آخر تحديث:13:23(بيروت)
السبت 20/11/2021
share

المدارس جوعتهم.. لائحة نسائية تنافس الأحزاب بانتخابات نقابة المعلمين

وليد حسين | السبت 20/11/2021
شارك المقال :
المدارس جوعتهم.. لائحة نسائية تنافس الأحزاب بانتخابات نقابة المعلمين مدارس عدة صرفت أساتذة بلا وجه حق وبلا تعويضات لائقة (علي علّوش)
يوم الأحد المقبل في 28 تشرين الثاني، تجري انتخابات نقابة المعلمين في لبنان (المدارس الخاصة) لاختيار 12 عضواً لمجلس النقابة بينهم النقيب، خلفاً للحالي رودولف عبود. وتدخل في منافسة اللوائح الحزبية المعتادة، أو المدعومة من القوى الحزبية، مجموعة "نقابيات ونقابيون بلا قيود" المستقلة، فتخوض الانتخابات بلائحة نسائية مطعمة برجل واحد. وهي تجربة جديدة في تاريخ هذه النقابة التي يكون على رأسها رجل، فيما غالبية هيئة التدريس العظمى من النساء. 

نقابة حزبية
وإلى تصحيح رواتب وأجور الأساتذة بما يتناسب مع تراجع القدرة الشرائية، واستعادة النقابة من القوى الحزبية التي عطلتها وشلت دورها في تحصيل حقوق الأساتذة، ينطلق المنضوون في هذه اللائحة من ضرورة فوز المستقلين، في هذه المرحلة التي يمر بها أساتذة المدارس الخاصة. فتجربة الأساتذة في هذه المدارس مع النقابة الحزبية، لم تؤمن لهم مقومات الاستمرار في المهنة، خصوصاً بعدما بات راتب الأستاذ في الغالبية العظمى للمدارس أقل من مئة دولار.

ظروف الأساتذة المعيشية 
لكن وقبل انطلاق هذا الاستحقاق الأساسي للمعلمين في المدارس الخاصة، وهم باتوا طبقة مسحوقة فعلاً وقولاً، جراء الانتهاكات الجسمية التي أقدمت عليها غالبية المدارس، يبدو أن الانتخابات لم تعد تعني للأساتذة أن بإمكانهم تغيير واقعهم الحالي. ففي لبنان أكثر من 24 ألف أستاذ ومعلمة في المدارس الخاصة، غالبيتهم غير منضوية في النقابة. حتى عدد المنتسبين المدعوين للاقتراع يوم الأحد المقبل، تراجع عددهم بشكل كبير من نحو 5 آلاف أستاذ إلى  3 آلاف فقط، سددوا اشتراكاتهم في لبنان.

وعاش ويعيش الأساتذة في المدارس الخاصة ظروفاً معيشية خانقة، أدت إلى ترك ما لا يقل عن ألفي أستاذ مهنة التعليم، إما هجرة إلى الخارج أو بحثاً عن وظائف أخرى، خصوصاً أن راتب معظم الأساتذة لا يصل إلى مليون ليرة. ورغم أن كل مدارس لبنان رفعت أقساطها على الأهل بنسب تراوحت بين 35 بالمئة والتسعين بالمئة (وبعضها ألزم الأهل دفع جزء بالدولار النقدي)، جل ما حصل عليه الأساتذة دفع المدارس الدرجات الست التي تمنعت عن دفعها منذ ثلاث سنوات. 

ترك التعليم
وواقع الحال أن بعض المدارس (تعد على أصابع اليد) من بين أكثر من 1200 مدرسة خاصة، خصصت مساعدة مالية للأساتذة بالدولار، لا تصل إلى أكثر من 15 بالمئة من راتبهم، رغم أنها ألزمت أهالي الطلاب بدفع جزء من القسط بالدولار.
وهناك مدارس عدة اكتفت بدفع الدرجات الست، ولم تقدم أي مدرسة على رفع رواتب الأساتذة. وبات راتب معظم الأساتذة لا يكفي بدل مواصلات، بعد ارتفاع أسعار المحروقات، ما دفع بعدد كبير منهم إلى ترك التعليم. 

المواصلات
وكانت مدارس عدة صرفت أساتذة بلا وجه حق، ومن دون دفع تعويضات لائقة. وقضمت حقوق الأساتذة من دون أي تحرك جدي للنقابة، بل تُرك الأساتذة يتدبرون أمرهم بأنفسهم مع إدارات المدارس. وحتى بعد ارتفاع أسعار المحروقات، جل ما أقدمت عليه بعض المدارس هو إما تأمين نقليات، أو رفع بدل الانتقال، كي يتمكن الأستاذ من الوصول إلى المدرسة، براتب يصل إلى أقل من ثلاثة ملايين ليرة للذين مضى على خبرتهم في التعليم أكثر من 15 سنة. أما في غالبية المدارس الخاصة، فيعيش الأساتذة ظروفاً مأساوية، لأن راتبهم لا يتخطى المليون ونصف المليون. وفي حال ارتفع بدل النقل اليومي إلى 65 ألف ليرة، سيكون راتبهم أقل من بدل المواصلات. 

ضد رجال السلطة
للنقابة دور أساسي في الدفاع عن الأساتذة في وجه غطرسة المدارس الخاصة، التي تمعن منذ أكثر من ثلاث سنوات في عدم منح الأساتذة حقوقهم بالدرجات الست، وفي وجه الطرد التعسفي الذي أقدمت عليه مدارس كبرى العام الفائت، لتخفيف النفقات. فبإمكان النقابة رفع دعاوى قضائية بحق المدارس أقله. لكن في ظل وجود نقابة حزبية (المدارس الخاصة موزعة على الأحزاب والطوائف)، تُرك الأساتذة لمصيرهم.
وهذا ما دفع المجموعة النسائية إلى تشكيل لائحة مستقلة تضم معلمات من مختلف المناطق والمدارس، ومدعومة من قوى ومجموعات في 17 تشرين، للترجمة الفعلية للقول الذي أشيع أن "الثورة أنثى"، ولخوض الانتخابات ضد "رجال" السلطة ولوائحها.  

شارك المقال :

التعليقات

التعليقات المنشورة تعبر عن آراء أصحابها