آخر تحديث:15:27(بيروت)
الأحد 14/11/2021
share

حريق زبقين: استباقاً لإعلانها محمية أم إهمال ورياح؟

وليد حسين | الأحد 14/11/2021
شارك المقال :
حريق زبقين: استباقاً لإعلانها محمية أم إهمال ورياح؟ تواصل ياسين مع رئيس الحكومة نجيب ميقاتي لفتح تحقيق جدي بهذا الحريق (الانترنت)
تضاربت المعلومات حول الحريق الذي نشب في وادي العزية-زبقين مساء أمس السبت 13 تشرين الثاني، بين من يقول إنه مجرد إهمال ناجم عن حرق نفايات توسعت رقعتها بسبب اشتداد سرعة الرياح، وبين ومن يعتبر أنه مفتعل، لمنع إمكانية إعلان هذا الوادي محمية بيئية، وخصوصاً في ظل وجود نوايا لشق طرق فيها، بما في ذلك من سمسرات معتادة في لبنان. وهذا يذكر بالحرائق التي تشتعل في منطقة بسري التي يراد تحويلها إلى أرض بور من خلال القضاء على أشجارها، لتنفيذ مشروع السد. 

أضرار بيئية
وكانت رقعة الحرائق التي اندلعت فجر أمس في عدد من القرى جنوب لبنان، بسبب اشتداد الرياح، قد طالت وادي العزية-زبقين والمنصوري وبيت ليف. وأدت الحرائق إلى أضرار بيئية، خصوصاً أن منطقة وادي زبقين، الذي يصل إلى قضاء بنت جبيل، يعتبر والمنطقة المحيطة به محمية بيئية (لم يصدر فيه قانون بعد)، لأنه منطقة عذراء وتتسم بالتنوع البيولوجي وفيها أنواع مختلفة من النباتات والأشجار والطيور والحيوانات. أما على مستوى الأضرار البشرية، فاقتصرت على بعض الإصابات، وخصوصاً بين من ساهموا في إخماد الحريق. فقد أكد رئيس غرفة العمليات في الدفاع المدني جورج أبو موسى لـ"المدن" أنه تمت السيطرة على النيران وعمليات التبريد جارية. 

مشروع شق طريق ووزير البيئة
منذ سنوات عدة تناشد الجمعيات البيئية في المنطقة إعلان وادي زبقين محمية طبيعية، من دون أن يلقى المشروع أي تجاوب من المسؤولين. وتبين أن إحدى الشركات المتعهدة التزمت شق طريق من منطقة الحنية وصولاً إلى قضاء بنت جبيل، وبدأت بتنفيذ المشروع منذ سنوات عدة، لتتوقف الأعمال منذ نحو سنتين بسبب الضغوط التي تمارس من الجمعيات والمجتمع الأهلي. 

ومنذ نحو عشرة أيام وضع وزير البيئة ناصر ياسين، خطة عمل لحماية وادي زبقين من التعديات، وتصنيفها كموقع طبيعي، إلى حين إقرارها محميّة طبيعية في مجلس النواب. وكان مقرراً أن يزور ياسين المنطقة يوم أمس بعد الاجتماعات التي عقدها مع جمعية "الجنوبيون الخضر" وناشطين بيئيين، بعدما أقدم البعض في منطقة ياطر على تنفيذ أشغال حفر، بذريعة استصلاح الأراضي. وصدر أمر بوقف هذه الأعمال. وكان ياسين بصدد زيارة المنطقة للوقوف إلى جانب أهالي المنطقة لإعلان الوادي محمية. لكن زيارته يوم أمس تحولت إلى "إغاثية"، حيث كان حاضراً إلى جانب الفرق التي عملت على إطفاء الحريق. 

رداً على الزيارة؟
وأكد ياسين لـ"المدن" أن هذا الوادي يجب أن يعلن محمية بيئة، وهناك بعض الإشكاليات التي تتعلق بتداخل الأملاك الخاصة بالعامة. وفضل عدم الخوض في إمكان افتعال الحريق كرد على زيارته المقررة إليه، مرجحاً أن يكون سبب الحريق مجرد إهمال، خصوصاً أن هناك مكبات نفايات عشوائية في المنطقة، ويقدم البعض على حرقها. وبسبب عوامل الطقس امتد الحريق وطال مناطق واسعة. لكن ياسين أكد أنه تواصل مع رئيس الحكومة نجيب ميقاتي لفتح تحقيق جدي بهذا الحريق وغيره من الحرائق التي حصلت مؤخراً، ومعاقبة الفاعلين في حال تبين أن الحريق كان مفتعلاً. 

وحول طبيعة الأضرار قال ياسين إن طبيعة الرياح نجّت وادي زبقين من وصول النيران إليه، فلم يصعد الحريق في اتجاه الوادي، بل نزل باتجاه المنصوري والعزية، وخلف أضرار بيئية جسيمة. 

تطوير استراتيجية الاستجابة
وأكد ياسين أنه سبق واتفق مع رئيس الحكومة على ضرورة تطوير استراتيجية الوقاية من الحرائق، وهي موضوعة منذ نحو عشرة سنوات، وخصوصاً تطور التكنولوجيا. وهناك وسائل حديثة فاعلة في هذا المجال. كما يجب تطوير استراتيجية الاستجابة للكوارث لمنع حصولها وتخفيف حدتها. وتبين لياسين من خلال مشاركته شخصياً يوم أمس على الأرض، أن استمرار المعالجات على رد الفعل في العمل، غير كاف، رغم أن اتحاد البلديات والجمعيات والناشطين وفرق الدفاع المدني والجيش اللبناني، قاموا بعمل جبار لمحاصرة النيران واخماد الحريق. فالمقومات المحلية مشتتة وتعتمد على الاستجابة المركزية، بينما يجب تطوير الاستجابة للكوارث في إطار لا مركزي. 


شارك المقال :

التعليقات

التعليقات المنشورة تعبر عن آراء أصحابها