آخر تحديث:16:25(بيروت)
الأربعاء 20/01/2021
share

اختفاء الأوكسيجين وآلاته: سوق سوداء لأنفاس المرضى

وليد حسين | الأربعاء 20/01/2021
شارك المقال :
اختفاء الأوكسيجين وآلاته: سوق سوداء لأنفاس المرضى تباع بالسوق السوداء بأسعار جنونية (علي علّوش)
مثل كل شيء في لبنان، بات الهواء الذي يتنفسه مرضى كورونا يباع في السوق السوداء وبأسعار خيالية. والمشكلة مزدوجة: لجوء المواطنين إلى شراء ماكينات تصنيع الأوكسيجين وعبواته الجاهزة من ناحية، وانفلات السوق الذي بات حتى مستوردي ألعاب الأطفال يشترون تلك أجهزة الأوكسيجين لبيعها بأسعار خيالية ووفق سعر دولار السوق.

أوكسجين المستشفيات مؤمن
لا مشكلة في لبنان مع الأوكسيجين في المستشفيات، التي يفترض أن تكون أول من يعاني من إمكان فقدان هذه المادة. ليس هناك من أزمة في حصول المستشفيات على الأوكسيجين، الذي تصنعه في لبنان شركتان كبيرتان، كما أكد نقيب أصحاب المستشفيات سليمان هارون لـ"المدن". 

وحصلت بعض الإشكالات مع الشركات حول السعر. لكنها تزود المستشفيات بهذه المادة بعد اشتراطها الحصول على نحو 15 في المئة من ثمنها بالدولار.

فوضى الأوكسيجين البيتي
ارتفع الطلب على الأوكسيجين في البيوت بشكل كبير، لأن كثرة من مرضى كورونا يتلقون العلاج في البيوت. وهناك الهلع من فقدان هذه المادة من الأسواق، كما هي حال السلع كلها في لبنان. ولأن ماكينات تصنيع الأوكسيجين قليلة، فُقدت من الأسواق خلال موجة الهلع التي تضرب لبنان جراء ارتفاع عدد الإصابات وعدم استقبال المستشفيات المرضى. واحتكرت السوق السوداء بيع قارورات الأوكسيجين والآلات بأسعار أعلى بكثير من ثمنها، أو لجأ البعض إلى تخزينها في البيوت تحسباً لإصابات قد تحتاجها.

ومشكلة مرضى كورونا، الذين باتوا يتلقون العلاج في البيوت، في تأمين الأوكسيجين مزدوجة: الماكينات الكهربائية التي تصنعها مفقودة من الأسواق، أو تباع بسعر صرف السوق. وعبوات الأوكسيجين الجاهزة متوفرة، لكن بات ثمنها مضاعفاً. وعلى مستوى الخصائص، الماكينات الكهربائية تزود المريض بالأوكسيجين 24 ساعة على 24 ساعة. وهي لا تحتاج إلا إلى مياه مقطرة وطاقة كهربائية. وهي أفضل من عبوات الأوكسيجين العادية التي تستخدم للحالات الطارئة وليس لمرضى كورونا، الذين يحتاجون للأوكسيجين لفترات طويلة.

ووفق نقيبة مستوردي المستلزمات الطبية سلمى عاصي، المشكلة في انقطاع هذه الماكينات من الأسواق حالياً هي أن عددها كان قليلاً (ليس لديهم إحصاءات وأرقام). وقد لجأ كثيرون إلى شرائها وتخزينها في البيوت. وبعدما أصيب المواطنون بالهلع من الأزمة الحالية عمدوا إلى شرائها وتخزينها. وأكدت عاصي في حديثها لـ"المدن" أنه خلال فترة خمسة أيام ماضية، هناك نحو سبعين بالمئة من الاتصالات كانت تطلب شراء هذه الأجهزة. وكان الهدف وضعها في المنازل احترازياً. إضافة إلى احتكارها وبيعها في السوق السوداء. وهذا أدى إلى فقدانها من السوق.  

وأوضحت عاصي أن سعر الماكينة يتراوح بين 700 و1500 دولار بحسب المواصفات. لكن باتت تباع بالسوق السوداء بأسعار جنونية. في السابق كان في لبنان نحو خمس شركات تستورد هذه الماكينات، بينما اليوم باتت تباع حتى في السوبرماركت ولدى تجار ألعاب الأطفال.

الشركات وجنون الأسعار
وتواصلت "المدن" مع خمس شركات كبيرة تعنى في هذا الشأن والجواب واحد: هذه الماكينات مقطوعة من الأسواق بسبب الطلب الكبير الذي حصل عليها. لكن ماذا عن إيجار هذه الماكينة؟ الجواب هو نحو 350 ألف ليرة بالشهر، لكنها ليست متوفرة حالياً.  

شركة ج. ي أوقفت التأجير، وباتت تبيع الماكينات التي بحوزتها. وبات المريض أمام خيارين: إما شراء ماكينة تصنيع الأوكسجين وثمنها 1500 دولار على سعر صرف السوق، أو شراء عبوة الأوكسيجين 12 ليتر مع المنظم بـ400 دولار. وهذه الأخيرة تخدم لنحو 8 ساعات وتعبئتها تكلف 50 ألف ليرة.

باقي الشركات أكدت أن جميع الماكينات نافدة وأن الحل المتوفر هو شراء عبوة أوكسيجين مع تجهيزاتها. "الطلب عليها أكثر مما نتخيل"، قال أحد الموظفين شاكياً من أن معظم الزبائن يقومون بتخزينها. لكن هل من حلول لمريض كورونا؟ نسأل، فيجيب: لدينا عبوة أوكسيجين مصنوعة من مادة الألمونيوم تتسع ستة ليترات وثمنها  350 دولار على سعر صرف السوق، جاهزة للاستخدام. ولدينا خدمات تعبئة طوال الوقت بخمسين ألف ليرة، قال. ستفي بالغرض للحالات الطارئة، إلى حين توفر ماكينة تصنيع الأوكسيجين الكهربائية.

في السابق كانت عبوة الأوكسيجين التي تتسع لعشر ليترات تباع بنحو 50 دولاراً أو بمئة كحد أقصى، حسب مادة التصنيع. لكن سعرها بات يتراوح اليوم بين 250 والـ450 دولار، حسب المنطقة والنوعية. وبينما كانت كلفة التعبئة نحو 15 ألف ليرة، باتت اليوم نحو خمسين.

أما الماكينات التي كان سعرها يتراوح بين 400 و1200 دولار، فباتت اليوم تتراوح بين 600 و2000 دولار، وعلى سعر صرف السوق.

وهذا يسري على آلة قياس الأوكسيجين بالدم، التي توضع في إصبع اليد وحجمها نحو ثلاث سنتيمترات. فسعرها في الصين يصل كحد أقصى إلى نحو 3 دولارات، وباتت تباع في الصيدليات بلبنان بنحو 250 ألف ليرة. وفقدت من الأسواق، بسبب ارتفاع الطلب عليها جراء هلع المواطنين وشرائها للاستعمال أو للتخزين لاستخدامها عند الحاجة.

وحيال هذا الطلب الكبير على ماكينات الأوكسيجين أكدت عاصي أن هناك شحنة (عددها بالمئات فقط) تنتظر تخليص المعاملات في مطار بيروت، في انتظار الحصول على براءة الذمة من الضمان الاجتماعي.

وشرحت عاصي أن مصرف لبنان تواصل مع النقابة لدعم هذه الماكينات. وفي حال سرع المصرف الإجراءات ستصبح مدعومة بـ85 في المئة على سعر الصرف الرسمي، و15 في المئة على سعر صرف السوق. وفي انتظار تخليص المعاملات وضعت النقابة خطاً ساخناً لتلبية المرضى الذين هم بحاجة فعلية لهذه الأجهزة، عبر الطلب منهم ابراز فحوص كورونا موجبة وورقة من الطبيب. وذلك كي تسلم الماكينات للمرضى وليس للاحتكار والبيع في السوق السوداء.


شارك المقال :

التعليقات

التعليقات المنشورة تعبر عن آراء أصحابها