آخر تحديث:13:33(بيروت)
الإثنين 11/01/2021
share

وزراء التبرؤ من "جريمة" الأعياد

وليد حسين | الإثنين 11/01/2021
شارك المقال :
وزراء التبرؤ من "جريمة" الأعياد الجريمة التي ارتكبت تظهر جلية في المستشفيات (علي علّوش)
قالها وزير الصحة، حمد حسن، بوضوح هذه المرة: "قرار فتح البلد في وقت حساس خلال فترة الأعياد، أدى إلى ما أدى إليه من إصابات مرتفعة. وعندما عارض وزير الصناعة هذا القرار مع تحفظ عدد آخر من الوزراء، اتهموا للأسف بأن خلفية موقفهم طائفية، في حين أن فتح البلد في تلك المرحلة الحساسة أدى إلى ما أدى إليه من تفشي الوباء، الذي كان قد شهد ارتفاعه الأول بعد انفجار المرفأ".

ربما ما قاله الوزير عبارة عن تطهّر وتبرئة النفس من الكارثة الحالية. وكان يجدر به رفع الصوت عالياً آنذاك، ومصارحة اللبنانيين بالخطر المؤكد الذي نحصده اليوم. وكانت المؤشرات تدل على أن فتح البلد بتلك الطريقة ستفضي إلى ما نحن فيه اليوم: آلاف الإصابات والمرضى ومستشفيات ممتلئة، وتلكؤ المستشفيات الخاصة عن دورها، وعدم قدرة لبنان على تمويل تحويل مستشفياته الحكومية لمرضى كورونا حصراً.

وزراء الكارثة
المنطق السوي والسليم، والذي يعرفه حتى الأطفال، كان يقتضي من لجنة كورونا الوزارية التحلي بالجرأة وإقفال البلد يومين، ومنع التجول خلال العيدين حصراً، لتجنب كارثة اليوم. وتقرر العكس، ودخلنا في واقع مأساوي بسبب تخلف نظامنا الاستشفائي. لكن مأساتنا ستتفاقم طالما أن مصيرنا ما زال مرتبطاً بتلك اللجان ومستشاريها. أولئك الذين يروننا قطعاناً جاهزة للتلاعب بحياتها ومصيرها، حسب أهوائهم الشخصية ومصالحهم وارتباطاتهم المجهولة والمعلومة. والنتيجة أننا حصدنا الكارثة وسنحصد المزيد منها، طالما أن من قرر سابقاً يقرر اليوم وسيقرر غداً.

كلام حسن لا يمكن تفسيره إلا في إطار أن ما حصل في اللجنة يعد جريمة في حق المجتمع اللبناني بأسره. جريمة تستحق ملاحقة جناتها عوضاً عن ملاحقة سيارة مفردة تسير في يوم المزدوج. لكن مثل كل شيء في لبنان، مر تصريح الوزير مرور الكرام كأن المسألة حرية رأي وتعبير. أو كأن الكارثة الحالية مجرد حدث عرضي أو عارض جانبي غير محسوب أو متوقع.

اعتراف للتبرؤ
كنا في عز الأزمة بعدما لم ينجح الإقفال الذي سبق الأعياد بتخفيف عدد الإصابات ونسب الفحوص الموجبة إلا بشكل طفيف. وبمعنى آخر كان المنحى الوبائي متجه صعوداً بشكل جلي لا جدال حوله. ونبّه وزير الصحة من مغبة فتح البلد، وطلب أن يكون استثناء فتح البلد مقتصراً على يومي العيد لا في الأيام التي امتدت من 23 كانون الأول ولغاية السادس من كانون الثاني. حتى هذه "المساومة" الخطرة والتحجج بالأعياد وبالذرائع الطائفية، كان يجب رفضها. وكان على الوزير المؤتمن على صحة اللبنانيين والمحاط بمستشارين كثر، طلب إقفال البلد ومنع التجول خلال يومي العيد تحديداً. ومنع إقامة الاحتفالات، وقصر تجمع المواطنين في بيوتهم للاحتفال، واقتصار الاحتفالات على العائلات الضيقة التي تعيش في البيت نفسه.

وكان على وزير الصحة مصارحة اللبنانيين حينها وتسمية الوزراء الذين اتهموه بأن طلبه منطلقه طائفي: "منع المسيحيين من الاحتفال". وهذا لم يقله الوزير صراحة. كان عليه التحذير من الجريمة التي كان يحضر لها، لأن اعترافه الحالي لا يعتد به.

والجريمة التي ارتكبت تظهر جلية في ما أعلنه اليوم الوزير حسن، برفضه حضوره جلسة اللجنة الوزارية التي تعقد اليوم. وذلك بسبب اعتراضه على قرار الذي اتخذته اللجنة قبل الأعياد. ويطالب حسن بحمل قرارات اللجنة العلمية في وزارة الصحة على محمل الجد، لأنها تقارب الواقع بدقة، للوصول إلى بر الأمان والحد من انتشار جائحة كورونا.


شارك المقال :

التعليقات

التعليقات المنشورة تعبر عن آراء أصحابها