آخر تحديث:12:00(بيروت)
الإثنين 03/05/2021
share

العودة "المستحيلة" للمدارس: عيش الأساتذة معدوم واسترازينيكا مرفوض

وليد حسين | الإثنين 03/05/2021
شارك المقال :
العودة "المستحيلة" للمدارس: عيش الأساتذة معدوم واسترازينيكا مرفوض يتكبد الأساتذة 65 في المئة من الفاتورة الاستشفاء على حساب التعاونية (مصطفى جمال الدين)
عقب صدور نتائج الاستبيان، الذي أجرته الهيئة الإدارية لرابطة أساتذة التعليم الثانوي في لبنان، قررت الأخيرة الاستمرار بالتعلم من بعد، خصوصاً أنّ عددًا كبيرًا من الأساتذة الذين يرغبون بأخذ اللقاح لم يؤمّن لهم، وبالتالي ما زالت العودة الى التعليم المدمج غير آمنة.

السلطة تتحمل المسؤولية
طالبت الرابطة بالإسراع في تأمين اللقاح الآمن للأساتذة والتمنّي عليهم الإسراع في تحديد مواعيد لأخذ اللقاح. وطالبت الحكومة بإقرار سلفة غلاء معيشة ليتمكّن الأساتذة من الاستمرار بعملهم، وإيجاد حلّ جذريّ لمشكلة البنزين التي باتت عبئاً على الأساتذة، من خلال تخصيص بونات شهرية أسوة بالقوى الأمنية. فقد أظهر الاستبيان أن نسبة الأساتذة الذين تلقوا اللقاح في صفوف الثانوي اقتصرت على 22 في المئة. وتبين أن 70 في المئة من الذين لم يتلقوا رسائل لأخذ اللقاح يرغبون بتلقيه مقابل 30 بالمئة يرفضون لقاح استرازينيكا خصوصاً.

الرابطة احترمت رأي الأساتذة من خلال الاستبيان، واتخذت القرار على هذا الأساس. فهي حريصة على إتمام العام الدراسي، لكن السلطات المعنية غير متعاونة أبداً. بالتالي، رفعت مسؤولية العودة للتعليم الحضوري عن كاهلها ووضعتها على عاتق الحكومة، وفق ما قالت مصادر الرابطة. وأضافت أنه فيما يتعلق بصفوف الشهادات، فجميع الثانويات أنهت برامجها عن بعد. والأمر يتطلب بعض المراجعة للطلاب حضورياً، والتي يمكن أن تتم في حال أمنت الدولة لقاحاً للأساتذة. ووعدنا أنه ستصل دفعة من استرازينيكا. لذا، يجب على المعنيين الإسراع في تلقيح الأستاذة، كي لا نصل إلى مكان ونرفِّع الطلاب من دون امتحانات كما حصل العام الماضي. كما أن الوضع الاقتصادي بات خطراً، والأساتذة وكل موظفي القطاع العام والمواطنين لا يستطيعون تحمل الوضع الذي بات مهدداً بانفجار اجتماعي كبير، ولا أحد يحرك ساكناً لتلافيه.    

استبيان ملتبس
القيادي في التيار النقابي المستقل، جورج سعادة، رأى أن رابطة الأساتذة الثانويين وكل روابط التعليم كانت تعهدت بالعودة بعد الأعياد، وتفاجأت بموقف الأساتذة الرافضين للعودة لما فيها من مخاطر صحية لم تتبدد. وهذا ما دفعها إلى إعلان بيان ملتبس وفيه أفخاخ متعددة. فهي رأت أن اللقاح سيأتي، ومن لا يريد أخذه عليه تحمل المسؤولية الشخصية وعليه التزام الأوامر متى توفر اللقاح، من دون السؤال عن مخاطره. أي بمعنى آخر أمنت الرابطة مخرجاً للسلطة التي قررت تلقيح الأساتذة باسترازينيكا، في وقت يضج الرأي العام العالمي بمخاطره، حتى لو كانت نادرة. 

واعتبر سعادة أنه بمعزل إذا كانت مخاطر هذا اللقاح حقيقية أو ناتجة عن صراعات سياسية أو تجارية أو من أي نوع آخر، يوجد مخاوف عالمية وتمنّع كبير عن تلقيه، فهل يعقل أن تجبر أي شخص عليه في لبنان؟ 

اللقاح مسألة ثانوية
بدوره أكد النقابي في لقاء النقابيين الثانويين حسن مظلوم أن أساتذة كثراً رفضوا هذا اللقاح، بعد اللغط الذي أثير حوله، ولن يقبلوا به. لكن هذا الموضوع ثانوي في الأساس، ويمكن حله بتأمين لقاحات بديلة. فيما الموضوع الأساس هو الوضع الاقتصادي الذي يعيشه اللبنانيون. 

ورأى أن الرابطة حشرت نفسها بموضوع اللقاح، لأنها وعدت الوزير بالعودة الحضورية التي لم تكن مرتبطة باللقاح مهما كانت نوعيته، والذي يأتي في الدرجة الثانية بالأهمية. 

أما سعادة، فلفت إلى أن استبيان الرابطة، ورغم أن رأيهم به أنه أجري كيفما اتفق، أظهر أن نسبة كبيرة من الأساتذة ترفض هذا اللقاح، بينما الرابطة تصر عليه وتأمرهم بأن يتلقوه. أي أنها تسعى لتأمين مخرج للسلطة للعودة إلى التعليم الحضوري غير الآمن. 

العيش بكرامة
يعتقد سعادة ومظلوم أن الأساتذة يرفضون تلقي هذا اللقاح، وأن الحل يجب أن يكون بتأمين لقاح آخر لمن يريد، وترك الخيار لمن يرغب بتلقي استرازينيكا. لكن مظلوم استغرب كيف أدخلت الرابطة نفسها بهذه القضية الطبية، فيما عليها الاكتفاء بالطلب بلقاح آمن والاهتمام بالعمل النقابي لتحصيل الحقوق الاقتصادية والمعيشية للأساتذة. واستنكر أن المكاتب التربوية للأحزاب باشرت بإصدار بيانات كي يتشجع الأساتذة على أخذ هذا اللقاح.

يرى النقابيان المعارضان أن الوضع المالي والاقتصادي لا يمكن تخطيه. فالرابطة تريد العودة بعد تلقي اللقاح، بينما ما يهم الأساتذة العيش بالحدود الدنيا اللائقة للكرامة الإنسانية، أي القدرة على إطعام أولادهم، أقله.

"جريمة" الاستشفاء
وفيما دعا سعادة إلى عدم الاقدام على ارتكاب جريمة بالعودة إلى الصفوف قبل تلقي الأساتذة لقاحاً آمناً، شرح أن هناك مخاطر بإصابة أي أستاذة أو طالب ونقل العدوى للغير. وأضاف أن هناك جريمة ثانية تقوم بها السلطة التي تضع الأستاذ في خطر المرض، ثم ليدبر نفسه بنفسه بعدما بات يتكبد فرق 65 في المئة من فاتورة الاستشفاء على عاتقه، والرابطة صامتة ولا تحرك ساكناً.

ويتفق مظلوم وسعادة على أن فرق فاتورة الاستشفاء على "التعاونية" بات يوازي راتب الموظف بعشرات المرات. فالأساتذة يعانون مع تعاونية موظفي الدولة، التي تعتمد فاتورة صحية على أساس 1500 ليرة لسعر الدولار، فيما المستشفيات تسعر فاتورة الاستشفاء على سعر 4 الآف ليرة. وبالتالي يخاف الأساتذة من الإصابة بكورونا أو بأي عارض جانبي لهذا اللقاح، أو حتى في الطبابة الاستشفائية، ودفع هذه الفروق الباهظة من جيبهم الخاص الذي بات فارغاً أصلاً. 


شارك المقال :

التعليقات

التعليقات المنشورة تعبر عن آراء أصحابها