آخر تحديث:15:30(بيروت)
الخميس 24/09/2020
share

زفت "المردة" ينتهك محمية إهدن: الناس والقضاء بالمرصاد

وليد حسين | الخميس 24/09/2020
شارك المقال :
زفت "المردة" ينتهك محمية إهدن: الناس والقضاء بالمرصاد يتحجج القيّمون على المشروع أنه ينشط السياحة ويحسّن المحمية (المدن)
فجأة عمدت آليات وزارة الأشغال إلى تمهيد الطريق المؤدي إلى محمية حرش إهدن لـ"تزفيته"، ومن دون احترام القانون البيئي. 
فالمحمية يفترض أن تبقى على طبيعتها، لكن إدارة المحمية والبلدية، قررتا بالتنسيق مع وزارة الأشغال، تعبيد الطريق إليها ومن دون إذن وزارة البيئة ولا سكان المنطقة. لكن الناشطين تمكنوا من وقف المشروع حالياً، حتى ولو بعد فوات الأوان. فآليات وزارة الأشغال مهدت الطريق ومدت عليه مادة "الكولاس" للصق "الزفت" عليه، كما أكد المهندس بولس دويهي لـ"المدن"، مشيراً إلى أنهم في معركة لإعادة الطريق كما كان. 


وقف المشروع

وعندما علم الناشطون في مجموعة زغرتا الزاوية ببدء الأعمال يوم الثلاثاء الماضي، هرعوا إلى المكان واعترضوا آليات وزارة الأشغال التي كانت قد رشت الطريق بمادة الكولاس، وفق الناشطة في المجموعة، عبير الضعيف. وذلك، من دون أي احترام للقانون الذي يمنع مثل هذه الأشغال، خصوصاً أن 90 في المئة من الطريق مصنف محمية وعشرة بالمئة مصنفة أراضي بيئية. أي يمنع تنفيذ أي مشاريع فيها.  

اعترض الناشطون طريق آليات الوزارة وتقدموا بإخبار لدى المدعي العام البيئي، الذي أصدر قراراً بوقف المشروع. لكنهم تفاجأوا في اليوم التالي، الأربعاء في 23 أيلول، أن الآليات والعمال ما زالوا في المحمية، وكانوا يمهدون الطريق لاستئناف "التزفيت". فتقدموا بشكوى لدى قضاء العجلة، وصدر قرار فوري بوقف العمل. 

لجنة غير قانونية
يريد الناشطون تطبيق القانون والزام إدارة المحمية والبلدية به. لكن البلدية التابعة لتيار المردة، أسوة بوزارة الأشغال، قررتا "التزفيت" من دون العودة إلى "لجنة حماية المحمية"، علماً أن على وزارة الأشغال تقديم طلب لوزارة البيئة لتنفيذ مثل هكذا مشاريع. وقد قضى "العرف" أن تتشكل "اللجنة" من أعضاء تختارهم البلدية ومؤسسة المردة ومؤسسة آل معوض ومؤسسة آل كرم. لكن "اللجنة" منحلة منذ سنتين، بعدما استقال رئيسها سيزار باسيل، الذي كان يرأس بلدية زغرتا. ولأن وزارة البيئة كانت مع التيار الوطني الحر آنذاك، لم تعمل الأطراف المعنية على تشكيل لجنة جديدة، وأبقوا الأمور معلقة، وليس لدى الأشخاص الحاليين أي صفة رسمية، كما قالت. 

احترام القانون
من ناحيته شدد دويهي على أن معركتهم الحالية تكمن في احترام إدارة المحمية والبلدية القانون. إذ يفترض تشكيل لجنة جديدة، وهي صاحبة القرار، لأن من مسؤوليتها التقدم بأي مشروع إلى وزارة البيئة التي عليها وضع دراسة الأثر البيئي، وفي حال كانت النتيجة لصالح تنفيذ المشروع تعطي الموافقة عليه. وهذا لم يحصل أبداً. بل على العكس، بدأت وزارة الأشغال "تزفيت" الطريق بموافقة من البلدية، التي يسيطر عليها آل فرنجية، بحجة تخفيف الضغط عن المدخل الآخر للمحمية وتنشيط السياحة وزيادة عدد الزوار، منمقين مشروعهم بأنهم سيتمكنون من حماية المحمية بشكل أفضل وعدم العبث بها.

التزفيت أولوية
مديرة المحمية سندرا كوسى نفت عدم وجود صفة قانونية "للجنة حماية المحمية"، رافضة أن تكون بحكم المنحلة، بل هي في مرحلة تصريف أعمال حتى تعيين لجنة جديدة. ولو كانت غير قائمة لما كنا نقوم بحماية المحمية ككل، كما قالت.  

وإذ أكدت أن "تزفيت" الطريق تم بالتنسيق مع إدارة المحمية والبلدية. لفتت إلى أنهم يحاولون منذ خمس سنوات تزويد المحمية بمدخل آخر معبداً بطرق صديقة للبيئة غير "الزفت". لكن لم يحصلوا على التمويل اللازم، ووزارة الأشغال ليس لديها بديل عن "الزفت". 

واعتبرت أن "تزفيت" الطريق من الأولويات وضروري لأنه يجب تزويد المحمية بمدخل آخر غير القديم الضيق، الذي بات لا يتسع للزوار الذين زاد عددهم في السنوات السابقة. وبات الطريق القديم يشكل ضغطاً على المحمية ويضر بها. بينما المدخل الجديد له دروب عدة يخفف من ازدحام الزوار. كما أنه يخفف من خطر الحرائق لأنه يسهل وصول فرق الدفاع المدني، الذين يصلون متأخرين بسبب وعورة الطرقات. ويسهل وصول فرق الصليب الأحمر في الحالات الطارئة. ويمكنهم من سهولة مراقبة المحمية وقمع المخالفات، وخصوصاً الصيد الجائر والرعاة. هذا فضلاً عن أنه بوضعه الحالي يؤدي إلى انبعاث الغبار التي تحدثها السيارات ويؤثر سلبا على الحياة النباتية. 

وأكدت أن المدعي العام البيئي لم يوقف المشروع بسبب عدم وجود دراسة الأثر البيئي، بل لعدم وجود إذن من وزارة البيئة. ولفتت إلى أنهم أجروا تقييم بيئي مبدئي في العام 2014، والناشطون ليسوا حرصاء مثل إدارة المحمية، بل يزوّرون الحقائق. فهم أوقفوا الأعمال لحظة صدور قرار المدعي العام البيئي، وسيحترمون أي قرار سيصدر عن وزارة البيئة.  

الحفاظ على العذرية
بدوره أكد دويهي أن إدارة المحمية والبلدية لم يجريا حتى تلك الدراسة المزعومة، مستغرباً أن يلجأ عاقل إلى تنفيذ مشاريع مناقضة لمبدأ المحمية. فمد الإسفلت يعني التمدين، بينما المحمية يجب أن تبقى على طبيعتها. و"التزفيت" عدا عن أنه سيفقد المحمية عذريتها سيجلب زحمة سيارات وأشخاص سينتج عنهم تلوث بيئي، يخرق مبدأ وضع تلك المنطقة على خريطة المحميات الطبيعية.


شارك المقال :

التعليقات

التعليقات المنشورة تعبر عن آراء أصحابها