آخر تحديث:11:33(بيروت)
الجمعة 01/01/2021
share

2020: عام سقوط أحزاب الطوائف على أسوار الجامعات

نادر فوز | الجمعة 01/01/2021
شارك المقال :
2020: عام سقوط أحزاب الطوائف على أسوار الجامعات حتى أمس قريب كان لا يزال البعض ينظر إلى طلاب الجامعات الخاصة على أنهم مِغناجون (علي علوش)
تصدّر طلاب الجامعات الخاصة مشهدين تربويين وسياسيين. 4 جامعات من أصل 4 تمّت فيها الانتخابات الطالبية فازت بها قوى التغيير من نوادٍ علمانية وطلاب مستقلّين. النتيجة إلى اليوم، 17 تشرين 4 والسلطة صفر. لم يترك الطلاب الجامعيون كل من ابتغى سقوط سلطة الميليشيات والطوائف، معطوفةً على قوى الفساد والمحاصصة، إلا وأعادت إيقاظه من سبات حلم 17 تشرين الذي كسّرته قيادات مذهبية، وقمعته قوى أمنية وأذرع ميليشيات منظّمة. فكانت الانتخابات الطالبية هذا العام، ردّ اعتبار لساحات غصّت بالناس طلباً بالتغيير بعد سلسلة إخفاقات سياسية، عجز فيها اللبنانيون عن تدمير جدار سلطوي معمّر منذ زمن الحرب.

4- صفر
في الجامعة الأميركية في بيروت، كانت المفاجأة الانتخابية الأولى، حين اكتسح النادي العلماني والطلاب المستقلّون التمثيل الطلابي، فحصد النادي العلماني (Campus Choice) و"التغيير يبدأ هنا" 65 مقعداً من أصل 82. وفي الجامعة اللبنانية الأميركية، تأكيد على واقع التغيير الطلابي بفوز المستقلّين بتسعة مقاعد من أصل 15 في مجمّع بيروت وبخمسة مقاعد في مجمّع جبيل. أما تكريس هذا الواقع، فأتى جليّاً في انتخابات جامعة القديس يوسف، إذ حصد النادي العلماني والطلاب المستقلّون 85 مقعداً. وكذلك الحال في جامعة رفيق الحريري حيث تمثّل الطلاب المستقلّون بأربعة مقاعد، مقابل 5 مقاعد لقوى السلطة مجتمعة. النتيجة 4- صفر، وباقي مباريات المنافسة والصراع مع السلطة مؤجّلة لحين ترتئي إدارات الجامعات تنظيم الانتخابات، إذ ارتأت تأجيل العملية الانتخابية علّ النفس المستقلّ والتغييري يهمد.

جبهة الجامعة اللبنانية
واقع الهزيمة السلطوية في الجامعات الخاصة، إلى الآن، تلقّفتها قطاعات الشباب والطلاب في أحزاب السلطة بازدراء. فكان التوّعد بأنّ لا معركة سياسية على المستوى الطالبي إلا في الجامعة اللبنانية، على اعتبار أنّ هذه القوى تتحكّم بكل تفاصيل ومفاصل الجامعة الوطنية مؤسسة وإدارات وأجهزةً وقطاعات تعليمية. لكن سرعان ما اتضّح زيف الاعتداد بالنفس والثقة بها، مع انتخابات مجلس المندوبين لرابطة أساتذة المتفرغين في كليات الجامعة، حين اكتسح الأساتذة المستقلّون ما يقارب 40% من مجموع المجلس المؤلف من 159 مندوباً. فكانت ضربة أخرى للسلطة، إنّ صحّ التعبير، "على أرضها وبين جمهورها" لتكرّس واقع تهاويها على مستوى التمثيل الشعبي في القطاعات النقابية والمهنية أيضاً.  

انكسار الأحزاب.. ومنطقها
في الجامعات الخاصة وفي مجلس مندوبي أساتذة الجامعة اللبنانية، انكسرت السلطة وخرست معاقلها السياسية الفعلية والمعنوية. لم تنفع عدّة الشغل القديمة، من تحريض واعتداءات وضخّ للخطاب الطائفي (كما حصل في الجامعة اليسوعية)، في إعادة ضبط الخيار الطلابي. ولم تنفع أيضاً السطوة الحزبية على مختلف الأجسام الإدارية (كما حصل في الجامعة اللبنانية)، في تدارك واقع نبذ السلطة وإسقاطها. فانكسارها في هذه المعارك المختلفة، يعني انكسار منطقها وزوال مفعول أدواتها المعتادة البالية. فلجأت إلى خيار آخر، مؤخراً، وهي حق التظاهر والاحتجاج علّها تنجح بركب المطالبة بالتغيير. وكانت اعتصامات وتحرّكات وبيانات حزبية متفرّقة، على المستوى التربوي، ضد رفع الأقساط. لكن الصورة كانت فاضحة إذ كان معدّل أعمار المشاركين فوق الثلاثين عاماً.

الدولار الطلابي
قوى السلطة، مجتمعة، عاجزة عن تحقيق مكسب واحد على المستوى التربوي. حتى في قانون الدولار الطلابي، التي أقرّته كتلها النيابية في مجلس النواب، بقي غير مطبّق. بقي القانون حبراً على ورق، مع تجاهل تام من قبل القيادات السياسية التي لم تصدر إلا مواقف أو بيانات بهذا الخصوص. آلاف الطلاب اللبنانيين في الخارج، مصيرهم على المحكّ. لكن السلطة لم تمارس أي ضغط على المصارف لحلّ أزمة تحويل الدولارات لهم، لمعيشتهم ولدفع أقساطهم الجامعية. فكان القضاء بالمرصاد في حالة فريدة مع إلزام قاضية الأمور المستعجلة في بيروت، كارلا الشواح، مصرف فرنسبنك تحويل 12 ألف دولار من حساب مستدعية إلى ابنيها في بيلاروسيا. وخيار الانتصارات الفردية لا يبدو وارداً في هذا الإطار، إذ يمكن أن تشهد الدوائر القضائية مثلاً 10 آلاف دعوى قضائية ضد المصارف لتحويل الأموال إلى الطلاب في الخارج. إلا أنّ من شأن هذا الأمر أن يوضح حقيقة معركة الطلاب الشاملة مع السلطة.

معركة شاملة
يخوض الطلاب اللبنانيون، غير اللاهثين وراء زعامات وطوائف وميليشيات، معركة شاملة مع السلطة أينما وُجدت وعلى أي مستوى كانت. في السياسية، كسروا السلطة السياسية المتمثّلة بالأحزاب، لكن تبقى أمامهم معركة أكبر وأشرس في مواجهة سلطات إدارات الجامعات. وفي هذه المعركة عناوين أساسية كثيرة أهمّها منع رفع الأقساط ودولرتها وحقّهم في ثباتها في مسارهم الأكاديمي، وعدم زياداتها في كل فصل أو سنة دراسية. وهي معركة بدأت مع الجامعتين الأميركيتين في بيروت، وستمتدّ إلى سائر الجامعات الخاصة الأخرى. لكن فعلياً، مصيرهم كقوى تغيير ومواجهة قد يكون معلّقاً على هذه المعركة التي من شأنها أن تقدّمهم نموذجاً لانتصار فعلي ومكرّس وعملي على السلطة. الفِعل، هو المطلوب، وكان هذا مأزق انتفاضة 17 تشرين التي لم تتمكّن من ترجمة خطابها ومطالبها على أرض الواقع، لا معيشياً ولا اقتصادياً ولا مالياً. حقّقت الانتفاضة النقاط على حساب السلطة في محطّات مختلفة، منها سقوط الحكومة، لكن بقيت غير فاعلة عملياً. لكن أمام الطلاب فرصة ذهبية لترجمة كل جهودهم الموحّدة إلى الآن، من خلال إسقاط سياسة نهب عائلاتهم وتهجيرهم من كليّاتهم وتنفيس طموحاتهم ومستقبلهم. فرصة استغلّوها أولاً من أجل توحيد صفوفهم، فاجتمعوا من مختلف الكليات، من مختلف الجامعات والمناطق، من التعليم الخاص والرسمي، الأنغلوساكسوني والفرنسي، ليطرحوا "إعلان طلاب لبنان" قبل أسابيع. وفيه تأكيد على الوحدة وإعلان بدء المعركة.

حتى أمس قريب، قبل ليالي 17 تشرين، خلالها، وبعدها، كان لا يزال البعض ينظر إلى طلاب أكبر الجامعات الخاصة على أنهم مِغناجون ومشاريع أمراء بعيدون عن الواقع ومآسيه. فأتى هذا الواقع وثبت العكس، إذ واجهوا القمع السلطوي والبطش الأمني وسوء الإدارة والمال. فكان عام 2020، عام سقوط السلطة وأحزابها على أسوار الجامعات. 


شارك المقال :

التعليقات

التعليقات المنشورة تعبر عن آراء أصحابها