آخر تحديث:16:12(بيروت)
الإثنين 04/01/2021
share

الوزير للبنانيين: موتكم بالانفجار قضاء وقدر.. ومن كورونا بإرادتكم

نادر فوز | الإثنين 04/01/2021
شارك المقال :
الوزير للبنانيين: موتكم بالانفجار قضاء وقدر.. ومن كورونا بإرادتكم الوزير والحكومة والسلطة: تهرّب كامل من المسؤولية (علي علوش)
بكثير من الخفّة عبّر وزير الصحة في حكومة تصريف الأعمال، حمد حسن، عن الموقف التالي: "من ماتوا في انفجار نيترات الأمونيوم بمرفأ بيروت قضوا قضاءً وقدر، أما من يُصابون أو يموتون بفيروس كورونا برأيي يكون ذلك بإرادتهم شاؤوا أو أبوا".
يأتي كلام الوزير حسن بعد مرور 5 أشهر على جريمة 4 آب، وفي ظلّ أزمة صحية متفاقمة متصاعدة لا أفق إيجابياً واضحاً لها. في جريمتي التفجير واستفحال الوباء، قذف للمسؤولية وتهرّب منها. وهو أداء اعتاد اللبنانيون عليه أساساً في سيرة نظامهم الطويلة مع الأزمات والقتل بشتّى السياقات والمجالات والظروف.

قتلى القضاء والقدر
في موقفه، عبّر الوزير حمد حسن عن لسان كل السلطة السياسية في ما يخص جريمة المرفأ. وقع انفجار، قضاءً وقدر، والرحمة للشهداء والصبر لذويهم والتعافي السريع لكل جريح ومتضرّر، وانتهى. ضحايا 4 آب، ماتوا جماعياً في سكتات قلبية متلاحقة، أو في حادث رهيب لانحراف "مترو" غير مشيّد. سقط الشهداء ودُمّرت المدينة، ولا حيل إلا بالتضرّع لله وفيه النجاة والرحمة. اختصر حسن موقف السلطة، مسؤولين وقيادات وأحزاب، التي لم تتوانَ أساساً عن عرقلة مسار التحقيقات وطمست الوثائق قبل التفجير وتحايلت على الوقائع بعده. لا مسؤولية على أيٍّ كان في الجريمة، ولا جناة ولا مجرمين، فقط اجتماع للصدف مع غياب بصر ربّاني.

المستشفيات الخاصة
بالنسبة للوزير حسن، من يصاب أو يقتل بكورونا يفعل ذلك بإرادته المحضة. يشمل كلام حسن عامل ديليفري يتقاضي 18 ألف ليرة يومياً زائد الإكراميات، وصاحب سيارة عمومية أو بسطة خضر أو مزاول أي مهنة حرّة أخرى يعيش من عرقه اليومي. ويعني ذلك أيضاً، أن كل من قضوا نتيجة الإصابة بالوباء قد أقدموا على الانتحار. ففي ما يخص أزمة كورونا، الوزير حسن كما غيره من رؤساء ووزراء آخرين، يحمّل المواطنين مسؤولية انتشار الفيروس وارتفاع عدد الإصابات والوفيات. سبق لرئيس الحكومة أن عبّر هذا الأمر، وكذلك وزير الداخلية. وبينما كانت تلك الاتهامات تتوالى على لسان المسؤولين اللبنانيين، كان الوزير حسن يرقص بالسيف تارةً، ويقطع قالب حلوى بين الجموع طوراً.

مخاطر مسؤولية 
وعندما فرغت جعبة الوزير من اتّهام الناس بتفاقم الأزمة الصحية، سحب حجّة أخرى وأحال المسؤولية إلى المستشفيات الخاصة كما هو حاصل منذ أيام. لا يعني ذلك طبعاً أنّ إدارات المشافي الخاصة لا تتحمّل جزءاً من المسؤولية. لكنّ الواقع يقول إنّ اللبنانيين يعيشون في تعبئة عامة وإجراءات خاصة وحال طوارئ حيث يمكن للدولة فعلياً أن تضع يدها على أي شخص طبيعي أو معنوي أو أملاك أو أشياء، لإنجاز تدبير أو أمر ما. هذا ما بمقدور الوزير حسن المطالبة به، على الأقل صورياً ومعنوياً. لكنّه لا يفعل. يريد فقط التهرّب من المسؤولية مع اتّخاذ الحدّ الأدنى من المخاطر. وموقف مماثل من شأنه إحالة المسؤولية عليه وعلى وزارته وحكومته. فيرفع المسؤولية عنه بشكل كامل ويخفّض مخاطرها إلى الحدّ الأدنى.

استسلام تام
الضحايا اللبنانيون، إن ماتوا غدراً وفي جرم مشهود، يقضون قضاءً وقدر. وإن ماتوا مرضاً، يرحلون بإرادتهم وعن سابق تصوّر وتصميم. وفي الحالتين، لا مسؤولية على الدولة ولا من فيها.
الوزير حسن، يمثّل حكومة مستقيلة على وقع جريمة 4 آب، عاجزة حتى اللحظة عن وضع خطة صحية وتطبيقها.
الوزير حسن، يمثّل حكومة فاشلة في دولة فاشلة، نظامها أثبت فشله مراراً وتكراراً سياسياً واقتصادياً ومالياً واجتماعياً وصحياً وبيئياً.
على اللبنانيين التسليم بقضاء عيشهم في بلد مماثل، وبقدر حكم سلطة مماثلة، أو الانتحار بكورونا. وإن أرادوا ميتة أسرع وأقلّ وجعاً، حذوا حذو اللبنانيين المنتحرين كالفليطي في عرسال والهق في شارع الحمرا أو أبو حيدر في النبعة. القضاء والقدر التي تريده السلطة للبنانيين وتريده لهم، الموت، كيفما كان.

شارك المقال :

التعليقات

التعليقات المنشورة تعبر عن آراء أصحابها