آخر تحديث:13:30(بيروت)
الثلاثاء 08/09/2020
share

الوزير يعلن بروتوكول العام الدراسي.. ومدارس "الشويفات" ترفع أقساطها

جنى الدهيبي | الثلاثاء 08/09/2020
شارك المقال :
الوزير يعلن بروتوكول العام الدراسي.. ومدارس "الشويفات" ترفع أقساطها لكل مدرسة أن تختار السيناريو الذي يناسبها (Getty)

بينما كان وزير التربية في حكومة تصريف الأعمال، طارق المجذوب، يعلن عن انطلاق العام الدراسي في لبنان، في 28 أيلول المقبل، بدأت تنطلق صرخات بعض الأهالي في مدارس الشويفات الدولية، في فروعها الثلاث: أدما، الشويفات والكورة، احتجاجًا على قرارٍ مجحف اتخذته إدارة المدرسة بفرض زيادة على أقساطها.  

هذه الزيادة التي تعكس حالة التفلت في القطاع التربوي في لبنان، والمحاولات المستمرة لبعض مؤسسات "كارتيل" التعليم الخاص، تهدف إلى ابتزاز الأهالي وامتصاص جيوبهم بشتى الطرق، من دون أي اكتراث لما حلّ في لبنان من كوارث إنسانية واقتصادية ومعيشية وصحية هي الأسوأ في تاريخه الحديث.    

موازنة المدارس
يكشف رئيس لجنة الأهل السابق في مدرسة الشويفات الدولية (فرع الكورة) يحيى الحسن لـ"المدن"، أن الإدارة أبلغت الأهالي رفع أقساطها بنسبة تتراوح ما بين 25 و35 في المئة عن أقساط العام السابق. وبينما تعدّ أقساط مدارس الشويفات واحدة من أغلى مدارس لبنان، يشير الحسن أن الزيادة هذا العام، جاءت بصيغة غير قانونية، ومن دون أن تعرض الإدارة الموازنة على لجان الأهل من أجل تدقيقها. قال: "في الأسابيع الماضية، كانت إدارة المدرسة تتواصل مع الأهالي وتدفعهم للإسراع في تسجيل أبنائهم للعام الدراسي المقبل، وإلا سيخسرون مقاعدهم. ثم تفاجأنا بزيادة الأقساط من دون إبلاغنا، كما لم تحسم الإدارة أي نسبة من أقساط العام الفائت على غرار مختلف المدارس".  

ويؤكد الحسن أن نحو 90 في المئة من موازنة الشويفات هي بالليرة اللبنانية، وأن معاشات الأساتذة بقيت على حالها، وقيمة الاستهلاكات الأخرى معظمها بالليرة. ما يعني أن الزيادة غير مبررة، لا سيما أنها جاءت خارج إطارها القانوني في تقديم الموازنة للجان الأهل. وتابع الحسن: "نشعر أن ثمة رسالة للأهالي مفادها، من يتقاضى راتبه بالدولار فليسجل أبناءه لدينا، ومن يتقاضى باللبناني لا مكان له بيننا".  

إعلان مجذوب  
ويأسف الحسن لغياب وزارة التربية عن أداء دورها في مراقبة موزانات المدارس. ويؤكد أنها لم تكترث لكل المخالفات القانونية التي سبق للجنة الأهل أن أرسلتها للوزارة. في المقابل، كان الوزير المجذوب قد أعلن الاثنين 7 أيلول، عن انطلاق العام الدراسي 2020 - 2021  بشكل رسمي في 28 أيلول، لافتًا أن لجنة "كورونا" أوصت بالتعلم المدمج على أن يتم تقييم الوضع أسبوعياً مع المراجع الصحية، "لأن الأولوية هي لصحة الاساتذة والطلاب".  

لجوء وزارة التربية لإعلان قرار التعليم المدمج، أي بين الحضوري والإلكتروني، برره مجذوب بـ"عدم وجود بنية تحتية تساعد على التعلم عن بعد، ووضع شبكة الانترنت في لبنان لا يساهم بالتعلم عن بعد بشكل كلي". وأشار المجذوب إلى اعتماد تقسيم الشِعب في المدارس، لتضم كل منهما 50% من عدد التلاميذ الإجمالي في الصف، أيّ بما لا يزيد عن 18 طالبًا في المجموعة الواحدة، مع فرض بروتوكول صحي عبر الالتزام بالتباعد الاجتماعي، إضافة إلى الحفاظ على الدوام الرسمي للمعلمين من دون زيادة.  

وفيما لم يتطرق المجذوب إلى مسألة غلاء الكتب المدرسية والقرطاسية، وعدم التوصل لحل في مناقصة دعم الكتاب الوطني، أعلن عن تأمين مواد إلكترونية ستوضع بتصرف المدارس الخاصة والرسمية، وتوفير تطبيقات إلكترونية مجانية و"يتم العمل على إنهاء نسخة إلكترونية أيضاً عن الكتب المدرسية الوطنية". فهل يعني ذلك مثلا إعفاء الأهالي من شراء الكتب الإلكترونية ورقيًا؟  

وعن تداعيات انفجار مرفأ بيروت، أشار المجذوب أنه تم تكليف اليونيسكو لعملية تنسيق المسح، وإعادة ترميم وتأهيل المدارس المتضررة البالغ عددها 165 مدرسة، على أن تتولى اليونيسكو تنسيق متابعة الاستجابة الدولية وحشد الجهود لعملية تأهيل المؤسسات التربوية. ومن دون تحديد الآلية، أشار المجذوب إلى تقليص المناهج إلى حدود النصف، و"لكل مدرسة أن تختار السيناريو الذي يناسبها لناحية التعليم المدمج، وسنعمل بدورنا على تأمين وتوزيع المواد المعقمة على المدارس والمعاهد".  

كذلك، وبينما استمر المجذوب في مناشدة "الدول الصديقة" لمساندة لبنان في قطاعه التربوي، تطرق إلى توفير منظمة اليونيسف 8 آلاف جهاز كمبيوتر محمول للصفوف، مع تراخيص تشغيلها، معلنًا الحاجة لألف جهاز كمبيوتر إضافي، على أن يدرّب المركز التربوي للبحوث والإنماء أفراد الهيئة التعليمية على استخدامها في الشرح والإفهام والتقييم ومتابعة المناهج المخففة.  

لجان الأهالي تعترض  
عمليًا، قد يبدو كلام المجذوب في الشكل "ممتازًا"، يمهد لعام دراسي مثالي. لكنه في المضمون، يطرح كثير من علامات الاستفهام، حول آلية تطبيق بروتوكوله الصحي والتعليمي. فمن يضمن فرض التباعد الجسدي بين الطلاب، لا سيما في المدراس الرسمية المكتظة والتي تعاني من اهتراء بنيتها؟ وكيف سينسق الأساتذة تعليم المناهج بين الحضوري وعن بُعد؟ وضمن أي آلية ستفرض الوزارة رقابتها في تنفيذ البروتوكول الذي أعلنه الوزير؟  

وفي السياق، يشير قحطان ماضي - منسق اتحاد لجان الأهل وأولياء الأمور في المدارس الخاصة قحطان ماضي - أنّ لجان الأهالي في المدارس لم تقنع بكلام المجذوب، لا سيما على مستوى تنفيذ البروتوكول الصحي في ظل تفشي وباء "كورونا" وارتفاع أعداد المصابين، مؤكدًا أن الاهالي لا يضمنون سلامة أولادهم الصحية في المدارس، مع اقتراب موسم الإنفلونزا، وصعوبة تمييز أعراضه عن "كورونا". قال لـ"المدن": "البروتوكول الذي وضعه الوزير قد يكون جيدًا لكن من الصعب تطبيقه في لبنان، مقابل ضعف شبكة الانترنت والانقطاع المستمر للكهرباء، ونستغرب عدم تطرقه لغلاء القراطسية والكتب المستوردة".  

يعتبر قحطان أن أهالي الطلاب هم الحلقة الأضعف في المعادلة التي فرضها الوزير، لكن الواضح -وفقه- هو "أن كارتيل المدارس الخاصة يضغط  لبدء العام الدراسي بأي طريقة، من أجل مراكمة الأقساط، وابتزاز الأهالي في تحصيلها بأي ثمن". 

"البروتوكول" الصحي للعودة الآمنة
أصدرت وزارة التربية والتعليم العالي، الدليل الصحي للمؤسسات التعليمية حول الإجراءات الوقائية لمنع انتقال وانتشار فيروس سارس - كوف 2 (SARS-COV-2) المسبب لعدوى كوفيد 19. وذلك لتحديد آلية العودة الآمنة للمتعلمين وجميع العاملين إلى المؤسسات التعليمية، ولتحديد الإجراءات التنفيذية والإدارية المرتبطة بالمهام والمسؤوليات لضمان بيئة تعليمية صّحّية وآمنة.
والدليـل موجه إلى جميع المؤسسات التعليمية ولكن بعـض الإجراءات المحددة تندرج ضمن البرنامج الوطني للصحة المدرسـية الذي ينفذه المرشـدون الصحيون الموجودون في كل المدارس والثانويات الرسـمية في لبنان بمواكبة وحدة التربية الصحية البيئية فــي جهاز الارشـاد والتوجيه. 



شارك المقال :

التعليقات

التعليقات المنشورة تعبر عن آراء أصحابها