن الأمهات يتشاركن الهاجس نفسه: تخزين الحليب الطبيعي، وحفاضات الأطفال. 

إحياء الأثداء والفيسبوك
كثيرات هن النساء اللواتي اخترن الاعتماد على الرضاعة الطبيعية، بسبب ارتفاع سعر الحليب الصناعي وانقطاعه من الأسواق اللبنانية. ولكن على الرغم من إيجابية الرضاعة الطبيعية على صعيد صحة الطفل والأم أيضاً، لكن المصاعب تواجه الأمهات العاملات.

وحسب مرشدة الرضاعة الطبيعة فاطمة سلمان، ليس من أرقام واضحة عن نسبة الرضاعة الطبيعية في لبنان. ووفق آخر دراسة أجريت قبل سنوات بلغت نسبتها في لبنان 15 في المئة. وحسب المرشدة، هناك كثرة من الأمهات رحن يعتمدن على در الحليب في صدرهن ليرضعن طبيعياً، بعدما كن يعتمدن على الحليب الصناعي، بعد انقطاعه من الأسواق. ويمكن المرأة أن تعود للرضاعة الطبيعية حتى لو كانت قد قاطعتها سابقاً، شرط أن لا تكون قد تناولت أدوية تقتل الخلايا المصنعة للحليب الطبيعي.

والحليب الطبيعي يبقى صالحاً لمدة ساعتين فقط من دون تبريد، في حال انقطاع التيار الكهربائي. ولكنه في حال تجميده يبقى صالحاً لأشهر حسب المرشدة فاطمة سلمان. وهناك حلول كثيرة: تجميد الحليب في شنطة ثلج حافظة للحرارة، وغيرها من الطرق التي بدأت الأمهات تتداولها على مجموعاتهن على فايسبوك. وأوضحت أن غذاء الأم لا يؤثر أبداً على تكوين الحليب في صدرها حسب الدراسات. فجسم المرأة ينتج الحليب حسب حاجة الطفل. أي كلما قامت الأم بإرضاعه زاد انتاج الحليب في صدرها. في حال الأم العاملة، إذا أرادت الاعتماد على الرضاعة الطبيعية فقط، عليها أن تعتمد على pump، وعلى بيئة العمل أن تؤمن لها فترة استراحة كل 4 ساعات لتسحب الحليب من صدرها. وحسب فاطمة سلمان هناك مؤسسات كثيرة لا تطبق هذا الأمر. ما يظلم الأم وطفلها. وإضافة الى أن سعر pump ارتفع بعد الأزمة الاقتصادية. لذا تلجأ إلى الأجهزة المستعملة أو تستعرن من بعضهن البعض، فضلاً عن طرق تقليدية أخرى.

التوتر ودرُّ الحليب
لكن توتر الأم والضغط النفسي يؤثر على درها الحليب ويصعّب الرضاعة. لذلك، من المهم أن تحاط الأم خلال فترة الرضاعة ببيئة عمل مريحة، كي لا يتأثر درها الحليب.

التحديات كثيرة أمام الأمهات المرضعات في لبنان خلال هذه الفترة تحديداً، حسب المرشدة. ولكن لا بد من إيجاد طرق بديلة وحلول مناسبة للتخزين. وهي تبقى مناسبة بعد انقطاع الحليب المصنع في الصيدليات. وهذه فرصة للتشجيع على الرضاعة الطبيعية.


شارك المقال :

التعليقات

التعليقات المنشورة تعبر عن آراء أصحابها