آخر تحديث:18:46(بيروت)
الخميس 22/04/2021
share

انحسار الوباء: نجاح التلقيح أم كثرة الإصابات السابقة؟

وليد حسين | الخميس 22/04/2021
شارك المقال :
انحسار الوباء: نجاح التلقيح أم كثرة الإصابات السابقة؟ هناك محافظات بكاملها ما زلت مترددة في التسجيل على المنصة (المدن)
بعد أكثر من شهرين على انطلاق حملة التلقيح ما زالت نسبة تغطية اللبنانيين بجرعتين 2.8 في المئة، وبنسبة 5.3 في المئة بجرعة واحدة. ورغم هذا البطء ظهرت بعض المؤشرات حول فعالية الحملة، لكن لبنان ما زال في مرحلة التفشي الرابعة، أي الانتشار المجتمعي. 

مؤشرات وتفسيرات 
وشملت حملة التلقيح القطاع الصحي والمسنين الذين يفوق عمرهم 65 عاماً، وتمت تغطية نحو 70 في المئة من الفئة العمرية التي تفوق 75 عاماً، حتى يوم الأحد الفائت. وبدأت الحملة تنزل في سلم الأعمار، لكن نسبة تلقيح الفئة العمرية بين 70 و74عاماً ما زالت نحو 35 في المئة من المسجلين. ومؤخراً طالت الحملة بعض القطاعات مثل الإعلاميين والصناعيين. 

رغم هذا البطء بدأت مؤشرات الوباء بالتراجع منذ أكثر من أسبوعين، متمثلة في انخفاض نسب الوفيات، وفي تراجع نسب الفحوص الموجبة اليومية والتراكمية ونسب الحدوث.
وأكدت رئيسة دائرة الترصد الوبائي في وزارة الصحة، ندى غصن، أنه رغم اتجاه مؤشرات الوباء نحو الانخفاض، ورغم أن الأرقام انخفضت عن شهر شباط، لكنها ما زالت تعتبر مرتفعة، وفق العتبات الوبائية المعتمدة عالمياً.
ولفتت في حديث لـ"المدن" إلى أن الفئات العمرية ما فوق السبعين عاماً تشهد انخفاضاً في عدد الوفيات، شارحة أن عدد الوفيات الكبير بين كبار السن مرده إلى أنهم الأكثر عرضة للاشتراكات جراء الإصابة بكورونا، وبالتالي للوفيات. 

مؤشرات إيجابية
وأوضحت غصن أن مؤشرات تطور الجائحة تقاس بمعايير أربعة معتمدة عالمياً: نسبة الفحوص، نسبة الفحوص الموجبة، نسبة الحدوث، ونسبة الوفيات. ومراجعة هذه المؤشرات يحدد كيفية اتجاه الوضع العام للوباء، نحو التحسن أو التراجع.
وأكدت أن هذه المؤشرات كلها إيجابية في لبنان، أي بمعنى أنها تتجه نزولاً. لكن الأرقام في كل مؤشر ما زالت مرتفعة قياساً بالعتبات الوبائية المعتمدة عالمياً. وهذا يستدعي من المواطنين اتخاذ إجراءات الوقاية والتباعد الاجتماعي. 

وشرحت أن مؤشر نسبة الحدوث مستمر بالانخفاض، وهو مرتبط بمؤشرين آخرين أي، نسبة الفحوص ونسبة الفحوص الموجبة، وهذه تستمر بالانخفاض. كما أن مؤشر عدد المرضى في المستشفيات جيد، فقد انخفضت إلى سبعين بالمئة نسبة اشغال العناية الفائقة، مقارنة مع شهر شباط. لكن ما زلنا في مرحلة وبائية حرجة في لبنان. 

لفت أكثر من مسؤول في الملف الصحي إلى أنه واستناداً إلى بعض الدراسات المحلية، أصيب حوالي 40 في المئة من السكان بالعدوى، وبإضافة نسبة الذين تلقوا اللقاح، ترتفع نسبة المناعة إلى نحو 45 في المئة من السكان. وعما إذا كان تراجع المؤشرات الوبائية مرتبط بحملة التلقيح، أو بسبب تسجيل إصابات كثيرة بكورونا في الفترة السابقة، لفتت غصن إلى أن مؤشرات حملة التلقيح تظهر في الفئات العمرية المستهدفة، وهي جيدة وأدت إلى انخفاض الوفيات والإصابات. لكن من المبكر ربط تراجع مؤشرات الوباء بشكل عام في لبنان، بحملة التلقيح. فالأمر يحتاج إلى دراسة معمقة، خصوصاً أن نسبة التغطية التلقيحية ما زالت منخفضة. 

الانتشار المجتمعي 
وحول الفئات العمرية المعرضة لاشتراكات الوباء، أكدت غصن أن نسبة المسجلين على المنصة للفئة العمرية ما فوق 75 عاماً هي نحو 81 في المئة. ما يعني أن هناك نحو 19 في المئة من هذه الفئة لم يستجلوا بعد. والوفيات تحصل بين الذين لم يتلقوا اللقاح. فنسبة الذين دخلوا المستشفى، بعد تلقي اللقاح ضئيلة جداً، ومعظمها من فئات غير متقدمة في العمر.

ولفتت غصن إلى أن الوزارة قد تتجه لوضع مؤشر متعلق بنسبة الملقحين من الإصابات اليومية في التقرير اليومي. وهذا الإجراء من شأنه طمأنة المواطنين أن اللقاح يحمي من الإصابة، ولتشجيعهم على التسجيل على المنصة، وخصوصاً الفئات العمرية فوق الستين عاماً. لأن هناك محافظات بكاملها ما زلت مترددة في التسجيل، مثل عكار والبقاع والجنوب.  

وإذا كانت تتوقع العودة إلى تصاعد الأرقام خلال شهر رمضان وفترة الأعياد، أوضحت أن الاتجاه العام هو لانخفاض أرقام المؤشرات الوبائية. ولكن يجب الحرص على اتخاذ الإجراءات الوقائية وتسريع حملة التلقيح، خصوصاً للفئات المعرضة للاشتراكات والدخول للمستشفيات، لأننا ما زلنا وسط المرحلة الرابعة لتفشي الوباء، والانتشار المجتمعي. 


شارك المقال :

التعليقات

التعليقات المنشورة تعبر عن آراء أصحابها