آخر تحديث:14:02(بيروت)
الأربعاء 17/11/2021
share

200 دولار لإقناع أساتذة "اللبنانية" بالعودة.. وصفر للمتعاقدين

وليد حسين | الأربعاء 17/11/2021
شارك المقال :
200 دولار لإقناع أساتذة "اللبنانية" بالعودة.. وصفر للمتعاقدين الأساتذة المتعاقدون لن يدخلوا إلى الجامعة إلا متفرغين هذه المرة (علي علّوش)
أنقذت الجامعة اللبنانية أساتذتها بأموال فحوص كورونا، مقدمة لهم بعض الحوافز للعودة إلى التعليم. فالحكومة عاجزة عن تقديم أي شيء لتصحيح رواتب موظفي القطاع العام، سوى "مساعدة اجتماعية" قيمتها قرابة نصف راتب، تُصرف شهرياً. أي عملياً، حلت الجامعة مكان الدولة وباتت بمثابة "جمعية خيرية" تحسن على الأساتذة، في ظل الانهيار الشامل، الذي حول الموظفين إلى متسولين للقمة عيشهم. لكن الحلول المقترحة، حتى بعد إعلان "الهيئة التنفيذية لرابطة الأساتذة المتفرغين" فك الإضراب، لا تعني أن العام الدراسي سينطلق في الجامعة. بل سيكون كسائر قطاعات الدولة المتعثرة والمثقلة بمطالب موظفيها، والذين باتت رواتبهم بلا أي قيمة شرائية.

اعتراض على الرابطة
بعد إعلان "الهيئة التنفيذية لرابطة الأساتذة المتفرغين" في الجامعة اللبنانية مساء أمس الثلاثاء، تعليق قرارها بوقف الأعمال الأكاديمية، أي العودة إلى التعليم، رغم عدم حصولهم على أي مطلب، ارتفعت صرخة أساتذة في الجامعة ووقع 127 أستاذاً عريضة، رفضوا فيها قرار "الهيئة التنفيذية". فالأخيرة فكت الإضراب من دون الحصول على أدنى مقومات العيش الكريم وإقرار المطالب المحقة، وأبرزها ملفا التفرغ والملاك، كما قالوا. وحمّل الأساتذة الهيئة التنفيذية المسؤولية الكاملة عن عدم تحقيق مطالب عديدة للجامعة وللأساتذة، مطالبين بالرجوع عن هذا القرار المجحف.

التقديمات
وكانت الهيئة التنفيذية شرحت طبيعة المفاوضات التي أجرتها على مدى الأسابيع الماضية، مع رئيس الجامعة البروفسور بسام بدران من جهة، ورئيس الحكومة نجيب ميقاتي ووزير التربية عباس الحلبي، مؤكدة أن ملف التفرغ (دخول المتفرغين إلى الملاك)، سيصبح جاهزاً للبت في مجلس الوزراء. ورأت أن التقديمات الاجتماعية للأساتذة، المتمثلة بنصف راتب، بالإضافة إلى رفع بدل النقل الى 65 ألف ليرة، غير كافية لإعادة انطلاق عجلة القطاع العام، لكنها قررت العودة إلى التعليم. 

مساعدات الجامعة 
وحيال رفض الأساتذة هذا القرار لأنه لم يأت بأي جديد، حاول أعضاء في الرابطة إقناع الأساتذة من خلال العروض التي تلقوها من الجامعة نفسها. وتبين أن رئيس الجامعة، وعد الرابطة بدفع مساعدة مالية حتى نهاية العام الحالي، هي عبارة عن عشرين مليون ليرة، بدل أعطال تقنية وفنية جراء التعليم من بعد، ومبلغ ثلاثة ملايين ليرة، من أموال فحوص كورونا. إضافة إلى ذلك سيتلقى الأساتذة نصف راتب تقدمة من الحكومة، وبعد نهاية العام سيتلقى الأساتذة مبلغ 200 دولار على سعر صرف السوق الموازية، وبدل نقل بنحو 65 ألف ليرة عن كل يوم عمل.

مجلس المندوبين
إلى حد الساعة لم يعرف حجم الاعتراض على هذه التقديمات وإذا كانت الهيئة التنفيذية قادرة على إقناع الأساتذة بالعودة إلى الصفوف. فقد باتت الكرة في ملعب مجلس المندوبين في الرابطة الذي يحق له نقض قرار الهيئة. فوفق النظام الداخلي يعقد المجلس مرتين عاديتين في السنة، واستثنائياً إما بدعوة من الهيئة التنفيذية أو رئيس المجلس أو من ثلث أعضائه. والتصويت على نقض قرار الهيئة التنفيذية يكون بالأغلبية المطلقة. 

ولفت رئيس مجلس المندوبين الدكتور أنطوان شربل لـ"المدن" أنه بصدد التشاور مع المندوبين لاتخاذ القرار المناسب. فالقرار الأخير لهم في حال أرادوا نقض قرار الهيئة التنفيذية. وفي حال كانت الأغلبية تريد نقض القرار، آلية الدعوة لإجتماع المجلس وطريقة التصويت واضحة في النظام الداخلي.
الأمر لم يحسم بعد، لكن في حال قرر المندوبون نقض القرار سيصار إلى دعوة المجلس للانعقاد والتصويت على القرار الهيئة التنفيذية، كما حصل سابقاً خلال الإضراب الشهير في العام 2019، عندما قررت الهيئة فك الإضراب ونقض مجلس المندوبين القرار. 

ملف المتعاقدين
هذا على ضفة الأساتذة المتفرغين. لكن تسيير أمور الجامعة يعتمد على جيش المتعاقدين. وحتى لو قبل الأساتذة المتفرغون بهذه التقديمات سيكون انطلاق العام الدراسي في الجامعة متعثراً في ظل رفض الأساتذة المتعاقدين العودة إلى الصفوف قبل دخولهم إلى التفرغ. وأكد عضو لجنة التنسيق للأساتذة المتعاقدين داني عثمان في حديث لـ"المدن" أنهم غير معنيين بقرار الهيئة التنفيذية لرابطة الأساتذة المتفرّغين، التي لم تقدم أي جديد بشأن تفرغهم، لا بل لم تحترم قرارهم بعدم العودة إلا بعد التفرغ.

وأوضح أن إضرابهم غير مرتبط بالتقديمات المالية، التي لم يحصلوا منها على أي شيء، بل هم مصرون على أن لا عودة إلى الصفوف قبل تفرغهم. 

إضراب مفتوح
وأضاف أن ما حصل عليه الأساتذة المتفرغون مجرد وعود وهي لا تطال المتعاقدين أصلاً. وبمعزل عن الوعود بمساعدات مالية ستقدمها الجامعة لهم، لا ثقة لهم بالهيئة التنفيذية ولا بالمسؤولين، خصوصاً أن ملفهم مزمن ومدار تجاذب منذ العام 2014 ولم يقدم أي مسؤول على حله بطريقة متوازنة. ولأن هذا الملف شائك فمن الصعب حله في المدى المنظور. بالتالي، ليس أمامهم أي الخيار سوى المضي بالإضراب حتى إقراره. ولن يدخلوا إلى الجامعة إلا متفرغين هذه المرة.  


شارك المقال :

التعليقات

التعليقات المنشورة تعبر عن آراء أصحابها