آخر تحديث:20:46(بيروت)
الخميس 10/09/2020
share

حريق المرفأ ليس قضاءً وقدراً.. وقصة "التلحيم" مجدداً

المدن - مجتمع | الخميس 10/09/2020
شارك المقال :
الفيديو: علي علّوش

يؤكد أحد عناصر فرق الإطفاء التي عملت على محاصرة الحريق في مرفأ بيروت أنّه "لا يعقل أن يكون قضاءً وقدراً". ويقول لـ"المدن" إنه "وصلنا إلى المكان بعد أقلّ من 5 دقائق من الاتصال الذي وردنا، ووجدنا أنفسنا في الجحيم". يتابع قائلاً "أعمل في هذا المجال منذ عقود، ولا يمكنني القول إلا أننا نقاتل باللحم الحي، بلا معدّات، ونجد أنفسنا محاصرين بنيران لا شكّ أنها مفتعلة". قبل الحريق الضخم الذي اندلع في المرفأ اليوم، وغطّى دخانه سماء لبنان، كان هناك حريق آخر قد اندلع قبل ساعات تمّت محاصرته بسرعة. وبالتالي، فإنّ ساحة جريمة 4 آب باتت عرضة لحرائق متنقلة وتحمل في طيّاتها العديد من التحليلات والفرضيّات حول أسباب اندلاع هذه الحرائق. يبقى للقضاء التثبّت من الأسباب الحريق الثالث في المرفأ في أقل من 40 يوماً، مع خلاصة شعبية بين اللبنانيين تقول إنه لم يعد في هذا البلد من حوادث قضاء وقدر، على اعتبار أنّ سوء الإدارة سياسةٌ منظّمة وعدم المحاسبة قرارٌ شبه رسمي، في حين أنّ الجرائم المنظمة والموصوفة الأخرى تتوالى من دون عقاب.

ورشة تلحيم!
بعد سبع ساعات، تمكّنت عناصر الإطفاء من السيطرة على الحريق بنسبة 90%. وحتى الثامنة من النصف مساءً، كانت لا تزال علميات "التبريد مستمرة للحؤول دون تجدّد اشتعال البضائع والتأكد من عدم إعادة اشتعال الجمر". وبين الواحد ظهراً والثامنة مساءً، استعان الدفاع المدني وأفواج الإطفاء بمروحيات الجيش اللبناني، كما استقدمت رافعات من جهات عدّة لمنع تمدّد النيران إلى أقسام وهنغارات أخرى في المنطقة الحرّة داخل المرفأ. ومن جهته، أكد المدير العام للدفاع المدني العميد ريمون خطار أنّ "مواد مشتعلة كهذه تحتاج إلى الوقت من أجل إخمادها كلياً"، مشيراً إلى أنّ "لا تحقيق حالياً قبل الانتهاء من إخماد النيران بشكل كامل". وأعلن مدير العمليات في الدفاع المدني، جورج موسى، أنّ "نوعية البضائع الموجودة وكميتها تعرقلان عمليات الإخماد، والنيران وصلت حتى الآن إلى مستودعَين في السوق الحرة".

زيوت وإطارات ومساعدات
وحسب وزير الأشغال في حكومة تصريف الأعمال، ميشال نجار، "تشير المعلومات الأولية إلى أنّ أحدهم كان يقوم بورشة تصليح مستخدماً "صاروخاً" (أداة تلحيم) ما أدى اإلى تطاير شرارة واندلاع الحريق". وأوضح نجار "الحريق اندلع في مستودع بعيد عن العنبر رقم 12 وعلينا الانتظار لاجراء دراسة شاملة حول ما جرى وحول مدى توفّر معايير السلامة العامة".

كما حال انفجار 4 آب، عودة رسمية إلى رواية "التلحيم"، في حين أنّ الجريمة الكبرى في حريق اليوم تخزين زيوت قابلة للاشتعال وإطارات في المستودع نفسه. تماماً كتخزين نيترات الأمونيوم والمفرقعات النارية في التفجير الكبير قبل 40 يوماً. وفي وقت لاحق، غرّد المدير الإقليمي للصليب الأحمر الدولي في الشرق الأوسط فابريزيو كاربوني، قائلاً إنّ "الحريق مندلع في المخزن حيث تخزّن المنظمة آلاف الوحدات الغذائية ونصف مليون من الزيوت. لا يزال حجم الضرر غير معروف ومن المحتمل أن يتعطّل عملنا الإنساني بشكل كبير".

إجراءات إدارة المرفأ
أما المدير العام لإدارة واستثمار مرفأ بيروت بالتكليف، باسم القيسي، فأكد أنه بصدد إصدار تعميم بعد ساعات "إلى جميع التجار والمستوردين يطلب منهم عدم استيراد أو تخزين أي مواد أو بضائع قابلة للاشتعال وتشكل خطراً على السلامة العامة، من دون إذن مسبق من جميع الجهات المختصة، على سبيل المثال وليس الحصر، الجمارك اللبنانية والوزارات المعنية بتلك البضائع والسلع، مرفقة بشهادة من مختبر رسمي معتمد من بلد المنشأ لتلك البضائع المستوردة المعنية، وذلك لتسهيل عملية التفريغ والتخزين في المرفأ حفاظاً على السلامة العامة".

عويدات والتحقيقات
وعلى المستوى القضائي، أصدر النائب العام لدى محكمة التمييز القاضي غسان عويدات قراراً أشار فيه إلى أنه "عطفاً على اتصالنا الهاتفي الآيل إلى تكليف الشرطة العسكرية ومخابرات الجيش إجراء التحقيقات الفورية فيما خص الحريق الحاصل في مرفأ بيروت بتاريخ اليوم 10/9/2020، نقرّر تسطير استنابات إلى كافة الأجهزة الأمنية من مخابرات الجيش والأمن العام وأمن الدولة وشعبة المعلومات والجمارك والدفاع المدني وفوج إطفاء بيروت لإجراء التحقيقات اللازمة والإستقصاءات والتحريات لمعرفة أسباب الحريق المفاجىء الحاصل في مرفأ بيروت بتاريخ اليوم، وإبلاغنا شخصياً بالسرعة القصوى عن النتائج، وذلك نظراً لخطورة الوضع على أمن المواطن والسلامة العامة، وكشفاً لجميع الملابسات وكل ما يتعلق بالأضرار أو عدمه بمسرح الجريمة وبيان كل ما من شأنه إنارة التحقيق". 

كما أعلنت قيادة الجيش اللبناني أن الشرطة العسكرية في الجيش باشرت التحقيق في الحريق الذي اندلع في مرفأ بيروت، وذلك بإشارة من النيابة العامة العسكرية.


شارك المقال :

التعليقات

التعليقات المنشورة تعبر عن آراء أصحابها