آخر تحديث:16:00(بيروت)
الجمعة 18/09/2020
share

محمد عطوي: "مدفعجي" الكرة اللبنانية قتله رصاص الطيش

نادر فوز | الجمعة 18/09/2020
شارك المقال :
محمد عطوي، لاعب كرة قدم، رقيّ إلى رتبة قائد بعد وفاته اليوم 18 أيلول 2020. كما الحال لدى وفاة العسكريين أو استشهادهم، تمّت ترقية عطوي أسوة بغيره من المواطنين الذين يسقطون يومياً بشتّى وسائل الإهمال واللامسؤولية الرسميّين والشعبيين. أصيب عطوي، في 22 آب الماضي، برصاصة طائشة استقرّت في رأسه وبقي في غيبوبته إلى صباح اليوم في مستشفى المقاصد، حيث فارق الحياة عن عمر 32 عاماً. قطعت الرصاصة المفترضة، ما يزيد عن 3 كيلومترات، من عين الرمانة إلى منطقة الكولا، وعلقت في جمجمة عطوي لما يقارب الشهر.

المدفعجي 
محمد عطوي، مدفعجي كروي، سقط برصاصة طائشة. صاحب قذائف كروية، من 20 و30 وحتى 40 متراً عن المرمى، سقط. حمل شارة قيادة نادي الأنصار قبل انتقاله إلى التضامن الصور، وقد لعب أيضاً للأخاء الأهلي عاليه، بعد أن بدأ مسيرته لأولمبيك بيروت. كما مثّل منتخب لبنان بين أعوام 2011 و2014 وتصفيات كأس العالم حين خاض 3 مباريات دولية. حمل القميص الرقم 10. والرقم كفيل وحده للتأكيد على هويته على أرض ملعب. بنية جسدية من 173 سنتمتراً بوزن 75، أي كتلة عضلية صافية في صناعة الألعاب والتسديد والتمرير. كل هذا انتهى طيشاً، في جريمة متكرّرة نتيجة السلاح واستخدامه الأرعن.

ضحايا بالمجّان
ليس محمد عطوي أول ضحية للرصاص الطائش، وعلى الأرجح لن يكون الأخير طالما إطلاق النار شائع، في الأتراح والأفراح، بمناسبة أو دونما مناسبة. سقط عطوي برصاص قيل إنه أطلق خلال تشييع أحد شهداء جريمة مرفأ بيروت في 4 آب. جريمة تؤدي إلى أخرى، فتفتح جرحاً إضافياً لتستمرّ المأساة. وطالما أنّ لا دولة في البلد، ولا نظامَ فيه ولا قوانين، ‏تكبر المأساة. وطالما أنّ السلاح متروك ومتفلّت، منظمّاً كان أو فردياً، تتسّع رقعة الضحايا. وهم يسقطون بغض النظر عن أعمارهم ومهنهم ومناطقهم ولغتهم ولهجتهم. بالمجّان، يرحلون.

جرائم موثّقة
محمد عطوي، لاعب كرة قدم، معروف لدى شريحة من اللبنانيين. يعرفونه فزفّوه شهيد طيش وغدر. وغيره العشرات، من المواطنين العاديين الذي يقتلون بهذه القسوة المبطّنة من دون أن نعرف عنهم. قبل محمد، علق اسم ورد كنجو في الأذهان، وقد سقطت في حزيران الماضي في شاتيلا. نذكرها لأنّ فيديو انتشر لها وهي تحمل طفلها، تصاب وتسقط أرضاً بلا حركة. وثّقت كاميرات المراقبة جريمة قتلها برصاص عشوائي، غير طائش، من دون معرفة أي تفصيل عن الجناة. ولو أنّ أسماءهم وأشكالهم معروفة لجميع من في المنطقة، فيتعزّز شعور اللا دولة ولا القانون ولا النظام ولا المحاسبة.

غياب الأرقام
وبحسب إحصاءات غير رسمية، سقط في العقد الأخير، 70 ضحية و143 جريحاً نتيجة الرصاص الطائش والعشوائي. أي أنّه على الأقل 7 ضحايا (والرقم مرشّح للارتفاع أكثر مع ارتفاع أعداد المناسبات الاجتماعية المختلفة) و14 جريحاً سنوياً. تبقى هذه أرقام غير رسمية، إذ لا إحصاءات حول هؤلاء الضحايا، كما هي حال معظم الملفات الأخرى. ضحايا حوادث السير، متروكة مهمة إحصائهم لجمعيات، وكذلك ضحايا اعتداءات العنف المنزلي وعمالة الأطفال والمشرّدين وغيرهم من الفئات المهمّشة وطرائد المأساة العامة في لبنان.

اليوم، في طرابلس، وأثناء تشييع أحد ضحايا العبّارة الذين ماتوا غرقاً، أطلق مشيّعون النار وأصيبت مواطنة برصاصة طائشة في الرأس، فتمّ نقلها إلى المستشفى لعلاجها وحالها مستقرّة. وفي هذه الأثناء، انطلقت مسيرة تشييع محمد عطوي من بيروت إلى حاروف الجنوبية حيث ووري الثرى. ومسلسل القتل المجّاني مستمر.


شارك المقال :

التعليقات

التعليقات المنشورة تعبر عن آراء أصحابها