آخر تحديث:14:02(بيروت)
الأحد 17/01/2021
share

المستشفى القطري بين صور وبيروت: مبادرة بري غير واقعية

وليد حسين | الأحد 17/01/2021
شارك المقال :
المستشفى القطري بين صور وبيروت: مبادرة بري غير واقعية إنشاء مستشفى ميداني صعب التحقق في ظل الأزمة المالية (علي علّوش)
لم تنجح مساعي إنشاء المستشفى الميداني القطري في منطقة صور كمستشفى قائم بذاته، ولا حتى كتوسعة للمستشفى اللبناني الإيطالي. فجعله مستشفى قائم بذاته غير ممكن لعدم وجود مستلزمات طبية، وعدم قدرة وزارة الصحة على دفع تكاليف تشغيلية وللكوادر الطبية والتمريضية. وتوسعة المستشفى الإيطالي توقفت بسبب الخلافات على استئجار قطعة الأرض بجانبه.

متاهة مبادرة بري
وبعد مبادرة رئيس مجلس النواب نبيه بري الذي طلب من وزير الصحة العامة تحويل المستشفى الميداني القطري من صور إلى مستشفى رفيق الحريري الحكومي الجامعي أو المدينة الرياضية، اكتفى رئيس بلدية صور حسن دبوق بالقول: "ما مشي الحال لوضع المستشفى في صور".

واليوم أعلن المكتب الإعلامي لوزير الصحة عن مبادرة بري لتحويل المستشفى الميداني القطري من صور إلى بيروت. وهذا بعد إبداء رئيس جامعة البلمند الدكتور الياس وراق عن مبادرة لتشغيل المستشفى بالتعاون مع النقابات المعنية وكليات الطب والمستشفيات الجامعية والصليب الأحمر، وبمواكبة مباشرة من وزارة الصحة العامة وفرقها المتخصصة.

وفي متابعة "المدن" مع المعنيين، تبين أن هذا الأمر غير واقعي. فوزارة الصحة غير قادرة على دفع التكاليف المطلوبة، لكنها ترحب بمبادرة بري. ووفق المصادر باتت المسألة قيد البحث بين رئيس مجلس الوزراء وبري ووزارة الصحة. لكن دفع تكاليف تجهيز البنية التحتية والكلفة التشغيلية، يجب أن يلقى على عاتق الهيئة العليا للإغاثة. وفي حال تكفلت الهيئة تقوم وزارة الصحة بكل ما هو مطلوب منها.

وفي المقابل أبدى رئيس "الهيئة" اللواء محمد خير عن استعدادها لدفع الكلفة، شرط تأمين وزارة المالية الاعتمادات المالية المطلوبة. وشدد خير على عدم التذرع بعدم توفر الأموال، فهي موجودة. ومثلما أمنت وازرة المالية 75 ملياراً للأسر الأكثر فقراً، ومئة مليار لمتضرري انفجار المرفأ، "يمكنها تأمين الأموال للمستشفى الميداني لما له من أهمية. وفي حال ألقيت المسؤولية على عاتقنا (الهيئة العليا للإغاثة)، فلتبادر وزارة المالية. ونحن مستعدون لمواكبة هذا المستشفى"، قال خير. وأضاف: "لقد دعمنا وزارة الصحة خلال أزمة كورونا أكثر من أي جهة أخرى. لكن ليس لدينا تلفزيونات وتطبيل وتزمير، مثلما يفعل البعض".

متاهة النقابات  
أما النقابات المعنية فرأيها أن هذه المبادرة صعبة التحقق. فنقيب الأطباء شرف أبو شرف أثنى على أية مبادرة تساهم بتخفيف الضغط عن المستسقيات الخاصة في الدرجة الأولى، وعن المستشفيات الحكومية القليلة التي تستخدم لمرضى كورونا، في الدرجة الثانية. لكنه أبلغ الدكتور وراق بأن الأزمة الحالية تستدعي حلولاً عملية وسريعة. ولا "نعرف كيف ستكون هذه المبادرة عملية في الوقت الحالي. ونحن لم نمانع، لكننا شرحنا موقفنا بصعوبة تأمين طواقم طبية وتجهيزات، بسبب عدم وجود الأموال اللازمة".

وأوضح أبو شرف: "منذ البداية طرحنا دعم المستشفيات الجامعية الكبيرة التي فيها كوادر طبية متمرنة. والمطلوب تأمين دعم مالي وبعض التجهيزات. وإذا لزم الأمر وضع مستشفيات ميدانية بجانبها لاستيعاب المرضى. وهذا أسهل وأفضل من البحث عن إنشاء مستشفيات ميدانية. فليس من السهل إيجاد طواقم طبية وتمريضية".

وأضاف: "كان يفترض أن يبادروا إلى هذه الخطوة منذ أشهر". وهو غمز من قناة وزير الصحة من دون تسميه: "منذ عشرة أشهر نسمعهم يقولون إننا تجهزنا ونتجهز أو بتنا حاضرين. وتبين اليوم أنه لولا مستشفيات القطاع الخاص، وخصوصاً المستشفيات الكبيرة، لكنا في كارثة كبيرة. وهم يطلقون مبادرات إعلامية ويدشنون كل يوم مستشفى، ويقولون يوجد مستشفيات حكومية حاضرة، فأين هي؟ حتى مستشفى الحريري لولا عدم توفر مساعدات من القطاع الخاص ومن الفرنسيين لكان أقفل منذ مدة. وللأسف جل ما يبدر عنهم تهديد المستشفيات بتخفيض تصنيفها والإقفال وعدم الدفع".

ووفق أبو شرف المشكلة مادية بالدرجة الأولى. فنقيب المستشفيات أكد له أن كل ما يبدر من تصريحات عن دفع وزارة الصحة المستحقات مجرد كلام في الهواء وحبر على ورق. ولم يصل إلى المستشفيات إلا تصريحات إعلامية.

وأضاف منتقداً: "نسمعهم يقولون إنهم يدفعون المستحقات، ليقولوا لنا أين هي؟ نحن كأطباء بتنا نعمل مجاناً. وحاليا لا يدفعون لنا، وإذا وصلت المستحقات السابقة كنتف، باتت بلا قيمة".

الاستثمار في المستشفيات أفضل
بدورها اعتبرت نقيبة الممرضين والممرضات ميرنا ضومط أن فكرة إنشاء مستشفى ميداني غير واقعية. لكنها أبدت استعداد النقابة للمساعدة، بعدما تواصل معها الدكتور وراق. لكنها نبهت من عدم سهولة هذا الأمر، وعدم الجدوى من تكبد كلفة مادية عالية للتجهيز. وقالت: "إذا كانت الأموال متوفرة فليتم استثمارها في المستشفيات القائمة وتوفير الأموال التي ستنفق على تجهيز المستشفى الميداني. هذا خيار سهل ويمكن تنفيذه بسرعة وله استدامة. يوجد أقسام مقفلة في المستشفيات ولدينا نحو 12 ألف سرير. وليستثمروا نصفها بتحويلها إلى أسرة للعناية بمرضى كورونا". وأكدت ضومط أن الموضوع قيد النقاش، متمنية أن تتكلل الخطوة بالنجاح، رغم قناعتها بأن إنشاء مستشفى ميداني أمر غير واقعي في ظل الأزمة المالية.

أجهزة التنفس
وبعد الانتقادات التي طالت الوزارة حول أجهزة التنفس الاصطناعي، أكد المكتب الاعلامي لوزير الصحة في بيان، أن الوزارة "تواصل مساعيها لمواجهة الضغط الذي ترزح تحته البلاد في مواجهة وباء كورونا". وأوضح أنه بالنسبة إلى أجهزة التنفس والأوكسيجين: "تسلمت الوزارة فجراً 18 قطعة من أجهزة التنفس الكاملة  (ICU Ventilators) لاستخدامها في أقسام العناية الفائقة للمرضى من ذوي الحالات الحرجة. وهي تشكل الدفعة الأخيرة من سلسلة دفعات اشترتها الوزارة في شهر آذار الماضي من قرض البنك الدولي. وتأخر وصولها بسبب مشكلة تحويلات مالية للمستورد. وقد بدأ توزيع الأجهزة بمتابعة من رئيس حكومة تصريف الأعمال حسان دياب ووزير الصحة العامة الدكتور حمد حسن بحسب الضرورة".

وأضاف البيان: "تضمنت الدفعة التي تم تسلمها أجهزة أوكسيجين بالأنف عالي الضغط (High Flow Nasal Cannula Devices)، وبدأ توزيعها على سبيل هبات أو إعارة للمستشفيات الخاصة والحكومية التي تشهد ضغطا كبيراً وتبدي تعاونا جديا لمصلحة مرضى كورونا، وفق الاتي: 48 جهازا  لـ 25 مستشفى خاصاً و42 جهازاً  لـ 13 مستشفى حكومياً في مختلف المحافظات. وتترقب الوزارة في وقت قريب وصول دفعة إضافية من أسرة العناية الفائقة وأجهزة التنفس التي تم شراؤها من منظمة الصحة العالمية وسيتم توزيعها بالمنهجية نفسها على مستشفيات حكومية وخاصة".


شارك المقال :

التعليقات

التعليقات المنشورة تعبر عن آراء أصحابها