آخر تحديث:17:40(بيروت)
الخميس 18/02/2021
share

صرخة المستشفيات الأخيرة قبل الإفلاس والزوال

المدن - مجتمع | الخميس 18/02/2021
شارك المقال :
صرخة المستشفيات الأخيرة قبل الإفلاس والزوال "استمرارية القطاع الاستشفائي اللبناني كقطاع مميّز أصبحت مستحيلة" (مصطفى جمال الدين)
اعتبرت المستشفيات الجامعية الكبرى في لبنان أن القطاع الصحي عامة، والقطاع الاستشفائي خاصة، الذي كان "مستشفى الشرق" ومنارة الطب في المنطقة العربية، مهدد بالإفلاس والزوال. وعرضت مظلوميتها من جراء ارتفاع سعر صرف الدولار وانعكاسه على أسعار المستلزمات الطبية، كما لو أن المستشفيات لم ترفع فاتورتها على المواطن، أو كما لو أنه لم تلجأ المستشفيات لتدفيع مرضى كورونا فوارق فاحشة في فواتيرها.

النداء الأخير
فقد عقد ممثلون عن مستشفى أوتيل ديو دو فرانس، والمركز الطبي في الجامعة الأميركية في بيروت، ومستشفى سيدة المعونات، ومستشفى القديس جاورجيوس الجامعي، ومركز الجامعة اللبنانية الأميركية الطبي– مستشفى رزق، ومستشفى جبل لبنان، والمستشفى اللبناني الجعيتاوي الجامعي مؤتمراً صحافياً أطلقوا من خلاله النداء الأخير لنجدة القطاع الصحي.

وقالوا في البيان: "نحن تجمع المستشفيات الجامعية في لبنان، وحفاظاً منا على مصداقيتنا تجاه اللبنانيين عامة وتجاه مرضانا خاصة، وبعد البيانات التي أصدرناها تباعاً لاطلاع الرأي العام على حقيقة ما يجري والتي كان آخرها يوم 21 كانون الثاني 2021 عقب لقائنا دولة نائب رئيس مجلس الوزراء معالي وزيرة الدفاع، السيدة زنية عكر عدرة، بحضور مستشار فخامة الرئيس للشؤون الصحية والاجتماعية، الدكتور وليد خوري، والذي انتظرنا أن يكون له الصدى الإيجابي في معالجة مشكلة المستشفيات والمرضى الآخذة بالتفاقم، نطلق اليوم نداء آخر عساه يكون الأخير، إلى كافة من يعنيهم الأمر، إذا كان ما زال هناك من يعنيه هذا الأمر، كي يهبوا ويبادروا الى نجدة القطاع الاستشفائي ومد يد العون له".

وتابع البيان: "نعم أيها السيدات والسادة إن القطاع الصحي عامة والقطاع الاستشفائي خاصة، الذي كان مستشفى الشرق ومنارة الطب في المنطقة العربية، مهدد بالإفلاس والزوال. إن السياسات المالية المتبعة في ملف الدواء وملف المستلزمات الطبية وملف المعدات الطبية، إلى جانب هجرة الطاقات البشرية من ممرضات وممرضين وأطباء سوف تؤدي حتما إلى دمار القطاع بالكامل كما هو حاصلٌ ويحصل مع باقي القطاعات المنتجة في البلاد".

قعر الهاوية
واعتبرت المستشفيات الموقعة على البيان "إن سر العلاجات الناجحة يرتكز على أربعة أعمدة: طاقم طبي وتمريضي كفوء، أدوية حديثة، معدات طبية وجراحية من المستوى الرفيع وآلات تشخيص متطورة. والسياسة المالية المتبعة في لبنان منذ أكثر من عام تضرب بالصميم هذه الركائز الأربع".

ولفت البيان إلى "أن أوضاع المستشفيات تتدهور بوتيرة متسارعة. فنحن نقترب أكثر فأكثر من قعر الهاوية لا سيما في ظل هجرة الطاقات البشرية المتميزة من الطاقمين الطبي والتمريضي بسبب تردي الوضع الاقتصادي وعدم زيادة أتعابهم ورواتبهم بما يتماشى مع الوضع الاقتصادي العام، والنقص الهائل في الكثير من الأدوية والمستلزمات الطبية وقطع الغيار التي يتعذر استلامها، بسبب عدم انجاز معاملات الموردين لدى مصرف لبنان، كما يفيدون ويصرحون. رغم تأكيد المسؤولين لدى المصرف أنهم يعالجون المعاملات بعد تدقيقها، وهذا حقهم".

واعتبروا "إن استمرارية القطاع الاستشفائي اللبناني كقطاع مميّز في المنطقة وكمقدم خدمات من الطراز الأول للمواطنين والأشقاء العرب أصبحت مستحيلة، في ظلّ تسليم المستشفيات العديد من المستلزمات من دون دعم مصرف لبنان أو وفق معادلات نقدية مختلفة عن آلية ونظام الدعم الذي كان متفقاً عليه ومعمولاً به، وبالعملات الصعبة. إلى جانب إعلان عدد كبير من الموردين وبصراحة عدم استعدادهم لمتابعة تقديم المعاملات الى المصرف المركزي ما لم يقم هذا الأخير بمعالجة كافة المعاملات المتراكمة لديه لصالحهم".

الكلفة الاستشفائية
وأكد البيان أنه "إزاء هذا الواقع الأليم والتخبط والتعثر وعدم الوضوح في الرؤيا والبرنامج وانعدام المسؤولية، فإن المستشفيات اصبحت عاجزة عن متابعة استلام المستلزمات بتكاليف متفاوتة بين دعم بنسبة 85 في المئة، آخذ بالانحسار، ودعم بنسبة 50 في المئة أو أقل، وصولاً إلى نسبة صفر بالمئة". 

واعتبرت المستشفيات "إن استمرار هذه الممارسات يعرّض حياة المرضى للخطر ويكبد المستشفيات خسائر فادحة لا يستطيع أي منها تحمّلها. وعليه، في هذه الظروف، لا يعقل أن يتراوح معدل سعر الصرف لمشتريات المستشفى بين 2500 ل.ل. و9000 ل.ل. وتبقى فاتورة الاستشفاء على سعر الـ1500 ل.ل.!

وأعطت المستشفيات بعض الأمثلة الحسية والحيوية مؤكدة: 

1. "كلفة جلسة غسل الكلى قد ارتفعت حوالي 100،000 ل.ل. للجلسة الواحدة، أي ما نسبته 65 في المئة علماً أن تسعيرة الجلسة لدى الجهات الضامنة العامة ما زالت بسعر 154،000 ل.ل. وهذا الارتفاع مرده الى ارتفاع كلفة المستلزمات التي يفترض أن تحظى بالدعم ولكن بنسبة 85 في المئة نظرياً، عدا عن كلفة قطع الغيار والمستلزمات التي هي خارج إطار الدعم. فهل يستطيع المستشفى تحمل ما يزيد عن 1،5 مليار ليرة لبنانية سنوياً فقط عن أعمال غسل الكلى؟ أم هل يستطيع المريض تحمل فارق التكاليف اي ما معدله 1،350،000 ل.ل شهرياً؟

2. كلفة عملية تمييل القلب أو القسطرة وتوسيع الشرايين بواسطة البالون والرسور قد ازدادت بما لا يقل عن ثلاثة ملايين ليرة لبنانية تبعاً للحالة.

3. كلفة عملية القلب المفتوح ازدادت بمعدل أربعة إلى خمسة ملايين ليرة لبنانية تبعاً لطبيعة الحالة ومستلزماتها.

4. كلفة عمليات الجراحة العامة قد ازدادت ما بين ثلاثة ملايين وخمسة ملايين ليرة لبنانية.

5. تعرفة الإقامة في اليوم، المعتمدة لدى الصناديق العامة، ما زالت 90.000 ل.ل. بما فيه 3 وجبات طعام وتمريض ومراقبة ومستلزمات طبية وغسيل وسواها.

6. معدل كلفة الأمصال والغازات الطبية قد ارتفعت بنسبة 40 – 50 في المئة.

7. كلفة معالجة النفايات الطبية المعدية قد ازدادت بنسبة تفوق 250% في المئة". 

مطالب المستشفيات
وتابع البيان: "إن المستشفيات المجتمعة ههنا إذ تشكر كل العاملين فيها من أطباء وممرضين واداريين وتقنيين وعمال وسواهم على الجهود الجبارة التي يبذلونها في سبيل خدمة المرضى، والذين سقط ولا يزال يسقط منهم العديد من الشهداء ومصابي الواجب، فإنها ترفع الصوت وتطلق الصرخة في سبيل العمل على إنقاذ القطاع الاستشفائي، والصروح الاستشفائية العريقة والمرضى والعاملين في القطاع، قبل فوات الأوان وذلك عبر تحقيق المطالب التي يمكن تلخيصها بما يلي:

1. تسريع معاملات دعم الأدوية والمستلزمات الطبية في مصرف لبنان وزيادة الشفافية والالتزام بمعايير واضحة ومحدّدة.

2. إعداد لوائح تعريف بالمستلزمات الطبية والأدوية المدعومة بالتشاور مع النقابات المعنية ونشرها للمعنيين منعاً للتلاعب والتهريب.

3. دعم المعدات والأدوية المستعملة في المستشفيات وفقاً لمعدّلات استهلاكاتها لمنع التلاعب وهدر المال العام.

4. دعم علاج الأمراض المزمنة ولا سيما علاج غسل الكلى بنسبة 100 في المئة.

5. شمول الدعم المستلزمات الطبية الخاصة بمعالجة كورونا ولا سيما مستلزمات الحماية الشخصية للعاملين (PPEs) والمعقمات الطبية لغرف العمليات والعزل والطوارئ وسواها مما يساهم في الحد من ارتفاع  كلفة فاتورة استشفاء مرضى كورونا.

6. مراجعة جداول الأسعار المعتمدة لدى مختلف الصناديق الضامنة ولا سيما هيئات القطاع العام والتي ما زالت قيمتها على أساس سعر صرف 1500 ل.ل. وذلك في حال عدم معالجة موضوع الدعم لدى مصرف لبنان.

7. تسديد المعاملات العالقة لدى مصرف لبنان لصالح الموردين لغاية 31/12/2020 بغية تمكينهم من تحويل الأموال اللازمة الى الشركات الأم وإعادة تغذية مخزون المستلزمات والأدوية في حده الأدنى.

وأكد البيان إنه النسبة للوضع المالي، حتى اليوم لم يجرِ تحصيل قيمة أي فاتورة عائدة لعلاج مرضى كورونا من قرض البنك الدولي. كما أن المستشفيات لم تحصل سوى على جزء ضئيل من مستحقاتها العائدة  للعام 2020. 

لذلك طالبوا بما يلي: 

1. "تحويل سائر مستحقاتنا الموجودة لدى مختلف الهيئات الضامنة الى وزارة المال.

2. تسديد الحقوق المتوجبة من قبل وزارة المال.

3. المباشرة بتسديد فواتير علاج مرضى كورونا المتراكمة منذ أكثر من سنة.

4. ضرورة اعتماد سعر صرف المنصة المصرفية أو ما يوازيها بدل سعر الصرف الحالي للدولار على الـ1500ل.ل للتعرفات المطبقة حاليا وذلك ابتداء من الاول من آذار 2021.

5. إبقاء المستشفيات خارج إطار لعبة تقاذف المسؤوليات ورمي التهم جزافاً، وإحالة اي مخالف او مقصّر الى الهيئات المعنية بعد ثبوت التقصير أو الإهمال أو المخالفة."

أم الصبي
واعتبرت المستشفيات أن "تحقيق هذه المطالب فوراً هو المدخل الأساس لحل الأزمة الخانقة وإنقاذ قطاع كامل كان وما زال فخرَ لبنان. كما أن اي تلكؤ أو تأخر في ذلك سينعكس سلباً على فاتورة الاستشفاء الآخذة بالارتفاع، والتي ستطال كل المستفيدين من الخدمات والتقديمات ولا سيما المرضى.
إن تجمع المستشفيات الجامعية هو "أم الصبي" ويعلن أنه سيقف سداً منيعاً أمام كل السياسات الخاطئة وسوف يسعى جاهداً للحفاظ على نوعية الخدمات رغم كل التحديات. وفي هذا التجمع سوف نفسح المجال أمام المعنيين لغاية نهاية الأسبوع المقبل لمعالجة ما تقدم، كي لا نضطر آسفين ومكرهين لاتخاذ الإجراءات التي تمليها علينا أوضاعنا وظروفنا المهنية، وما يقرره أو لا يقرره أصحاب الشأن! من له أذنان سامعتان فليسمع، اللّهم اننا بلّغنا فلا يزايدنّ علينا أحد!"


شارك المقال :

التعليقات

التعليقات المنشورة تعبر عن آراء أصحابها