آخر تحديث:17:59(بيروت)
الإثنين 18/01/2021
share

"زواج التجربة" بدعة تدرسها دار الإفتاء المصرية ويعارضها الأزهر

المدن - مجتمع | الإثنين 18/01/2021
شارك المقال :
"زواج التجربة" بدعة تدرسها دار الإفتاء المصرية ويعارضها الأزهر زواج التجربة هو عقد مدني ملحق بوثيقة الزواج محدد المدة (Getty)

كلما مضى العالم قُدمًا، أصبح يتراجع على مستوى الترابط العائلي، وترتفع احتمالات التفكك الأسري، إمّا إثر نزاع الأزواج، وإمّا إثر الخلافات العقيمة بين الأباء وأبنائهم. ولعل دول العالم العربي والإسلامي، هي الأكثر تأزمًا على مستوى العلاقات بين الرجال والنساء، نظرًا لمنظومة دينية معقدة بنصوصها تحكم عقود الزواج، تساندها قوانين مدنية ذكورية ومجحفة بحقّ النساء. وهو ما يفاقم ظواهر العنف الأسري بحقهن، وكذلك الطلاق، الذي غالبًا ما يدفع الأبناء ثمنه باهظًا.  

ولبنان، هو واحد من أكثر الدول العربية التي تتسع فيها رقعة العنف والطلاق والتفكك الأسري، في ظل غياب قانون مدني موحد، ينظّم عقود الزواج بدل خضوعها لتشريعات المحاكم الدينية والروحية، التي تتعدد بتعدد طوائف هذا البلد الصغير.  

أمّا في مصر، فقد اشتهرت ببروز اجتهادات دينية بين وقتٍ آخر، تتحول لمادة سجال شعبي وديني، وتحديدًا حين تصدر عن أعلى مراجعها الدينية. وأخيرًا، بدأت تدرس دار الإفتاء المصرية جوانب ما أطلق عليها اسم مبادرة "زواج التجربة"، وذلك بعد ساعات قليلة على نشر مركز الأزهر العالمي للفتاوى الإلكترونية، فتوى بإبطاله وتحريمه شرعاً، حسب ما نقلت مواقع وصحف مصرية.  

لكن البيان الذي نشرته دار الإفتاء المصرية، يشير إلى ما يُسَمَّى إعلاميًا بمبادرة "زواج التجربة"، والتي تُعنى بزيادة الشروط والضوابط الخاصة في عقد الزواج، وإثباتها في عقد مدني منفصل عن وثيقة الزواج، والهدف من ذلك: إلزام الزوجين بعدم الانفصال في مدة أقصاها من ثلاث إلى خمس سنين، يكون الزوجان بعدها في حِلٍّ من أمرهما، إما باستمرار الزواج، أو الانفصال حال استحالة العشرة بينهما.  

ولفت بيان دار الافتاء أن هذه المبادرة بكافة تفاصيلها الواردة قيد الدراسة والبحث عبر عدة لجان منبثقة عن الدار، وذلك لدراسة هذه المبادرة بكافة جوانبها الشرعية والقانونية والاجتماعية؛ للوقوف على الرأي الصحيح الشرعي لها، و"سوف نعلن ما تَوصَّلنا إليه فور إنتهاء هذه اللجان من الدراسة والبحث".  

لكن الأزهر، جاء ردّه المعارض استباقيًا، إذ أصدر بيانًا أشار فيه أن "الزواج ميثاق غليظ لا يجوز العبث به، واشتراط عدم وقوع انفصال بين زوجين لمدة خمس سنوات أو أقل أو أكثر فيما يسمى بزواج التجربة اشتراط فاسد لا عبرة به، واشتراط إنتهاء عقد الزواج بإنتهاء مُدة مُعينة يجعل العقد باطلا ومحرمًا".  

وأضاف الأزهر: "صورة عقد الزواج المسمى زواج التجربة تتنافى مع دعائم منظومة الزواج في الإسلام، وتتصادم مع أحكامه ومقاصده؛ إضافةً إلى ما فيها من امتهان للمرأة، وعدم صونٍ لكرامتها وكرامة أهلها، وهذه الصورة عامل من عوامل هدم القيم والأخلاق في المجتمع".  

يذكر أن المحامي المصري أحمد مهران المتخصص في قضايا شؤون الأسرة، أثار جدلاً واسعاً في نهاية 2020 بإعلانه مبادرة "زواج التجربة" لمواجهة ارتفاع معدلات الطلاق، داعيا في مبادرته إلى استخدام عقد مدني ملحق بوثيقة الزواج، تحدد مدته حسب رغبة الطرفين، ويتجدد في حال التزام الطرفين بشروطه.  

لكن، ما هو "زواج التجربة" وفق المحامي؟  
تدعو هذه المبادرة إلى استخدام عقد مدني ملحق بوثيقة الزواج تحدد مدته حسب رغبة الطرفين، ويتجدد في حال التزام الطرفين بالشروط.  

وكان المحامي في تصريحات سابقة قد أشار إلى أن 90 بالمئة من الفتيات المطلقات في عمر العشرينيات يرفضن خوض تجربة الزواج مرة أخرى، لافتاً إلى أن المسمى يأتي لتشجيع الأطراف على خوض التجربة.  

وسبق أن أكد المحامي أن شروط عقد "زواج التجربة"، لا تحلل حراماً أو تحرم حلالاً، وفق تعبيره، لافتًا أنها تؤدي إلى تقييد الحق في الطلاق بشكل قانوني وبإرادتهم، قائلًا إن بنود العقد تشمل الآثار المترتبة على الإخلال بالشروط، ومنها التزام المخالف بتحمل كل الخسائر.  

وذكر أن الزوج سيكون ملزماً بتطليق الزوجة ومنحها حقوقها كافة، إذا أخل بالاتفاق وخالف بنود العقد. مضيفاً أن الزوجة تتنازل عن نفقة العدّة والمتعة ومؤخر الصداق وتترك قائمة المنقولات، إذا أخلت بالشروط.  

لكن، سبق أن عارض عدد من المشايخ المصريين هذه الدعوة تحت شعار "بناتنا لسن للتجربة"، واعتبروا أن زواج التجربة يمثل إهانة وإذلالاً وانحطاطاً وإسفافاً للمرأة المسلمة.  

ومع ذلك، وسواء أقر تشريع "زواج التجربة" أو لم يُقر، وبمعزل عن إشكالياته التي قد يستغلها طرفا العقد لابتزاز بعضهما، فإن الأكيد أن عقود الزواج لم تعد قابلة للاستمرار بصيغتها التقليدية التي تحكمها التشريعات والأعراف، وما يترتب عنها من كوارث اجتماعية. بينما الحل يبقى بزواج مدني يحكمه قانون موحد للأحوال الشخصية، ويضمن سلامة الأسرة لحظة وقوع أي خلل أو خلاف. 


شارك المقال :

التعليقات

التعليقات المنشورة تعبر عن آراء أصحابها