آخر تحديث:14:27(بيروت)
الجمعة 11/09/2020
share

تحطيم صورة الرئيس عون في باريس: "كان يعلم"!

نادر فوز | الجمعة 11/09/2020
شارك المقال :
دمغ لبنانيون في باريس صور زعماء عصابة الحكم بعبارة "قتلة". ألصقوها على جدران القنصلية اللبنانية في العاصمة الفرنسية. علّقوا صور جبران باسيل، سعد الحريري، حسن نصر الله، سمير جعجع، وليد جنبلاط، رياض سلامة، رئيس مجلس النواب نبيه برّي ورئيس الجمهورية ميشال عون، ملطّخة بدماء اللبنانيين. وكان للرئيس حصّة أكبر، إذ دخلت مجموعة من ثلاثة أشخاص مبنى القنصلية، توجّهت رأساً إلى صورة الرئيس المعلّقة على المدخل وطرحتها أرضاً وسط ولولة موظفتين في المبنى. ما لا يمكن فهمه في الفيديو الذي انتشر، كمّ النواح والنحيب الصادر عن الموظفتين، لدى تحطيم صورة الرئيس عون. فعلياً، سقطت صورة الأب، وحان موعد البكاء.

"كان يعلم"
عنوان "القتلة"، هو المضمون المطلوب إيصاله في رسالة التحرّك أمام القنصلية في باريس. ومعه عنوان آخر لا يقلّ أهمية، "كان يعلم". الرئيس كان على علم بآلاف أطنان الأمونيوم المخزّنة في المرفأ. و"كان يعلم"، عنوان التحرّك المفترض تنفيذه يوم غد السبت إلى قصر بعبدا. بتنسيق أو من دونه، يعلم الناشطون في لبنان وخارجه أنّ المنظومة الحاكمة كانت على علم بأنّ قنبلة موقوتة مزروعة في وسط العاصمة. لم تتحرّك، وتركت الأمر يحصل كأنه قضاء وقدر، فاستجدت المساعدات والهبات وكسرت الحصار الديبلوماسي الدولي عليها واستعادت شرعية عربية ودولية ظلّت منقوصة.
على أبواب القنصلية، علّقت مجموعة من الناشطين ورقة مكتوب عليها "عالقليلة الكلب التشيلي لما عرف بلّغ، كان يعلم". ليس الكلب التشيلي، إنما الرئيس كان يعلم.

تحرّك القنصلية
شارك 4 أشخاص في تحرّك القنصلية صباح 11 أيلول 2020. وحسب ما تقول إحدى المشاركات لـ"المدن"، كان الهدف الأساسي "تعليق الصور على جدران السفارة، لكن توجّهنا إليها حاملين البيض واللافتات وحفاضات متسّخة". وجد الناشطون أنّ "الشرطة الفرنسية كانت موجودة على أبواب السفارة، كما أنه تمّ تسييجها"، فعدّلوا نشاطهم ومشوا لما يقارب عشر دقائق من السفارة إلى القنصلية. علّقوا على جدران القنصلية موقفهم السياسي، ثم دخلوا المبنى وتوجّهوا رأساً إلى صورة الرئيس على الحائط، نزعوها عن الحائط ورموها أرضاً. التحرّك كان "للتعبير عن كمّ الغضب الذي يعترينا، نحن اللبنانيين في الخارج. بدأ الغضب يوم 4 آب وانفجر أمس مع الحريق الذي اندلع في المرفأ". يريد الناشطون التأكيد على أنه "لا نعترف بهذه المنظومة الحاكمة".

سقوط الأب
حجم الولولة الصادر عن موظفتي السفارة باعث للقلق. صورة مطبوعة، كادر خشبي وقطعة زجاج، تحطمت. استمرّ  الصراخ حتى بعد معرفة الموظفتين أنّ المقصود فقط الصورة، لا الاعتداء عليهما ولا ترهيبهما شخصياً. يمكن تركيب نواحهما على مشهد اللحظات الأولى من تفجير المرفأ يوم 4 آب. أو على مقطع فيديو متداول لحال هستيرية يعيشها 3 أطفال خلال مشاهدة دخان حريق المرفأ، أمس الخميس، والهلع الذي انتابهم من وقوع تفجير ضخم آخر. "لا أريد أن أموت، بابا خذنا إلى الجبل"، يقول أحد الأطفال المذعورين. "لا يحق لكم فعل ذلك، لبرّا، لبرّا"، قالت الأولى، أما الثانية فاكتفت بنوبة هلع الـ"لا". لا مجال للمقارنة، الزمانية والمكانية والظرفية، بين فيديو الأطفال وفيديو موظفتي القنصلية. في الأول، بشر مرعوبون على أنفسهم ووجودهم. وفي الثاني هول سقوط الأب، ولو أنه قائد منظومة فاسدة ورمز جمهورية سقطت.

من باريس، من حيث أتت نجدة المنظومة من خلال حركة الرئيس الفرنسي ومبادرته الإنقاذية، تأكيد لبناني على أنّ المنظومة الحاكمة هي منظومة قتل وهدر وفساد. منها جاء قرار منح المنظومة وقتاً إضافياً ضائعاً على اللبنانيين. ومنها أيضاً سقوط جديد لرمزها ورأس هرمها. "كان يعلم"، وكلهم كانوا يعلمون.


شارك المقال :

التعليقات

التعليقات المنشورة تعبر عن آراء أصحابها