آخر تحديث:14:42(بيروت)
الأربعاء 16/09/2020
share

لا خوف على أطفالكم: فوائد المدرسة أكبر من كورونا

وليد حسين | الأربعاء 16/09/2020
شارك المقال :
لا خوف على أطفالكم: فوائد المدرسة أكبر من كورونا التأقلم مع الفيروس هو أفضل الحلول (Getty)
بعد أيام يبدأ العام الدراسي في وقت لم يكتشف بعد لقاح لفيروس كورونا. وتتزامن العودة إلى المدارس مع عدد إصابات مرتفع في لبنان. ورغم أن وزارة التربية وضعت بروتوكولاً صحياً لكيفية بدء التعليم، فقلصت المناهج إلى النصف، ووزعت الطلاب في الصفوف بالمداورة في الحضور، حفاظاً على التباعد الاجتماعي.. إلا أن عودة الأطفال والطلاب إلى المدارس ما زالت مقلقة، سواء للأهل أو للأساتذة. 

أسئلة وأجوبة
هل العودة إلى المدارس تعتريها مخاطر تستدعي الاعتماد على التعليم عن بعد، تفادياً لانتقال العدوى؟ وما هي هذه المخاطر من الناحية العلمية على الأطفال والأهل؟ وهل على اللبنانيين الخوف من إرسال أولادهم إلى المدارس كالمعتاد؟ وما هي الإرشادات التي عليهم اتباعها؟

في حديثه إلى "المدن" يقارب رئيس مركز أبحاث الأمراض الجرثومية في الجامعة الأميركية في بيروت، والبروفسور في طب الأطفال والأمراض الجرثومية والمعدية، غسان دبيبو، هذه الأسئلة مقاربة علمية، اعتماداً على الأضرار والفوائد التي تترتب على عودة الأطفال والطلاب إلى المدارس.

فعلى أطباء الأطفال النظر إلى الصحة النفسية ونمو الأولاد بطرق صحية. وهذه لا تكون من خلال حبس الأطفال في المنازل وتعليمهم عن بعد. فحياتنا اليومية باتت اصطناعية، وبتنا محاطين بمدن اسمنتية، ومجالات المعرفة محدودة في عالم "الأونلين". بالتالي، تربية الأطفال يجب أن تؤخذ من نواحٍ متكاملة للحفاظ على صحتهم. ويجب الموازنة بين الاستفادة من الذهاب إلى المدرسة، والضرر الذي قد يتأتى منه، أي إمكانية الإصابة بالعدوى. 

مخاطر كورونا قليلة
يرى دبيبو أن استفادة الطفل من الذهاب إلى المدرسة، لطالما كانت أكبر من الضرر بإصابته بعدوى من أي نوع. فالأطفال معرضون لالتقاط أنواع فيروسات كثيرة في المدارس والحضانات، والجميع متعايش معها. وفيروس كورونا يعتبر مثل أي فيروس آخر بالنسبة للأطفال، ومخاطره عليهم ليست أكبر من أي فيروس آخر من أنواع الأنفلونزا الكثيرة. وتظهر الدراسات أن نسبة الأطفال (حتى عمر 15 سنة) الذين يصابون بكورونا وتظهر عليهم أعراض خطرة، تماثل نسبة الأطفال الذين يعانون من مشاكل خطرة جراء الإصابة بالأنفلونزا، وغيرها من الفيروسات. وتاريخياً يلقح جزء من الأهل أطفالهم ضد الانفلونزا، وجزء آخر يفضلون المخاطرة ولا يقدمون على تلقيحهم. ويتعايش الأهل مع هذا الأمر. وهذا ينطبق تماماً على الفيروسات كلها، وكورونا مخاطره محدودة جداً على الأطفال. 

الأطفال ثانويون في العدوى
وتبيّن لدبيبو أن الأطفال في معظم الحالات يلتقطون العدوى من الكبار، وليس العكس. أي أن الأطفال عموماً ليسوا مصدراً رئيسياً للفيروس، بل ثانوياً، ويلتقطون العدوى من الأهل. وأضاف - على عكس ما كنا نعتقد - أظهرت الدراسات أن الأطفال الذين يصابون بكورونا لا يشكلون مصدر عدوى لأطفال آخرين بالنسبة التي كنا نلاحظها مع فيروسات الانفلونزا وغيرها من الفيروسات. وهذا يعني أن انتاج فيروس كورونا عند الأطفال ليس بالكمية التي نجدها عن الكبار. 

لكن هذا لا يعني أن الأطفال لا ينقلون العدوى لغيرهم. الأطفال يصابون بكورونا، لكن بأعراض ليست بالحدة التي تظهر على الكبار. وهم ينقلون العدوى لغيرهم، لكن ليس بالمستوى والفاعية التي ينقلها الكبار. وانتقال العدوى بين الأطفال تعتمد أيضاً على مدى اختلاطهم وكيفية تعاملهم في ما بينهم. 

لا لمعاقبة الجميع
قد ينقل الطفل العدوى للأهل. ووفق دبيبو هناك حالات استثنائية، مثل مصادفة عيش شخص  متقدم في السن، أو يعاني من أمراض مزمنة، في منزل يعيش فيه أطفال، قد يشكلون مصدراً للعدوى، إن التقطوا الفيروس في المدرسة أو الحضانة. في هذه الحالات يمكن القول إنه يجب عدم ذهاب الطفل إلى المدرسة، لتجنيب الكبار الإصابة، وعلى الطفل التعلم عن بعد.

وهذا يعني موازنة السلبيات بالإيجابيات، على مستوى العائلة. لكن هذا لا ينطبق على الناس جميعاً في البلد كله. فليس من الجائز إلزام جميع أطفال لبنان التعلم عن بعد، وخصوصاً أن نصفهم على الأقل، لا تتوفر لهم الكهرباء أو الإنترنت أو الأجهزة الإلكترونية للتعلم من البيت. وهذا يشكل تحدياً في كيفية اتخاذ القرار حول التعليم وكيفية بدء العام الدراسي. 

تدابير وقائية لا أكثر
يشدد دبيبو على الأهل عدم الخوف. ويؤكد أنه يجب العودة إلى المدارس، التي عليها التقيد بأقصى ما عندها بالإجراءات الوقائية، لتخفيف انتقال العدوى بين الأطفال، وبين الأطفال والأساتذة أو العكس.

أما الإرشادات فتعتمد على عمر الطفل. فلا يمكن إلزام الطفل الصغير بوضع كمامة، ولا يمكن إلزام الأطفال الأكبر سناً بوضعها طوال الوقت. فهذا يتوقف على سن الأطفال. فهم في سن معين يستوعبون أهمية وضع الكمامة، ويمكن إقناعهم بالأمر، ومتى وأين من الضروري وضعها (في الملعب أو في الصف وفي أماكن الاكتظاظ). ومن المهم إلزام الأساتذة بوضع الكمامة طوال الوقت وعدم الصراخ بوجه الأطفال، لحماية الأطفال من الأساتذة، لأن تطاير الفيروس تصبح احتمالاته أكبر. ويجب تعويد الأطفال على تعقيم وغسل اليدين، كي تصبح عادة روتينية.   

التأقلم مع كورونا
في ظل عدم وجود لقاح، التأقلم مع الفيروس هو أفضل الحلول. وهنا يشير دبيبو إلى أن فيروس كورونا، في انتقاله عالمياً بدأ يتحول. وقد ساعده هذا التحول في سرعة الانتقال والانتشار. لكن من ناحية ثانية خفت حدة الإصابات، ولم نعد نلحظ أعراضاً قوية وكبيرة، مثلما كان الوضع في الموجة الأولى للوباء. وهذا أمر مشجع على المدى البعيد، لأن يستمر تحول الفيروس بطرق تخفف من أعراضه الخطرة، وتجعله يتأقلم معنا ونتأقلم معه، ولا يبقى كفيروس مخيف ومرعب، حسب دبيبو .  


شارك المقال :

التعليقات

التعليقات المنشورة تعبر عن آراء أصحابها