آخر تحديث:16:13(بيروت)
الخميس 07/10/2021
share

اقتراحات بالأرقام لخطة شاملة تنقذ وزارة التربية والعام الدراسي

ندى عويجان | الخميس 07/10/2021
شارك المقال :
اقتراحات بالأرقام لخطة شاملة تنقذ وزارة التربية والعام الدراسي التعلم حق فردي لتحقيق العدالة والمساواة وتطوير المجتماعات (المدن)
لا يحسد وزير التّربية والتّعليم العالي، القاضي عبّاس الحلبي، على الٳرث الذي تسلّمه من سلفه الوزير السّابق، القاضي طارق المجذوب. فقد ترك الوزير السّابق سلّة فارغة من العمل التّربوي، ومليئة بالتخبّط والتّردّد والوعود الرنّانة، والقرارات الٳرتجاليّة والٳنجازات الوهميّة، والمناكفات والكيديّات وتخطّي القوانين والأنظمة المرعيّة الٳجراء، بدل العمل على الٳنتاج والدّعم الجدّي لتلبية الحاجات التّربويّة والنّفس اجتماعيّة والصحّيّة، للتّلامذة والمعلّمين والأهل، في ظل الأزمات التي يمر بها الوطن.. والأخطر أنّه ترك في بداية العام الدّراسي مكتسبات تربويّة مشرذمة، وشهادة رسميّة شكليّة، وأوهام لامعة لمصير عام دراسي ثالث مجهول المعالم، ستنعكس جميعها سلباً على مستقبل جيل بكامله.

منذ تاريخ تسلّمه زمام الأمور في وزارة التّربية في 14 أيلول 2021 (منذ أقل من شهر)، انكبّ الوزير الحلبي على الاجتماعات مع المعنيّين التربويّين من روابط واتّحادات ونقابات وغيرهم، ومع الدّول المانحة، ومع بعض الوزراء المعنيّين.. للملمة ما يمكن لملمته، ولٳيجاد الحلول المناسبة لبدء العام الدّراسي بالرغم من جميع التحدّيات التّربويّة والاقتصاديّة والصّحيّة. على أمل أن تتوّج مبادراته بالنّجاح وأن تتقارب طروحاته مع الحاجة الفعليّة ومع مطالب الأساتذة والتّلامذة والأهل، ومع المصلحة التّربويّة العامّة.

التمويل من كل الوزرات
الاقتراح الذي نضعه في تقريرنا الثّاني حول كلفة دعم العام الدّراسي 2021-2022، يتمحور حول أنواع التّعليم والتّعلّم الممكن اعتمادها (الحضوري، من بعد أو المدمج)، والذهاب في أي خيار منها بحاجة إلى مقومات كما هو مبيّن في الجداول أدناه. وبالرّغم من أنّ الموضوع يعني القطاع التّربوي يشكل خاص، ولكنّ تمويله لا يعني فقط وزارة التّربية والتّعليم العالي وٳنّما أيضا الوزارات المعنيّة الأخرى، سيّما وزارة الشؤون الاجتماعيّة ووزارة الاتّصالات ووزارة النّقل ووزارة الاقتصاد ووزارة الثّقافة، من خلال موازناتهم الخاصّة أو من خلال أموال الهبات.

أولويات نجاح العام الدراسي
لقد عرضنا في مقالات سابقة اقتراحنا لخطط تربويّة متعددة المجالات والٳجراءات على المدى القريب والمتوسّط والبعيد. سنكتفي في ما يلي بوضع بعض الأولويّات لضمان نجاح العام الدّراسي الحالي، وذلك من خلال أربعة مجالات يجب العمل على أساسها. وسنعرض بعدها ثلاثة اقتراحات تتضمّن، كلّ منها، الكلفة التّقديريّة المقترحة والمتعلّقة بمستلزمات ومقوّمات الدّعم المشود بحسب طريقة التّعليم والتّعلّم المعتمدة (الحضوري، من بعد أو المدمج). مع الٳشارة أنّنا نحبّذ الاقتراح المتعلّق بالتّعليم والتّعلّم المدمج لضبابيّة تطوّر وضع كورونا في الأشهر المقبلة.

والمجالات الأربع هي:

- المجالان التّربوي والصحّي النّفسي والمرتبطين بمهام المركز التربوي للبحوث والٳنماء: 
برنامج تعليمي مكثّف يترافق مع برنامج للدّعم يلحظ الفاقد التّعليمي والكفايات التّعليميّة والمعارف الأساسيّة، منصّة وطنيّة للتّعليم والتّعلّم مع موارد تربويّة الكترونيّة تفاعليّة لجميع المواد والصّفوف، المدرسة الإفتراضيّة، إطار مرجعي للتعلّم من بعد، مخيّمات تعليميّة مقيمة لصفوف الشّهادات، تدريب، دراسات وأبحاث وغيرهم.

- المجال التّربوي-التّقني واللوجستي والمرتبط بالتّلامذة والأساتذة والمدارس: 
التّجهيزات التّكنولوجيّة الأساسيّة، الأنترنيت، التّيّار الكهربائي/المولّدات، القرطاسيّة، وغيرهم.

- المجال الٳقتصادي والمرتبط بالتّلامذة والأساتذة والموظّفين: 
النّقل، الدّعم الاجتماعي، الأجور، تطبيق البروتوكول الصّحّيّ.

الاقتراحات وكلفتها
في ظل غياب ٳحصائيّات حديثة للعام الدّراسي الحالي 2021-2022، تستند المعلومات في الاقتراحات على ٳحصائيّات العام الدّراسي السّابق 2020-2021، مع الٳشارة أنّ الأساتذة والٳداريّين يشكّلون مجموع الهيئة التّعليميّة (80 ٳلى 90 بالمئة) والهيئة الٳداريّة (10 ٳلى 20 بالمئة)، وأن من هم "خارج الملاك" يشكّلون "تعاقد، مستعان بهم، تقدمة، متمرّن وغير محدد".

كلفة التعليم الحضوري



يتضمّن هذا الاقتراح كلفة دعم العام الدّراسي 2021-2022، للتّعليم والتّعلّم الحضوري، مجموع دعم القطاعين الرّسمي والخاص الذي يبلغ 761,698,600 دولار: تبلغ كلفة دعم  التّلميذ الواحد 550$ سنوياً، ودعم الأستاذ والٳداري لمن هم من الملاك، دوام كامل، 2400$ سنوياً، ولمن هم من خارج الملاك، دوام كامل أو دوام جزئي، بكلفة وسطيّة تبلغ حوالي 1200$ (يزيد المبلغ أو ينقص بحسب طبيعة العقد وعدد الساعات المعقودة). أمّا المدارس فيبلغ اقتراح دعمها كلفة وسطيّة تحدد بحوالي 7000$ سنوياً (يزيد المبلغ أو ينقص بحسب حجم المدرسة ونوعها). 

كلفة التعليم من بعد


يتضمّن هذا الاقتراح كلفة دعم العام الدّراسي 2021-2022، للتّعليم والتّعلّم من بعد، مجموع دعم القطاعين الرّسمي والخاص الذي يبلغ 1,581,687,625 دولاراً: تبلغ كلفة دعم  التّلميذ الواحد 1300$ سنوياً، ودعم الأستاذ والٳداري لمن هم من الملاك، دوام كامل، 2850$ سنوياً، ولمن هم من خارج الملاك، دوام كامل أو دوام جزئي، بكلفة وسطيّة تبلغ حوالي 1425$ (يزيد المبلغ أو ينقص بحسب طبيعة العقد وعدد الساعات المعقودة). أمّا المدارس فيبلغ اقتراح دعمها كلفة وسطيّة تحدد بحوالي 7000$ سنوياً (يزيد المبلغ أو ينقص بحسب حجم المدرسة ونوعها.

كلفة التعليم المدمج

يتضمّن هذا الاقتراح كلفة دعم العام الدّراسي 2021-2022، للتّعليم والتّعلّم المدمج، مجموع
دعم القطاعين الرّسمي والخاص الذي يبلغ 1,874,698,650 دولاراً:  تبلغ كلفة دعم  التّلميذ الواحد 1550$ سنوياً، ودعم الأستاذ والٳداري لمن هم من الملاك، دوام كامل 3300$ سنوياً، ولمن هم من خارج الملاك، دوام كامل أو دوام جزئي، بكلفة وسطيّة تبلغ حوالي 1650$ (يزيد المبلغ أو ينقص بحسب طبيعة العقد وعدد الساعات المعقودة). أمّا المدارس فيبلغ اقتراح دعمها كلفة وسطيّة تحدد بحوالي 7000$ سنوياً (يزيد المبلغ أو ينقص بحسب حجم المدرسة ونوعها).

رؤية وخطة
لٳنقاذ ما تبقّى من العام الدّراسي الحالي لا بد من تعاون وتعاضد بين الوزارات المعنيّة كافة بدعم جدّي من الحكومة مجتمعة. ولا بد من وضع رؤية استراتيجيّة وخطّة ٳجرائيّة جامعة، مرنة ومستدامة، تحاكي الحاجات الفعليّة على أنواعها، وتتأقلم مع تغيّر الظّروف، سيّما الصحّيّة والٳقتصاديّة، التي تحتّم التعلّم الحضوري، أو من بعد أو المدمج. ولا بد من استثمار المتوفّر من الموارد البشريّة والماديّة، والاستفادة من الفرص، وٳيجاد الحلول المناسبة والحلول البديلة، وتأمين التّمويل اللازم ليس فقط من خلال وزارة التّربية ولكن من خلال الوزارات الأخرى كلّ بحسب مجال عملها والتّمويل المتوفّر لديها. فالتّعليم والتّعلّم هو حق فردي لتحقيق العدالة والمساواة وتعزيز القدرة التّنافسيّة، وحق جماعي لتماسك المجتمعات وتطوّرها وتحقيق أهداف التّنمية الشّاملة، وحق وطني لبناء الأمّة على أسس متينة ومستدامة. 


شارك المقال :

التعليقات

التعليقات المنشورة تعبر عن آراء أصحابها

ندى عويجان

ندى عويجان

باحثة تربوية-إجتماعية، والرئيسة السابقة للمركز التربوي للبحوث والإنماء