آخر تحديث:17:42(بيروت)
الإثنين 18/01/2021
share

القطريون مذهولون بالفوضى اللبنانية: مستشفياتنا الميدانية أنجدت إيطاليا

وليد حسين | الإثنين 18/01/2021
شارك المقال :
القطريون مذهولون بالفوضى اللبنانية: مستشفياتنا الميدانية أنجدت إيطاليا يتابع القطريون السجال اللبناني باستهجان واستغراب (مصطفى جمال الدين)
بعد "الانتصار" الذي حققته بلدية صور في رفضها المستشفى الميداني - الهبة من دولة قطر، التي أتت بطلب من وزير الصحة العامة حمد حسن، قد تستفيد بيروت من هذا المستشفى، كما اقترح رئيس المجلس النيابي نبيه برّي. وقد استُخدم هذا النوع من المستشفيات في دول غربية، متقدمة صحياً وطبياً أكثر من لبنان، لإسعاف وعلاج مرضى كورونا، بعيد تفشي الوباء.  

قطر -إيطاليا
عندما انفجرت جائحة كورونا في إيطاليا أرسلت قطر مستشفيات ميدانية مثل تلك التي طلبها لبنان. واستخدمت هذه المستشفيات. وكان الجانب الإيطالي أكثر من راض عنها: اسعفت المرضى وانقذت أرواحاً كثيرة، بعد امتلاء المستشفيات الإيطالية بالمرضى. لذا يتابع القطريون كل الجلبة التي حصلت حول هذه المستشفيات في لبنان باستهجان واستغراب. فالمستشفيات التي حصل عليها لبنان لا تختلف في شيء عن تلك التي أرسلت إلى إيطاليا، بل أرسلت إلى لبنان مولدات كهرباء، لتأمين الطاقة.

حسن يطلب
في التفاصيل، بعد نحو أسبوعين على انفجار مرفأ بيروت أرسل الوزير حمد حسن كتاباً إلى السفارة القطرية، طالباً مستشفى ميدانياً لمواجهة موجة وباء كورونا، وكان له ما أراده. وبدل المستشفى أرسلت قطر مستشفيين، شبيهين بالمستشفيات التي أرسلتها إلى إيطاليا، وبتلك التي وضعت في منطقة الكرنتينا والجعيتاوي. وها هي مستشفى الكرنتينا تعمل بشكل ممتاز، فلماذا لا تعمل المستشفى المماثلة في صور؟ 
وقد تابع الجانب القطري كل التفاصيل مع وزارة الصحة باهتمام بالغ بالوضع اللبناني، وبطلب من أمير قطر شخصياً. فهل كان الوزير حسن لا يعلم ما هي مواصفات المستشفى الميداني؟ بالطبع يعلم. كل المستشفيات الميدانية معروفة الخصائص والاستعمالات.
فأي مستشفى ميداني يكون عادة للحالات الطارئة ومواجهة كارثة. وبالتالي هو ليس مستشفى كاملاً. بل يفتقد بطبيعة الحال لبعض التجهيزات المتوفرة في المستشفى العادي. ويكفي لتجهيز هذا المستشفى تعبيد الأرض وتمديد بنية تحتية بسيطة للمجارير والكهرباء. علماً أن الجانب القطري أرسل أربع مولدات للطاقة مع المستشفيات، التي تضم كل منها 500 سرير وخمسين جهاز تنفس محمولاً ومكيفات، وتجهيزات أخرى.  

دلع رئيس البلدية
ربما كان على القطريين إرسال أطقم طبية كي ترضى بلدية صور ورئيسها. فهم في البلدية لا قدرة لهم على تكبد كلفة طاقم طبي وتمريضي! وهال رئيس البلدية عدم إرسال قطر مراحيض جاهزة لوضعها في المستشفى، الذي "يفتقد إلى مختبرات وأجهزة أشعة وإلى الكثير من المعدات الطبية المفروض وجودها في مستشفيات كورونا"، كما قال رئيس البلدية دبوق في بيان نعي المستشفى في صور، يوم أمس. كما لو أن هناك مستشفى ميدانياً واحداً في العالم يحوي مثل هذه الأجهزة التي يطلبها دبوق!

وعندما علم دبوق بمحتويات المستشفى القطري، أبلغ الوزير حسن أن المستشفى غير صالح لمرضى كورونا. لكن الوزير لا يريد خدش مشاعر القطريين ومواجهتهم بهذه الحقيقة المرة، كما قال في حديث سابق لـ"المدن". فما بالنا وإيطاليا. نحن بالغنى عن هذه المستشفيات. فمرضى كورونا لا يطببون في السيارات أمام المستشفيات في لبنان، ولا تنتقي الممرضات المرضى الذين يحتاجون لأجهزة تنفس اصطناعي، بحسب العمر، لإنقاذ صغار السن، طالما أن الكبار ميؤس منهم. ومنطقة صور ليست بحاجة "لهذه الخيم" (على حد وصف رئيس البلدية حسن دبوق المستشفى في حديث سابق مع "المدن") بل إلى مستشفيات متطورة قادرة على "مهاجمة" الوباء. فانتهى الأمر بحرمان صور من هذه المستشفى، التي كانت بمثابة "حجر يسند خابية"، في ظل الكارثة التي حلت بلبنان.  

نكبة قضاء صور
ظن البعض أن في صور لا ينقل مرضى كورونا إلى صيدا لتلقي العلاج. بل بها مستشفيات كثيرة مجهزة وكافية لكل أبناء الجنوب. بالتالي هي بغنى هذه "الخيم". لكن حقيقة الأمر أن واقع صور مع كورونا مأساوي. وكل يوم ينقل أكثر من مريض إلى صيدا وبيروت لتلقي العلاج. ففي المدينة، كما أبلغني أحد المتابعين في أحد المستشفيات، لا يوجد سوى ثلاث مستشفيات هي حيرام (يوجد فيها نحو ثلاثين سريراً لكورونا) وجبل عامل (حوالى العشرين سريراً) والمستشفى اللبناني الإيطالي (نحو عشرين سريراً).
وفي هذه المستشفيات التي تعمل حالياً على رفع عدد الأسرة، يوجد أربعة أجهزة تنفس اصطناعي لخدمة كل قرى القضاء. فالمستشفى الحكومي في صور غير مجهز، لأنه يقع داخل مخيم البص. ومستشفى قانا الحكومي الذي جهز فيه بعض الأسرة وأجهزة التنفس، خدماته صباحية ويقفل مساءً. فلماذا لم يعمل اتحاد بلديات صور على تشييد المستشفى القطري بجانب مستشفى قانا؟ يسأل أحد الأطباء في صور؟ ويجيب بأن خلافات الثنائي الشيعي حرمت أهالي المنطقة من الطبابة اللائقة، بسبب الفساد في مستشفى قانا. وها هي تحرم صور من الهبة القطرية.

بعد الجدل الذي أثير حول المستشفى، الذي ما زال موضباً في مخازن المدينة الرياضية، طلب رئيس المجلس النيابي نقل المستشفى إلى بيروت. ربما اقتنع برّي برأي رئيس بلدية صور، المنتمي لأمل، بأن هذا المستشفى لا يصلح لشيء (حديث سابق لـ"المدن" مع دبوق). ونقله برّي إلى بيروت كي لا يشيد في أي مكان، بسبب صعوبة تأمين كوادر طبية وتمريضية والكلفة التشغيلية. أو ربما لملم برّي فضيحة الخلافات بين الثنائي الشيعي حول مكان تشييد المستشفى في صور أو في قانا أو جويا. وقال في سره أنتم لستم أهلاً لهذه المساعدات، فليستفد منها أهالي بيروت. 

شارك المقال :

التعليقات

التعليقات المنشورة تعبر عن آراء أصحابها