آخر تحديث:13:56(بيروت)
الثلاثاء 16/11/2021
share

بدء انتخابات "رابطة الثانوي": الأحزاب مرتعبة من تمرّد الأساتذة

وليد حسين | الثلاثاء 16/11/2021
شارك المقال :
بدء انتخابات "رابطة الثانوي": الأحزاب مرتعبة من تمرّد الأساتذة كسر الأساتذة حاجز الخوف ويعملون على تشكيل لوائح مستقلة بمواجهة الأحزاب (الأرشيف، ريشار سمور)
بدأت الانتخابات في الثانويات الرسمية، لاختيار هيئة إدارية جديدة لرابطة أساتذة الثانوي يوم أمس الإثنين في 15 تشرين الأول، وتستمر حتى نهاية الشهر الحالي. 

وأتت الانتخابات لترفع نسبة مشاركة الأساتذة في الحضور إلى مدارسهم، بعد فك الرابطة الإضراب منذ أسبوعين. لكن العام الدراسي في الثانويات ما زال متعثراً لأن هناك أساتذة يدرّسون ساعتين في الأسبوع أو يحضرون يوماً واحداً، مبدين إصراراً على أن الهيئة الإدارية خالفت النظام الداخلي في قرار العودة إلى الصفوف. كما أن هناك أساتذة لا يحضرون بتاتاً إلى الثانويات، وخصوصاً الذين يعملون في مناطق بعيدة عن سكنهم. 

إجراءات الانتخابات
انطلق الموسم الانتخابي في بعض الثانويات يوم أمس، ومن المتوقع أن ترتفع الوتيرة في الأسبوع المقبل. فوفق النظام الداخلي للرابطة تجري الانتخابات في كل ثانوية على حدة، في المهلة الممتدة بين 15 تشرين الثاني و30 تشرين الثاني. وتتم بدعوة المندوبين السابقين الأساتذة إلى تقديم طلبات الترشح، وتحديد مواعيد سحب الترشيح ويوم الاقتراع. ويحدد عدد المندوبين الذين ينتخبهم الأساتذة في كل ثانوية بمندوب لكل 15 أستاذاً. وبعد انتهاء جميع الثانويات من الانتخابات، يجتمع المندوبون من كل لبنان بعد نحو شهر في هيئة عامة واحدة لانتخاب الهيئة الإدارية للرابطة (العدد المتوقع للمندوبين نحو 550 مندوباً). ثم يجتمع الأعضاء المنتخبون لانتخاب رئيس الرابطة وأمين السر وباقي الأعضاء، وفق المهمات الملقاة على عاتقهم. ويلي هذه المرحلة دعوة الهيئة الإدارية الأساتذة إلى انتخاب مكاتب الفروع الثمانية في المحافظات.

إرباك حزبي
الأحزاب مربكة في هذه الانتخابات، بخلاف الدورات السابقة، حين كان معظم المندوبين يعينون بالتزكية بلا أي انتخابات، أو بانتخابات شكلية تفضي إلى تعيين مدير الثانوية أو الناظر مندوباً، فتسيطر الأحزاب على الرابطة. فهذا العام تأتي الانتخابات بعد قرار الهيئة الإدارية للرابطة بفك الإضراب رغماً عن رأي الجمعيات العمومية، وارتفاع نقمة الأساتذة الحزبيين على أحزابهم. ما دفع الأخيرة إلى ترشيح حزبيين بستار مستقلين، خوفاً من غضب الأساتذة العارم على الرابطة الحالية.

اختلاف توجهات الأحزاب
تختلف توجهات الأحزاب بين منطقة وأخرى وطائفة وأخرى. ففي بعض ثانويات الجنوب وخصوصاً في منطقة صور، دخل الثنائي الشيعي بقوة بمرشحين حزبيين مطعمين بأساتذة جدد دخلوا إلى التعليم في آخر دورة لمجلس الخدمة المدنية. أما في البقاع والشمال وفي بيروت وجبل لبنان، فتعمل الأحزاب على ترشيح حزبيين تحت مسمى مستقلين، خوفاً من عقاب الأساتذة لها، بعد الخيبة التي لحقتهم جراء فك الإضراب من دون الحصول على أي تقديمات جدية تمكنهم من العودة إلى صفوفهم. وكدليل على خوف الأحزاب من نقمة الأساتذة عليها، اشترطت الرابطة على الأساتذة تسديد الاشتراكات عن السنوات السابقة قبل الانتخابات، وذلك بخلاف كل الانتخابات السابقة. ما يؤدي إلى عدم حماسة الأساتذة على المشاركة في ظل أوضاعهم المعيشية الحالية، وهذا يسهل على الأحزاب رشوة الأساتذة بدفع الاشتراكات عنهم.

بوادر تغيير
ورغم أن الانتخابات تنطلق بشكل فعلي الأسبوع المقبل لكن بوادر التغيير بدأت تظهر. فقد انكسر حاجز الخوف عند الأساتذة، وباتوا يعملون على تشكيل لوائح مستقلة في مختلف المناطق. فللمرة الأولى يتجرأ أساتذة مستقلون على خوض الانتخابات بوجه المدراء. حتى أن مندوبين مستقلين فازوا في ثانويتين، جرت فيها الانتخابات، يوم أمس، في البقاع الغربي وفي القبة بطرابلس بوجه المدراء.

ترغيب الأساتذة وترهيبهم
جرت العادة أن يرشح مدراء ونظار الثانويات أنفسهم كمندوبين، ويفوزون من دون عناء. حتى أن الهيئة الإدارية الحالية المؤلفة من 18 عضواً تضم نحو 11 مديراً ورئيسَ منطقة تربوية. وترشُّح مدراء الثانويات يشكل ضغوطاً على الأساتذة، لأن المدراء يستطيعون معاقبتهم أو إغرائهم في الدوام، وكيفية الحضور أو حصر الدوام في أيام محددة، ما يخفف عنهم عبء الانتقال، وخصوصاً في ظل الأوضاع المعيشية المزرية الحالية. لكن أساتذة كثراً من مختلف المناطق يؤكدون أن التغيير في الرابطة مقبل. وهناك أساتذة كثر في مختلف المناطق يترشحون بوجه المدراء.

توقعات الفوز

يتوقع أساتذة معارضون بأن تتغير خريطة المندوبين بشكل كامل هذه المرة، وخصوصاً في البقاع وفي الشمال. فهاتان المنطقتان تعتبران الأكثر فقراً والأكثر نقمة على الأحزاب. وحتى في الجنوب، التغيير سيكون كبيراً في صيدا، حيث ترتفع حظوظ المستقلين، يليها النبطية ومرجعيون، حيث معاقل الثنائي الشيعي. وسيشمل اختبار التغيير بيروت وجبل لبنان، رغم أن التوقعات لهاتين المنطقتين ما زالت غير واضحة بعد.

ويؤكد الأساتذة المعارضون، الذين ينشطون في كل المناطق، أن الانتخابات -ورغم صعوبتها لأنها تجري في الثانوية وليس على مستوى القضاء- ستكون بمثابة اختبار لمدى قدرة الأحزاب على اقناع أساتذتها في الخيارات النقابية التي اتخذت مؤخراً. 


شارك المقال :

التعليقات

التعليقات المنشورة تعبر عن آراء أصحابها