آخر تحديث:13:19(بيروت)
الأربعاء 17/02/2021
share

نقابة المهندسين بإدارة الأحزاب: التحايل على القوانين سياسةً وموازنةً

نادر فوز | الأربعاء 17/02/2021
شارك المقال :
نقابة المهندسين بإدارة الأحزاب: التحايل على القوانين سياسةً وموازنةً سلسلة من المخالفات في دعوة نقيب المهندسين لهيئة المندوبين (ريشار سمور)
مرة جديدة، تمكّن المهندسون المستقلّون عن أحزاب السلطة، والمنضوون في تحالف 17 تشرين في نقابة المهندسين في بيروت، من الوقوف في وجه النقيب ومجلس النقابة، اللذان كانا يحاولان تمرير دراسة الموازنة المالية 2021-2022. ففي المسودة المطروحة للموازنة الكثير من أفخاخ زيادة الرسوم على المهندسين، في ظروف اقتصادية وصحية شديدة الصعوبة جعلت المهندسين شبه عاطلين عن العمل نتيجة توقّف المشاريع والاستثمارات أو حتى الورش الصغيرة والمحدودة. فكانت الدعوة الموجّهة من النقيب جاد تابت، المنشورة في صحيفتين محلّيتين لهيئة المندوبين في النقابة إلى "عقد اجتماع غير عادي في دار النقابة أو عبر الزوم يوم الإثنين في 15 شباط".

مخالفة القانون
جاءت هذه الدعوة من النقيب لهيئة المندوبين مخالفة لمواد عديدة من قانون تنظيم مهنة الهندسة، منها المواد 24 و28 و41. على اعتبار أنّ النظام الداخلي يشير إلى أنّ "دراسة وإعداد الموازنة هو حصراً من مهام واجبات مجلس النقابة مجتمعاً"، حسب المادة الرابعة منه. كما أنّ الدعوة مخالفة للمادة 41 التي تنص على أنّ "مجلس النقابة يدرس وينظّم الموازنة ويعرضها على هيئة المندوبين للمصادقة عليها". وحتى أنّ "مهمة المجلس دراسة الموازنة وإعدادها ووضعها بتصرّف المندوبين قبل عشرة أيام على الأقل من موعد الدعوة"، وهو ما لم يحصل سوى قبل 3 ساعات من موعد الاجتماع غير العادي. ولتعميق مخالفة القانون، يشير البند الرابع من المادة 28 إلى أنّ "وظائف الاجتماع العادي لهيئة المندوبين الذي يعقد في النصف الثاني من آذار (وليس شباط!) من كل سنة، هو مناقشة الموازنة المقدّمة من المجلس لمناقشتها والمصادقة عليها أو تعديلها أو رفضها".

ردّ تابت
هذه الملاحظات التي سجّلها المهندسون المستقلّون وأرسلها المندوبون إلى النقيب تابت، رفضاً لعدم قانونية جدول أعمال الجلسة، داعينه إلى تصحيح الخطأ القانوني في جدول الأعمال وتعديله. فرضخ تابت، وأكد في رسالة داخلية على أنّ "جدول أعمال الاجتماع غير العادي لهيئة المندوبين لا يتضمّن المصادقة على موازنة السنة المالية الجديدة بل دراستها، فبحسب الظروف الاستثنائية التي تمرّ بها البلاد وانعكاسها على نقابتنا، ارتأيت مع المجلس إشراك هيئة المندوبين في مناقضة التوجّهات العامة التي ينبغي اعتمادها لإعداد منحى الموازنة والخيارات المطروحة". مع العلم أنه تم تحديد موعد 22 شباط الجاري لمناقشة مشروع الموازنة لعدم اكتمال النصاب في جلسة الاثنين.

توريط هيئة المندوبين
لماذا حاول تابت ومجلس النقابة الحالي الالتفاف حول المواد القانونية وجرّ هيئة المندوبين إلى هذه الجلسة غير العادية ولو جاء ذلك بغطاء استثنائية الظروف التي تمرّ بها البلاد؟ حسب ما يقول عدد من المهندسين والمندوبين لـ"المدن"، فإنّ "الهدف من وراء هذا الالتفاف، إشراك هيئة المندوبين سلباً، أو توريطها، في مشروع الموازنة المطروح للعام المقبل". كيف؟ من خلال دعوة المندوبين إلى مناقشتها بعد منحهم ساعات قليلة لقراءة الاقتراح، وجعلهم شركاء في مشروع رفع الرسوم على المهندسين، وتعريض واقعهم المهني والمالي إلى نكبة أكبر من تلك التي يعانون منها. فتبدو خطوة مجلس النقابة والنقيب، من خلال تلك الدعوة، شبيهة إلى حد كبير بالسياسات التي تعتمدها أحزاب السلطة في إدارة البلد على مدى عقود. تحايل على القانون، ثم توريط الفئات المعنية بالقرارات التي ستصدر، وجعلها شريكة وتتحمّل جزءاً من المسؤولية عن سلب حقوق من تمثّل.

الاقتراحات.. أحلاها مرّ
تشير مسودّة موازنة النقابة لعام 2021-2022 إلى أنّ الإيرادات "تمثّل فقط 43% من النفقات"، إذ يبلغ العجز فيها ما يقارب 177 مليار ليرة لبنانية. ولتغطية هذا العجز، تشير المسوّدة إلى 4 اقتراحات أحلاهما مرّ. أخطرها الاقتراح الأول الذي ينص على مضاعفة رسم الانتساب، رسم الاشتراك والرسوم النسبية إضافة إلى زيادة استقطاع فاتورة الاستشفاء. وفي الاقتراحات الأخرى التي لا تنصّ زيادة مباشرة على الرسوم، تتضمن لجوءاً إلى احتياط صندوق النقابة في صيغة "سياسية" بحتة، يبدو أنّ أحزاب السلطة تنتهجها في الدولة وفي النقابات وأينما وُجدت. حتى أنّ جو التحاصص والتفاهم في تشكيل الحكومات والهيئات وفي التعيينات، هو نفسه السائد في النقابة التي تتحكّم بها أحزاب "كلن يعني كلن". فهذه الأحزاب، متحمّسة بشكل غريب لتمرير هذه الزيادات. فلا بد من الإشارة إلى أنّ أمين المال في النقابة، إيلي كرم، يمثّل القوات اللبنانية ومسؤول ملف الاستشفاء الاشتراكي فراس أبو دياب، على ما يقول عدد من المهندسين، يتصدّران مشهد هذه الاقتراحات المالية وحولهما باقي ممثلي أحزاب السلطة.

بانتظار موعد 22 شباط، ليس أمام المهندسين ومندوبيهم سوى البحث عن اقتراحات وحلول بديلة عن تلك القاتلة التي سيقدم عليها أعضاء المجلس الممدّد له تلقائياً، بفعل قانون تمديد المهل. ففي نقابة المهندسين، عيّنة أخرى عن كيفية إدارة أحزاب السلطة لأي هيئة تتحكّم بقرارها، وانهيار البلد ومؤسساته مثال واضح على تلك الإدارة.

وأدناه مسوّدة اقتراح الموازنة في نقابة المهندسين لعام 2021-2022

شارك المقال :

التعليقات

التعليقات المنشورة تعبر عن آراء أصحابها